أنقرة (زمان التركية)- أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي علاء الدين أكتاش، أن الأهداف الإستراتيجية التي أعلنتها الإدارة الاقتصادية بشأن خفض معدلات التضخم تصطدم بواقع رقمي معقد.
وأوضح أكتاش الكاتب في صحيفة “إيكونوميم”، أنه بناءً على التوازن بين بيانات الأشهر الخمسة الأولى والنتائج السنوية المتوقعة، فإن المتوسط الحسابي يشير إلى نسبة 45.22%، بينما تسجل القيمة الوسطية (الوسيط) نحو 47.06%.
وأشار إلى أنه لا يوجد فارق جوهري كبير بين هذه الأرقام، مؤكداً أنه سواء استقر التضخم عند 35% أو 36% أو حتى 37%، فإن النتيجة الحتمية تشير إلى عدم القدرة على الهبوط دون مستوى 35% خلال عام 2026.
وفي قراءة تحليلية للقرارات الأخيرة، ذكّر أكتاش بأن البنك المركزي قام برفع مستهدفه للتضخم من 16% إلى 24%.
ولفت الانتباه إلى مفارقة في التوقعات الإستراتيجية؛ حيث تم إلغاء الحد الأدنى لنطاق التوقعات السابق الذي كان يتراوح بين 15% و21%، ليصبح الحد الأعلى الجديد عند 26%. واصفاً هذا الإجراء بالـ “غريب”، حيث يقول البنك المركزي عملياً: “أتوقع أن يبلغ التضخم 26% في عام 2026، لكن هدفي الرسمي هو 24%”، وهو ما يعد اعترافاً مبطناً بأن التوقعات الفعلية تميل نحو النسبة الأعلى.
وشدد المحلل الاقتصادي التركي على أن الأرقام المستهدفة، سواء كانت 24% أو 26%، تفقد قيمتها الواقعية عند النظر إلى المطلوب تحقيقه خلال ما تبقى من العام.
فمن أجل الاستقرار عند مستهدف الـ 24%، يتطلب الأمر حصر مجمل الزيادة في الأسعار خلال الأشهر السبعة المتبقية عند حدود 6.3% فقط.
أما للوقوف عند عتبة الـ 26%، فيجب ألا يتجاوز إجمالي التضخم للفترة المتبقية حاجز الـ 8.1%.
وفي سياق المقارنة التاريخية، أشار أكتاش إلى أن تحقيق معدل تضخم إجمالي بنسبة 6.3% على مدار سبعة أشهر هو أمر عجزت عن تحقيقه الدولة التركية طوال السنوات الثماني الماضية؛ حيث لم تشهد الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2025 تسجيل مثل هذه النسب المنخفضة إطلاقاً.
وأضاف أن الفترات التاريخية السابقة التي شهدت نسباً أقل في أواخر العام، كانت تعود بالأساس إلى كون التضخم السنوي العام آنذاك منخفضاً جداً ولا يقارن بالمستويات المرتفعة الحالية.
واستناداً إلى لغة الأرقام والمعادلات الرياضية، طرح أكتاش سيناريوهين مبنيين على أداء التضخم المسجل في الأشهر الخمسة الأولى من العام، والذي بلغ 16.61%:
السيناريو الأول: إذا افترضنا أن نسبة الـ 16.61% المحققة في الأشهر الخمسة الأولى تتطابق مع المتوسط الحسابي التاريخي البالغ 45.22%، فإن التضخم الإجمالي لعام 2026 سيتوقف عند مستوى 36.7%.
السيناريو الثاني: في حال مطابقة هذه النسبة مع القيمة الوسطية (الوسيط) البالغة 47.06%، فإن معدل التضخم السنوي لعام 2026 سيتشكل عند حدود 35.3%.
واختتم أكتاش تحليله بالتأكيد على أن الفجوة بين الاحتمالات ضيقة للغاية، مؤكداً أن الواقع الاقتصادي الراهن يفرض سقفاً يصعب اختراقه، مما يجعل الهبوط تحت حاجز 35% هدفاً بعيد المنال في المدى المنظور.


















