أنقرة (زمان التركية)- شهدت القارة الأوروبية طفرة غير مسبوقة في نمو ثروات كبار الأثرياء خلال السنوات الخمس الماضية، وهو سباق محموم حجزت فيه تركيا موقعاً لافتاً للأنظار.
ووفقاً لبيانات حديثة، باتت تركيا تشهد يومياً انضمام شخص واحد على الأقل إلى نادي أصحاب الثروات الفائقة، ممن تتجاوز أصولهم حاجز الـ 30 مليون دولار.
ورغم هذه القفزة الرقمية، إلا أن المفارقة الصادمة تكمن في بقاء تركيا في أواخر الترتيب الأوروبي من حيث متوسط نصيب الفرد من الثروة.
وكشف “تقرير الثروة لعام 2026” الصادر عن مؤسسة “Knight Frank” العالمية للاستشارات العقارية، عن قفزة هائلة في أعداد الأثرياء بجميع أنحاء القارة العجوز؛ إذ نمت شريحة “أصحاب الثروات الصافية الفائقة” في أوروبا بنسبة 26% خلال النصف العقد الماضي.
وبرزت تركيا كأحد المحركات الأساسية لهذا النمو، بمعدل تدفق يصل إلى 1.1 شخص يومياً نحو نادي الـ 30 مليون دولار.
وتضع هذه المؤشرات تركيا، إلى جانب سويسرا، في قائمة الدول النادرة خارج منظومة الاقتصاديات الأوروبية الكبرى التي تنجح في تقديم ثري جديد بهذه الضخامة يومياً.
ومع ذلك، يعيد هذا المشهد فتح النقاشات الساخنة محلياً ودولياً حول اتساع الفجوة الطبقية وغياب العدالة في توزيع الثروات بين المواطنين.
وفي المقابل، يسلط تقرير “يو بي إس” للثروة العالمية، مدعوماً ببيانات شبكة “يورونيوز”، الضوء على الجانب الآخر من الصورة؛ فبينما تتربع سويسرا على عرش القارة بأعلى متوسط لثروة الفرد يبلغ نحو 634.5 ألف يورو، تقبع تركيا في المرتبة الأخيرة بين 31 دولة شملتها الدراسة بمتوسط لا يتجاوز 29.9 ألف يورو للفرد.
وتؤكد هذه الأرقام الفجوة العميقة بين نمو طبقة الأثرياء وانخفاض مستويات المعيشة لأغلبية السكان.
وعلى الصعيد الأوروبي، تواصل ألمانيا هيمنتها بإنتاج نحو 5 أثرياء جدد يومياً، حيث قفز عدد فائقي الثراء فيها من قرابة 29 ألفاً إلى أكثر من 38 ألف شخص في 5 سنوات.
وتلتها سويسرا بمعدل 2.7 شخص يومياً، ثم فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، بمعدلات تتراوح بين 1.5 و2.1 شخص، في حين سجلت دول مثل بولندا والنمسا والدنمارك وتيرة نمو أبطأ بكثير.
أما عالمياً، فلا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تغرد خارج السرب بصدارة مطلقة؛ إذ تضم أكثر من 251 ألف شخص تتخطى ثرواتهم حاجز الـ 30 مليون دولار.
وبمعدل نمو يومي يبلغ 36.7 ثرياً جديداً، فإن أمريكا تشهد ولادة مليونير فائق الثراء كل 90 دقيقة تقريباً، وتأتي الصين في المرتبة الثانية عالمياً بنحو 121.6 ألف ثري، تليها الهند وأستراليا.
وفي تعليقه على هذه التحولات، أكد ليام بيلي، رئيس أبحاث الثروة العالمية في “Knight Frank”، أن العالم يعيش حالياً إحدى أبرز محطات إعادة توزيع الثروة في التاريخ الحديث. موضحاً أنه على الرغم من بقاء الولايات المتحدة كالمحرك الأساسي لهذا الزخم، إلا أن الصعود القوي لاقتصاديات مثل الهند بات يعيد تشكيل الخارطة المالية العالمية برمتها.
يُذكر أن إجمالي أعداد أصحاب الثروات الفائقة حول العالم سجل قفزة بمقدار 162 ألف شخص خلال السنوات الخمس الماضية، ليصل المجموع الكلي إلى قرابة 713.6 ألف شخص، مما يعني عملياً انضمام نحو 89 شخصاً يومياً إلى هذه النخبة المالية على مستوى العالم.









