بيروت (زمان التركية)ــ قلّما يجادل أحد بأن المباراة بين هولندا والمغرب في دور الـ32 من كأس العالم 2026 لم تكن تشبه أي شيء سوى مباراة نصف النهائي المبكرة.
تنافس فريقان من كبار الفرق في مونتيري لإنهاء اليوم، حيث تعادل المغرب مع هولندا 1-1 بعد الوقت الإضافي قبل أن يفوز 3-2 بركلات الترجيح.
وعلى عكس المواجهة الباهتة بين كندا وجنوب إفريقيا في أول مباراة من دور الـ32، فقد تم لعب المواجهة بين المغرب وهولندا بوتيرة شرسة، مع لمحات من معركة نورمبرغ بين البرتغال وهولندا في عام 2006 – وإن كان ذلك بعدد أقل من البطاقات.
في غضون الربع ساعة الأولى، تمزق قميص المدافع شادي رياض في أكثر من مناسبة بعد مواجهات مع برايان بروبي، كما اشتبك إسماعيل سايباري ويان بول فان هيك أيضًا.
أُعلن عن تسلل بروبي في الدقيقة السادسة عشرة بعد إهداره فرصة محققة للتسجيل، لكن ذلك حدد مسار الشوط الثاني. وبعد لحظات، تألق الحارس الهولندي بارت فيربورغن عندما تصدى ببراعة لرأسية نيل العيناوي من ركلة ركنية من على خط المرمى.
في الدقيقة 21، مرر سايباري الكرة إلى أشرف حكيمي الذي انفرد بالمرمى، لكن فيربورغن أبعد تسديدته ببراعة.
كما تم استدعاء ياسين بونو للتدخل، حيث تصدى لتسديدة ميكي فان دي فين الصاروخية في الدقيقة 40، والتي كانت أوضح فرصة لهولندا في الشوط الأول.
لكن قبيل نهاية الشوط الأول مباشرة، شعر المغرب أنه كان يجب أن يتقدم في النتيجة.
في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، استخلص العيناوي الكرة في وسط الملعب، مما أشعل هجمة مرتدة مرر فيها سيباري الكرة إلى عز الدين أوناحي باتجاه منطقة الجزاء. إلا أن أوناحي سدد الكرة فوق مرمى فيربورغن.
قبل الاستراحة بلحظات، نُفذت ركلة حرة داخل منطقة الجزاء، وسقطت الكرة أمام سايباري مباشرة. وبينما كان يحاول تجنب لمس الكرة بيده، ابتعد في اللحظة الأخيرة، مُضيعاً فرصة ذهبية لإيداعها في الشباك الخالية.
بدأ الشوط الثاني بدون أي تبديلات، ولكن مع بعض التعديلات التكتيكية من قبل مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي.
أصبح لدى أوناحي الآن حرية أكبر في التجول عبر الملعب، حيث كان يملأ الفراغات على الجانب الأيمن عندما يتحرك إبراهيم دياز إلى الوسط، ويتراجع إلى الخلف لسحب لاعبي خط الوسط الهولنديين من مراكزهم عندما يتقدم أيوب بوعادي أو العيناوي إلى الأمام.
لقد نجح التعديل بشكل جيد بالنسبة للمغرب، لولا سوء اتخاذ القرارات في الثلث الأخير من الملعب.
في الدقيقة 52، مرر أوناحي الكرة إلى حكيمي على الجناح الأيمن، وكان أمامه فرصة سانحة للتسجيل. في البداية، كان بإمكان الظهير الأيمن تمرير الكرة بسهولة إلى سايباري، الذي كان يندفع نحو منطقة الجزاء، لكن تسديدته ارتدت من العارضة.
وجد أوناحي حكيمي مرة أخرى بعد ثلاث دقائق بتمريرة طويلة متقنة، لكن فان دي فين قام بتدخل رائع في اللحظة الأخيرة ليمنع الظهير المغربي من التسديد على المرمى.
بدأ المغرب يندم على الفرص الضائعة بعد لحظات من استراحة شرب الماء.
في الدقيقة 72، وصلت كرةٌ بدت وكأنها إبعادٌ بسيطٌ من فيربورغن إلى رأس ووت فيغورست، الذي مررها برأسه إلى كريسينسيو سومرفيل الذي كان في مساحةٍ واسعةٍ من الدفاع. تعرض سومرفيل للإعاقة من قبل مزراوي، لكنه تمكن من تمرير كرةٍ ذكيةٍ إلى كودي جاكبو، الذي سددها في شباك بونو وسط صدمةٍ من الدفاع المغربي.
بدا أن كل الطاقة التي كان يتمتع بها المغرب قبل الهدف قد تلاشت بعد هدف جاكبو الافتتاحي. ورغم التغييرات الخمسة التي أجراها وهبي، لم يتمكن أسود الأطلس من تهديد دفاع هولندا كما فعلوا في أول 75 دقيقة.
لكن مع اقتراب الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي ودخول المباراة في الوقت بدل الضائع، كان لدى شمس الدين طالبي ما يقوله.
انطلق من الداخل، وأرسل عرضية حادة ومنخفضة إلى وسط منطقة الجزاء حيث سدد عيسى ديوب الكرة برأسية قوية أشعلت حماس الجماهير في ملعب بي بي في إيه.
انفجر الملعب مرة أخرى قبل لحظات من صافرة النهاية، حيث عوض مزراوي عن عدم قدرته على إيقاف سومرفيل في وقت سابق بتدخل نظيف أنقذ المباراة داخل منطقة الجزاء بعد أن اخترق الأخير دفاع الخصم في هجمة مرتدة مرة أخرى.
بدأ الوقت الإضافي بمحاولة الفريقين استعادة توازنهما بعد الفوضى التي سادت الدقائق الخمس عشرة السابقة. وأضاع المنتخب المغربي فرصة ذهبية أخرى.
عاد طالبي ليُبدع من جديد، هذه المرة متوغلاً إلى نصف ملعب هولندا من الجناح الأيسر ليجد سايباري في المساحات بين الخطوط. اخترق سفيان رحيمي دفاع هولندا ليتلقى تمريرة متقنة أمام فيربورغن مباشرةً، الذي أنقذ مرماه من تسديدة خطيرة من مسافة قريبة في الدقيقة 97، مُقدماً بذلك واحدة من أجمل تصديات البطولة.
سرعان ما تحولت المباراة إلى حرب استنزاف. لم يكن أي من الفريقين مستعدًا للمخاطرة بإشراك عدد كبير من اللاعبين في الهجوم، لعلمه بقدرات خصومه في الهجمات المرتدة. وانتهى الأمر بالمباراة إلى ركلات الترجيح.
سجّل تون كوبمينرز ركلة الجزاء الأولى، مرسلاً إياها إلى يسار بونو. سدد العيناوي الكرة في العارضة في أول محاولة للمغرب، لكن جاستن كلويفرت أتبعها بتسديدة ارتدت من القائم.
تصدى فيربورغن في البداية لركلة جزاء رحيمي، لكن الحظ حالفه حيث تسللت الكرة خلف حارس المرمى ليعادل النتيجة بعد ركلتي جزاء لكل فريق.
نجح ويغورست في تسجيل ركلة الجزاء بتسديدة قوية، قبل أن يتبعه طالبي بمحاولة مماثلة كاد فيربورغن أن يتصدى لها.
لكن كوينتين تيمبر أهدر ركلته الرابعة لهولندا، ليتقدم القائد حكيمي لتسديد الركلة الحاسمة التالية. ولدهشة الجماهير المغربية، اصطدمت تسديدة حكيمي بالقائم.
ومع ذلك، كانت نتيجة المباراة في يد بونو. فقد أنقذ مرماه ببراعة من تسديدة سومرفيل، مما جعل المغرب يدخل الركلة الأخيرة والمباراة بين يديه.
كان سايباري هو الرجل الذي حسم الفوز للمغرب. فقد سجل هدفاً رائعاً في مرمى فيربورغن ليحقق فوزاً بنتيجة 3-2 لأسود الأطلس بركلات الترجيح.
يتأهل المغرب الآن إلى دور الـ16، حيث سيواجه كندا في الرابع من يوليو في هيوستن. ولا تزال آمال أسود الأطلس في تحقيق إنجاز تاريخي آخر قائمة.
– 🎥 كأس العالم 2026 |
هولندا 1 (2) × (3) 1 المغرب | اهداف اللقاء + ركلات الترجيح بصوت حسن العيدروس HD pic.twitter.com/eDn55e5wRM— QAIS ALQASIMIًً (@Turki81873615) June 30, 2026



















