أورخان كمال جنكيز
إنهم يعلمون أن الخطوات التي سيخطونها ستفقد الناس صوابهم.
ولذلك يريدون أن يدرجوا التظاهرات في الشوارع في قائمة الجرائم بتعديلات قانونية. ولذلك يجهزون أنفسهم كما لو كانوا يستعدون لخوض حرب يرتقبونها أو يتوقعونها.
ولذلك يشترون مئات العربات المصفحة الخاصة لصد الأحداث المجتمعية بضخ المياه عالية الضغط وعشرات آلاف من قنابل الغاز المسيل للدموع.
ولعلهم فكروا بأن كل ذلك ليس كافيا.
وقد علمنا من خبر نشرته جريدة بيرجون Birgün أنهم سيشترون 77 ألفا و400 قنبلة صوتية وضوئية.
ويقال إن قنبلة واحدة منها تنشر ضوءا بمقدار ما تنشره 8 ملايين شمعة معا؛ سيُفقدون الناس أبصارهم.
وإن قنبلة واحدة تصدر صوتا بقوة 180 ديسيبل؛ سيفقدون الناس أسماعهم.
ويستعدون لإجراء تعديلات جديدة لمعاقبة الذين قد يخرجون إلى الشوارع لعمل المظاهرات رغم قوة الشرطة المجهزة بأجهزة كثيرة والمسلحة بكل هذه الأسلحة المخيفة.
فإذا أرادوا ألا يخرج أحد إلى الشوارع سيقولون هناك حاجة لفرض “احتجاز احتياطي” ليعتقلوا من يتوقعون خروجهم في تظاهرات مدة 48 ساعة كما يشاءون دون حاجة لإصدار قرار من المدعي العام أو القاضي.
وهم يسعون لإصدار قانون ضمن حزمة القوانين الأمنية في البرلمان ليجعلوا المشاركة في التجمعات والمظاهرات سببا موجبا للاعتقال.
سيكون وضع المتظاهر في المحكمة مثل المستغل للأطفال والمرتكب لجريمة الاغتصاب أو الإبادة العرقية، وسيتعرض لنفس المعاملة مثلهم ليعتبروا أن هناك أسبابا كافية لاعتقاله.
وسيعاملون الذين يرتدون أقنعة واقية إذا ألقت قوات الأمن قنبلة الغاز المسيل للدموع معاملة مرتكب جريمة الإرهاب.
وسيكون للشرطة حق في إطلاق النار إذا استعمل أحد المتظاهرين مقلاعا…
يتجهزون كمن يتجهز لخوض الحرب…
وكانوا قد حدوا من صلاحية المحامين في حصولهم على وثائق من ملفات موكليهم قبل ذلك.
كما أصدروا قانونا يقضي بمصادرة أموال المتهمين بارتكاب جريمة ضد الحكومة…
وقد استحدثوا محاكم الصلح والجزاء الاستثنائية مع أنهم وعدوا بإلغاء المحاكم الاستثنائية.
والآن يجهِّزون الشرطة بأدوات التعذيب الجماهيري ويصدرون قوانين الحرب…
إنهم لايستعدون لحرب دولة مهدِّدة أو جيش عدو بل يجهزون للحرب على مواطنيهم.
لأنهم يعلمون جيدا أن الخطوات التي سيخطونها بعد الآن ستفقد الناس صبرهم.
وهم يحشدون كل طاقاتهم ويتجهزون لحرب كبيرة قبل فرض نظام حكم فردي بنكهة دينية يسمونه “النظام الرئاسي”.
كل شيء واضح للعيان أما الذين لايرغبون في إدراك الحقيقة فلن يدركوها حتى إذا رأوا انفجار القنابل الضوئية التي تنشر من الضوء ما تنشره 8 ملايين شمعة معا.

















