أنقرة (زمان التركية)- أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، على الأهمية الاستراتيجية للطاقة النووية بالنسبة لمستقبل بلاده، مشدداً على أن تركيا باتت مضطرة لتبني هذا الخيار لكونه أحد المسارات الأساسية لتوليد الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير في اجتماع تعريفي نظمته “مؤسسة صفر نفايات” بمقر السفارة التركية في لندن، على هامش لقاءاته ضمن فعاليات “أسبوع لندن للعمل المناخي”.
وشهد اللقاء حضوراً بارزاً تمثل في السفير التركي لدى لندن، عثمان كوراي إرتاش، ورئيس مؤسسة “صفر نفايات” وبطل المناخ رفيع المستوى لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، صمد أغرباش.
وأوضح بيرقدار في حديثه أن حالة عدم الاستقرار والنزاعات التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة أحدثت تحولات جذرية في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الأخيرة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط أعادت تسليط الضوء على الأهمية القصوى لأمن الطاقة كعنصر لا غنى عنه لأي دولة.
وأضاف الوزير أن هذه الأزمة دفعت الدول الآسيوية، التي تعتمد في إمداداتها على مضيق هرمز، إلى اتخاذ تدابير استثنائية، في حين سارعت الدول الأوروبية، بما فيها تركيا، إلى تطبيق إجراءات لحماية مواطنيها من قفزات الأسعار.
ونوه إلى أن العالم يتجه بسرعة ملحوظة نحو “الكهرباء الشاملة”، مبيناً أن التحول الكهربائي يعد أحد الملفات الرئيسية التي تطرحها تركيا بصفتها رئيسة مؤتمر (COP31)، لا سيما مع التوقعات التي تشير إلى قفزة في استهلاك الطاقة مستقبلاً بسبب مراكز البيانات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، وأنظمة التبريد.
وشدد بيرقدار على ضرورة أن تواصل الدول مكافحة التغير المناخي بحزم، بالتوازي مع إدارة مخاطر أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وانتقد غياب الإرادة السياسية الدولية الجادة في هذا الصدد، مستشهداً بالولايات المتحدة — كواحدة من أكبر الدول الملوثة للبيئة — حيث تتغير الخطابات والرؤى المناخية فيها بتغير الإدارات الحاكمة، مما يتسبب في هدر الوقت دولياً ويقوض الوصول إلى نتائج ملموسة.
وفي سياق المتصل، استعرض الوزير ثلاثة محاور رئيسية تركز عليها الدولة التركية في إطار مكافحة التغير المناخي والتحول نحو الطاقة النظيفة؛ أولها يكمن في ضمان أمن إمدادات الطاقة، وثانيها يتمثل في الهدف الأسمى لتركيا وهو “الاستقلال في مجال الطاقة”، حيث تستورد البلاد حالياً ثلثي احتياجاتها من الطاقة، مما يشكل نقطة ضعف للاقتصاد الوطني وواحداً من المسببات الرئيسية لعجز الحساب الجاري.
أما المحور الثالث، بحسب بيرقدار، فهو سعي تركيا للتحول إلى اقتصاد محايد للكربون بحلول أوائل خمسينيات القرن الحالي (2050)، وهو ما يتطلب تغييراً جذرياً يقلب الموازين التقليدية في كافة القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن هذا التحول سترافقه تأثيرات اجتماعية تستوجب استعداداً مكثفاً طيلة العقود الثلاثة المقبلة.
وأشار الوزير إلى أنه في الوقت الذي تبحث فيه تركيا عن حلول متزامنة لهذه التحديات الثلاثة، فإنها تسارع الخطى لزيادة قدرتها في مجال الطاقة المتجددة والتركيز على كفاءة الطاقة.
وفي هذا الإطار، يتم التعامل مع ملفي “كفاءة الطاقة” و”صفر نفايات” كحزمة واحدة، مؤكداً أن حركة “صفر نفايات” التي انطلقت عام 2017 تحولت من مبادرة محلية إلى علامة تجارية عالمية تنمو بسرعة فائقة.
من جانبه، أعلن صمد أغرباش، رئيس مؤسسة “صفر نفايات” وبطل المناخ لمؤتمر (COP31)، عن تطلعات المؤسسة لتحويل مدينة إسطنبول إلى “عاصمة صفر نفايات”، مؤكداً استمرار الجهود والأنشطة لتحقيق هذا الهدف.
واختتم أغرباش بالإشارة إلى رغبة المؤسسة في مد جسور التعاون مع الجاليات التركية المقيمة في الخارج؛ حيث تم التأسيس لمركز مهني تحت مظلة المؤسسة سيبدأ تفعيل نشاطه قريباً، بهدف توفير فرص تدريبية وتوجيهية لأبناء المغتربين الأتراك داخل المنظمات والمؤسسات الدولية.


















