أنقرة (زمان التركية)- كشف استطلاع حديث للرأي عن مؤشرات قوية تدل على بدء تراجع البنوك المركزية عالميًا عن الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وأظهر الاستطلاع أن عدد البنوك المركزية التي تعتزم خفض حصة الأصول المقومة بالدولار خلال العقد المقبل يتجاوز لأول مرة عدد البنوك التي تخطط لزيادتها.
ووفقًا للمسح الذي نشره “منتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية” (OMFIF) يوم الثلاثاء، فإن تزايد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأمريكية يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، مما يمهد الطريق لتقليص حيازة الدولار على مدى السنوات العشر القادمة مقارنة بالمؤسسات التي تسعى لرفع حصتها.
ويمثل هذا الاستطلاع نقطة تحول، إذ يشير للمرة الأولى إلى توجه فعلي من البنوك المركزية للابتعاد عن الدولار.
كما أفاد المسح، الذي أجراه مركز الأبحاث اللندني وشمل 90 بنكًا مركزيًا وصندوق تقاعد حكومي وصندوق ثروة سيادي، بوجود رغبة قوية لدى هذه المؤسسات في رفع وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كبير يفوق المستويات الحالية.
وفي ظل تزايد تقلبات الأسواق التي باتت تُعتبر عنصرًا دائمًا وليس عابرًا، يتجه المشاركون في الاستطلاع —الذين يديرون أصولًا تقترب قيمتها من 10 تريليونات دولار— نحو اختبار أساليب وآليات جديدة لإدارة هذه التقلبات، بما في ذلك الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي تعليقها على هذه النتائج، أشارت يارا عزيز، كبيرة الاقتصاديين في منتدى (OMFIF)، إلى أن “الافتراض القديم بأن المستثمرين الحكوميين يمكنهم ببساطة الانتظار حتى تعود الظروف إلى طبيعتها بات يبدو غير واقعي بشكل متزايد في الوقت الراهن”.
وعلى الرغم من عدم وجود بديل واضح ومباشر للدولار، وتحقيقه مكاسب بنسبة 3% هذا العام مدعومًا بأسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة، وقوة الطلب على الأصول الأمريكية، فضلاً عن البحث عن ملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية، فإن نحو 79% من البنوك المركزية و60% من الصناديق السيادية تعتقد أن النظام النقدي العالمي يمر بمرحلة انتقال نحو “عالم متعدد الأقطاب”.
ونتيجة لهذا التحول، بدأت العملات التي تقع خارج نطاق العملات الثماني الكبرى تكتسب مساحة أكبر ضمن أصول الاحتياطي؛ حيث تسعى البنوك المركزية إلى زيادة مخصصاتها من الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي، إلى جانب تنامي الاهتمام بالجنيه الإسترليني.
وفي المقابل، ورغم استمرار النية لزيادة حيازة اليورو واليوان الصيني، إلا أن المشاركين أشاروا إلى أن هناك تحديات هيكلية لا تزال تحد من انطلاق هاتين العملتين.
من جهة أخرى، يترسخ الذهب —الذي سجل سلسلة مستويات قياسية وتحتفظ به 82% من البنوك المركزية— كـ “محور أساسي في استراتيجية إدارة الاحتياطيات”.
وعلى المدى القصير، يبرز المعدن الأصفر كأبرز الأصول التي تخطط البنوك المركزية لزيادة حيازتها، حيث يبدي نحو 30% من المشاركين عزمهم على رفع مخصصاتهم من الذهب خلال العامين المقبلين.
وفي سياق متصل، يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي قفزة ملحوظة في أروقة المؤسسات المالية؛ حيث أكد التقرير أن أكثر من 66% من البنوك المركزية تخطط لتعزيز دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها على المدى القريب لتواكب التطورات التكنولوجية المعاصرة.



















