أنقرة (زمان التركية)- في إطار تحقيقات موسعة تجريها النيابة العامة في إسطنبول بشأن جمعية “أحباب” (Ahbap)، ألقت السلطات الأمنية القبض على رئيس الجمعية، الفنان المعروف هالوك ليفنت، فيما طالت الإجراءات القانونية 22 شخصاً آخرين مرتتبطين بالجمعية التي اشتهرت بعملها الإنساني والإغاثي، ولا سيما بعد زلزال 2023، وتُعد من أبرز الفاعلين في مجال العمل التطوعي والإغاثة داخل تركيا.
وشهدت المداهمات تفتيش المقر الرئيسي للجمعية في إسطنبول، كما صدر قرار توقيف بحق المحامية بارزة إيجه غونير على خلفية القضية ذاتها.
ونفذت فرق مكافحة الجرائم المالية التابعة لمديرية أمن إسطنبول عمليات مداهمة متزامنة، أسفرت عن ضبط 18 شخصاً من أعضاء وموظفي الجمعية أو المرتبطين بها ثم ارتفع الرقم إلى 22.
وصادرت القوات الأمنية خلال تفتيش العناوين المستهدفة مجموعة من المواد الرقمية، والمبالغ النقدية، وكميات من الذهب، بالإضافة إلى شيكات وسندات ووثائق متنوعة.
وعلى صعيد متصل، واجه رئيس الجمعية هالوك ليفنت اتهامات ثقيلة تشمل “مخالفة قانون الجمعيات”، و”غسل الأموال العائدة من جريمة”، و”الانتماء إلى تنظيم”.
وتم توقيف ليفنت في ولاية بورصة من قبل فرق مكافحة الجرائم المالية، وأُعلن عن فرض حظر سفر خارجي بحقه.
وأفاد بيان صادر عن الادعاء العام بأن التحقيقات تركز على شبهات تحويل جزء من التبرعات الموجهة لجمعية “أحباب” إلى حسابات شخصية، واستغلال بعض هذه الحسابات في ألعاب المراهنات، فضلاً عن إجراء تحويلات مالية مشبوهة إلى أطراف ثالثة.
وأوضحت النيابة العامة أن التحقيق جرى تعميقه بناءً على بلاغات تفيد باستخدام تبرعات متضرري الزلازل في غير الأغراض المخصصة لها.
ووفقاً للبيان، يُشتبه في تحويل نحو 120 مليون ليرة تركية من أموال الجمعية إلى حسابات يُعتقد أن ليفنت يقرنها باسمه، في حين رصدت السلطات عمليات مراهنة قانونية بقيمة تقارب 990 مليون ليرة تركية عبر حسابات تعود لأحد مؤسسي الجمعية، ألبير تشيليك، وذلك خلال الفترة ما بين عامي 2020 و2026.
كما أدعت النيابة العامة التوصل إلى أدلة تشير إلى نقل أموال المواطنين المتبرعين للجمعية إلى حسابات شخصية، وتحويل ملكية بعض العقارات إلى أفراد آخرين، مما تسبب في أضرار مالية للمتضررين تُقدر بنحو 60 مليون دولار أمريكي.
جمعية Ahbap (أحباب) هي واحدة من أبرز منظمات المجتمع المدني في تركيا، تأسست رسميًا عام 2017 على يد الفنان والمغني التركي هالوك ليفنت (Haluk Levent). وتعرّف نفسها بأنها حركة تضامن مجتمعي تهدف إلى مساعدة المحتاجين وتعزيز ثقافة التكافل والشفافية والعمل التطوعي. اكتسبت Ahbap شهرة دولية بعد زلزال جنوب تركيا في 6 فبراير 2023، إذ كانت من أوائل المنظمات التي نظمت عمليات جمع التبرعات وتنسيق المتطوعين وتوفير المساعدات.
وحظيت أحباب بإشادة كبيرة من متبرعين ومتطوعين اعتبروا أنها كانت سريعة وفعالة في إيصال المساعدات، لكن في المقابل، واجهت انتقادات من بعض الجهات والشخصيات، وتعرضت لحملات تشكيك على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إدارة التبرعات أو دورها مقارنة بالمؤسسات الرسمية، وردت الجمعية بنشر تقارير دورية عن التبرعات والمصروفات، وأكدت التزامها بالشفافية، بينما لم تُحل جميع النقاشات العامة حول أدائها بشكل يرضي جميع الأطراف.



















