أنقرة (زمان التركية)- كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة “متروبول” للأبحاث لشهر حزيران/يونيو 2026، عن سيناريو مفاجئ يتعلق باحتمالية حدوث انقسام داخل حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فقد تصدر الحزب الجديد المفترض تأسيسه من قِبل “أوزغور أوزيل” المرتبة الأولى بنسبة بلغت 33.8%، في حين تراجعت نسبة حزب الشعب الجمهوري بقيادة “كمال كليتشدار أوغلو” لتستقر عند 5% فقط.
وجاء هذا الاستطلاع ضمن تقرير المؤسسة الدوري الذي يحمل عنوان “نبض تركيا – حزيران 2026″، حيث ركز البحث على قياس مدى تأثير التغيير المحتمل في قيادة حزب الشعب الجمهوري وسيناريو تأسيس حزب جديد على توجهات الناخبين.
وافترض الاستطلاع خوض الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة بقيادة كليتشدار أوغلو، بالتزامن مع نزول أوزغور أوزيل السباق بحزب سياسي جديد؛ لتسفر النتائج عن تفوق الأخير بشكل ملحوظ بعد توزيع أصوات الناخبين المترددين.
وسعت “متروبول” من خلال الاستطلاع إلى قياس الأثر الفعلي للخلافات القيادية داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية.
وطرح الاستطلاع على المشاركين سؤالاً مباشراً: “لنفترض أن حزب الشعب الجمهوري خاض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقيادة كمال كليتشدار أوغلو، بينما شارك أوزغور أوزيل بحزب سياسي منفصل؛ لأي حزب ستصوت في هذه الحالة؟”
وقبل توزيع أصوات المترددين والمقاطعين ومن امتنعوا عن الإجابة، حصد الحزب المفترض لـ “أوزيل” دعمًا بلغت نسبته 24.9%، وجاء حزب العدالة والتنمية (AK Parti) في المرتبة الثانية بنسبة 19.9%، بينما لم تتجاوز نسبة حزب الشعب الجمهوري بقيادة كليتشدار أوغلو حاجز 3.6%.
مع التوزيع النسبي لأصوات المترددين والمقاطعين، ارتفعت حصة الحزب المفترض لـ أوزغور أوزيل إلى 33.8%، ليحافظ على صدارته، بينما حلّ حزب العدالة والتنمية ثانياً بنسبة 27%، مما جعل الفارق بين الحزبين يصل إلى 6.8 نقطة مئوية لصالح حزب أوزيل الجديد.
وفي ذات السياق وبعد توزيع الأصوات، حصل حزب “المساواة الشعبية والديمقراطية” (DEM) على 11%، وحزب الحركة القومية (MHP) على 6.6%، فيما استقر حزب الشعب الجمهوري (بقيادة كليتشدار أوغلو) عند 5%.
وحصل حزب “الجيد” (İYİ) على 4.5%، وحزب “النصر” (Zafer) على 3.5%، في حين تساوت نسبتا حزب “إعادة الرفاه” وحزب “المفتاح” (Anahtar) عند 2.3% لكل منهما، وبلغت حصة الأحزاب الأخرى مجتمعة 4%.
أما قبل توزيع المترددين، فكانت الخريطة تشير إلى حصول حزب “DEM” على 8.1%، وحزب الحركة القومية على 4.8%، وحزب “الجيد” على 3.3%، وحزب النصر على 2.6%. وسجل حزبا “إعادة الرفاه” و”المفتاح” نسبة 1.7% لكل منهما، في حين حصدت بقية الأحزاب 2.9%.
وأبرزت نتائج الدراسة تراجعاً حاداً في شعبية حزب الشعب الجمهوري في حال استمرار كمال كليتشدار أوغلو في قيادته؛ إذ لم يحظَ الحزب سوى بـ 3.6% قبل توزيع المترددين، وارتفعت النسبة بصعوبة لتصل إلى 5% فقط بعد التوزيع.
وتشير قفزة أوزغور أوزيل إلى نسبة 33.8% في هذا السيناريو المفترض، إلى أن كتلة تصويتية ضخمة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري تميل بوضوح نحو دعم الكيان السياسي الجديد لـ “أوزيل” بدلاً من البقاء تحت مظلة القيادة الحالية لكليتشدار أوغلو.
وتؤكد النتائج أن أصوات المعارضة في مثل هذا السيناريو لن تتشتت بين أحزاب مختلفة، بل ستتكتل بشكل كبير حول الحزب المفترض تأسيسه من قبل أوزيل.
كما أظهرت بيانات “متروبول” رغبة شريحة واسعة من الناخبين في اتخاذ موقف رمادي؛ إذ بلغت نسبة المترددين 10.9%، وأصوات المقاطعين (أصوات الاحتجاج) 12%، في حين بلغت نسبة الذين رفضوا الإجابة 3.6%.
وبذلك، شكلت هذه المجموعات الثلاث مجتمعة كتلة وازنة بلغت 26.5% من إجمالي المستطلعين.
ورغم هذه النسبة المرتفعة من الأصوات غير الحاسمة، فإن تمكن حزب أوزغور أوزيل المحتمل من قنص الصدارة بنسبة 33.8% بعد توزيع الأصوات يعد النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام.
ويبرهن هذا الاستطلاع على أن نقاشات القيادة داخل حزب الشعب الجمهوري لا تعيد ترتيب التوازنات الداخلية للحزب فحسب، بل تمتلك القدرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي للمعارضة التركية برمتها في المستقبل.


















