كونيا (تركيا) (زمان عربي) – شهد عقدا الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تدفق جمع غفير من الأيدي العاملة والأسر التركية على ألمانيا وكان من بين هؤلاء العمال إبراهيم أوتشار الذي سافر إلى ألمانيا في عام 1970 للعمل في أحد المطاعم هناك وخلال عمله تعرف على ابنة صاحب العمل. وبعدما نال رضاء أسرتها قدما إلى تركيا وعقد قرانهما، ثم استقرا في قرية “سينانلي” التابعة لبلدة “حايمانه” بمحافظة كونيا وسط البلاد.
واللافت في هذه القصة هو أن الفتاة جابرييلا نيلسون ابنة العشرين عاما آنذاك، والتي أصبح اسمها “كاوا” بعدما حصلت على الجنسية التركيّة، لم تجد صعوبة كبيرة في التأقلم مع حياة القرية، كما أنجب الزوجان اللذان تشبه قصتهما قصص الأفلام 3 أولاد.
وتعيش جابرييلا البالغة من العمر 56 عاما الآن كواحدة من سائر نساء الأناضول وتقوم بحلب الأبقار وإطعام الدجاج والديكة الرومية.
ودّعت الثراء للعيش مع حبيبها
ولم تجد جابرييلا صعوبة كبيرة – عندما كانت ابنة عشرين عاما- في أن تضحي بالابتعاد عن أسرتها ومدينتها وكل ما تملك من أجل الزواج بالشاب الذي عشقته ثمّ جاءت معه إلى تركيا ولم تعد مرة أخرى إلى بلدها.
وتواصل جابرييلا التي جاءت من مدينة هامبورج قبل 36 عاما وأقامت بإحدى القرى في واد من وديان أنقرة حياتها سعيدة في أحد منازل القرية الصغيرة بالرغم من الصعوبات الماديّة.
والآن تعالوا لنسمع قصة إبراهيم أوتشار (76 عاما) منه شخصيًا حيث يقول: “كنتُ عاملا في المطعم إلى جوار والدها وكنت أنظف طاولات الطعام وأخدم الزبائن. إلا أن القلب وما أدراك ما القلب الذي جعلني أقع في حبها. وطبعا كنت شابا واثقا في نفسه دائما. وعملت في ذلك المطعم لمدة 7 سنوات، وفي تلك الفترة تعرفت على جابرييلا ابنة صاحب المطعم. وبمجرد أن عرف والدها أنني أرغب في الزواج منها دعاني ذات يوم إلى منزله، وقمت بشراء باقة من الزهور لتقديمها لهم. وسألني والدها هانز: “هل تحب ابنتي، وهل تريدها زوجة لك؟”، وقلت له على الفور إنني أرغب في الزواج منها ونلت بذلك رضاء أسرتها”.
ويوضح أوتشار أن كل خططه تغيّرت فجأة عقب الزواج حيث يقول إن زوجته قالت له إنها لم ترغب في العودة مرة أخرى إلى ألمانيا وأنهما لم يسافرا إلى خارج البلاد منذ 36 عاما.
ويقول أوتشار “كنت أنوي أن أعود مرة أخرى إلى ألمانيا عقب عقد القران في قريتي حتى تكون إحدى قدمي في أوروبا وأتمكن من التردد عليها وقتما شئت”.
وأضاف: “بعدما عقدنا القران تغيّر كل شيئ فجأة، إذ قالت جابرييلا «أنا لا أرغب في العودة إلى ألمانيا، وأنت كذلك لن تذهب. سأسلم جواز سفري وهويّتي للقنصلية الألمانية للحصول على الجنسية التركية كما أريد أن أعتنق الدين الإسلامي». وبصراحة لم أتوقع منها أن تفعل ذلك، وأنا ما كنت لأجعل زوجتي التي جاءت إلى تركيا من أجلي تشعر بالخزي. ومنذ تلك اللحظة لم نذهب إلى ألمانيا مرة أخرى، ولم نذهب من قريتنا لمكان آخر، وأعيش مع زوجتي منذ 36 عاما في القرية”.
والزوجان لهما 6 أحفاد من أولادهما الثلاثة.
وتقول كاوا (جابرييلا سابقا) إن الناس يجدون صعوبة في فهم أنني تركت حياتي المرفهة في ألمانيا وجئت للعيش في قرية بتركيا. وأضافت: «حياة القرية جميلة جدا، وأنا أحبها كثيرا. فأنا – والله – سعيدة للغاية هنا، وأقوم هنا بكل الأمور مثل سيدات القرية؛ أغسل الغسيل، وأطلي الجدران، ولدي بقرة أرعاها وأحلبها، وأطعم الدجاج والديكة الرومية والأوز. والله أنا هنا سعيدة لدرجة لا يمكن تصورها».

















