إسطنبول (زمان عربي) – لقد أثارت الحرب التي شنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة العدالة التنمية على المدارس التركية التابعة لحركة “الخدمة” الحزن والأسى لدى جميع أفراد الشعب وبخاصة أولئك المتطوّعين الذين يضطلعون بدورهم ويؤدون مهمتهم في تلك المدارس المفتوحة خارج تركيا بتفانٍ وتجرّد وإخلاص.
وعلَّقت إبرو كوسا التي تعمل مُدَرِسَة في أحد مدارس الخدمة منذ 16 عاماً وفقدت زوجها أيضًا في هذا السبيل على جولات أردوغان لغلق مدارس الخدمة في الخارج قائلة: “إن الشمس لا يمكن أن تنطفئ بالنفخ فيها. فهذه المدارس تم تشييدها بتوفيق من الله عز وجل، وهو أيضًا من يحميها ويحفظها”.
بينما أكدت نهال جونار، زوجة رمضان جونار، التي توفي بعد إصابته بمرض أثناء مشاركته في أحد فعاليات مدارس حركة الخدمة في الخارج، أن العقلية التي تسعى لإغلاق المدارس التي فُتحت بجهودٍ كبيرة تساوي تماما لخيانة وعداء الوطن.
وقالت جونار “إن محاولات إغلاق المدارس التي تُعَرِّفُ بلادنا للعالم وتمد جسور السلام والحب آلمتنا كثيراً، خاصة زوجي المرحوم”، موضحة أن تلك الخطوة تعتبر إهانة وعدم احترام لجهود مَنْ يعملون في تلك المدارس ويضحّون بأرواحهم في هذا الطريق.
إبرو كوسا التي ارتحلت إلى كل من تركمانسان وأفغانستان وباكستان والفلبين وأوكرانيا والأردن من أجل المساهمة في نشاطات وفعاليات مدارس حركة الخدمة وفقدت زوجها في هذا السبيل تعتبر واحدة فقط من آلاف محبي التعليم.
وأوضحت كوسا أنها عندما قررت الذهاب إلى تركمانستان عام 1995 كان العاملون التابعون لوزارة التعليم التركية يتقاضوْن ضِعْف راتبها الشهري، فضلا عن بدل الإقامة والسكن، وعلى الرغم من كل ذلك كانوا يرفضون البقاء في أرض الغربة، وأضافت: “على الرغم من الرفاهية المادية، إلا أن هؤلاء المدرسين كانوا يعودون أدراجهم إلى تركيا. وكانوا يسألوننا ما هي الطريقة التي تتبعونها بحيث تستطيعون البقاء هناك بهذه الرواتب الزهيدة؟”.
وأوضحت كوسا أن هذه المهمة تحتاج قلوباً مؤمنة بالرسالة والفكرة ومتطوعة من أجلها، مؤكدة أن محبي العملية التعليمية الذين ينطلقون في ربوع المعمورة من أجل تخريج أجيال مثقفة لاتوجد لديهم أية آمال أو توقعات مادية.
وقالت كوسا إنها ذهبت إلى أفغانستان في الفترة ما بين عامي 1998و2001، أي الفترة التي شهدت نشاطاً مكثفاً لحركة طالبان الأفغانية هناك، وأن مدارس حركة الخدمة نجحت في إزالة المعوقات التي كانت تحول دون ذهاب الفتيات إلى المدارس وتلقي التعليم المناسب لهنّ.
صنعنا مقاعد وطاولات المدارس من أغصان الأشجار المقطعة
وكانت نهال جونار واحدة من متطوعي حركة الخدمة التي ذهبت برفقة زوجها رمضان جونار إلى كينيا للعمل في مدارس الخدمة هناك. واضطرت أسرة جونار إلى العودة إلى تركيا مرة أخرى بعد مرض أطفالهم في كينيا، ومن ثم واصلوا فعالياتهم وأنشطتهم التعليمية في رومانيا.
وقالت جونار إنهم اضطروا للعودة النهائية إلى تركيا بعد أن اكتشوا إصابة زوجها بالسرطان أثناء أداء عملهم في رومانيا، مشيرة إلى أن زوجها انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد ذلك.
ولخصت جونار الأيام الأولى من عملهم في كينيا قائلة: “في أول خمسة عشر يوماً من وصولنا إلى كينيا أُصِبنا بأمراض معدية كانت منتشرة هناك. وبعد ذلك بفترة قصيرة بدأنا نشعر بمرض جلدي متعلق بدرجة الحرارة نتيجة تغير المناخ هناك. لم نكن نستطيع النوم ليلاً من شدة الحرارة. وفي فترة حملي في ابني الثاني أراد زوجي أن أعود بعد الولادة إلى تركيا ولكنني أقنعته قائلة: “لن أعود أبداً. بل سأكون معك في هذا السبيل حيثما كنت. سآتي معك حتى وإن علمتُ أنني سأموت”.
وقالت جونار إنها شاركت مع زوجها حتى في أعمال البناء الخاصة بإحدى المدارس، وإنهم لجأوا إلى استغلال حتى أفرع الأشجار المقطعة لعمل المقاعد والطاولات الخاصة بالمدرسة.

















