نوح جونولطاش
إن حركة” الخدمة” بما وصلت إليه لايمكن إقامة بديل عنها. لأنها أصيلة إلى أقصى الحدود. وذات مصادر محلية وتقوم على التضحية وعلى العطاء دون الأخذ.
على الذين يريدون استبدالها بشيئ آخر أن يؤمِّنوا هذه العناصر والخصائص أولاً.
أقول لايمكن استبدالها لأنها قطعت شوطا بعيدا من حيث الخدمات التي تقدمها للإنسانية.
قد ينجح الذين يسعون لعرقلة الأنشطة التعليمية في إغلاق مدرسة أو اثنتين من مدارس حركة الخدمة مقابل منح بعض الفقراء أجهزة آيباد، أو تقديم رشوة، لبعض المسؤولين في أفريقيا وربما يحاولون استنساخها عن طريق تأسيس أوقاف أو شركات؛ ولكن لايمكن لهم أن يقضوا على الثقافة التي طورتها هذه الحركة أو أن يقيموا بديلا لها بكل مواصفاتها وخصائصها.
كان يقول بعض الناس حين تفرق الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات: “إن حركة الخدمة جيدة ولكن ليس لديها من يجيد لغة مثل الروسية مثلا”.
كان ذلك صحيحا فيما مضى أما الآن فثمة آلاف وربما عشرات آلاف من الدارسين والمثقفين ممن تنطبق عليهم تسمية مواطن عالمي إذ يجيدون كثيرا من اللغات مثل الروسية والصينية وحتى بعض اللغات غير المشهورة في العالم من الذين يحبون ويتبنون حركة الخدمة.
فعندما ذهبت تانسو تشيلر رئيس وزراء تركيا الأسبق إلى اليابان عام 1994أو 1995 قام بالترجمة لها أحد الشباب المتطوعين في حركة الخدمة حيث كان يدرس ويعمل هناك.
لايمكن لأحد أن يزيل أحدا ليحل مكانه. فكل يشغل مكانه الخاص به ويقوم بدوره المناسب له.
وليس لأحد أن يزيل آثار حركة مثل حركة الخدمة التي صارت معلما ثقافيا متميزا!
وأظن أنهم لا يدركون ما يحاولون القضاء عليه وإزالة أثره في الحقيقة، وإلا هل كانوا يسعون للقضاء على حركة الخدمة ليقيموا مكانها غيرها بدلا منها؟
مع أننا لا نستبعد بشكل كلي احتمال كونهم يدركون جيدا ما يحاولون تحقيقه.
من الذي كان يقول إن رئيس الوزراء في تركيا له نفوذ أقوى من نفوذ أوباما في أمريكا؟
لقد قال رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في تصريحاته حول النظام الرئاسي: “النظام الرئاسي يفك القيود التي تربطنا من أرجلنا… ويزيل الازدواجية أو التعددية في الحكم”. إن ذلك يعبر عن حالة روحية غريبة حقا.
ولماذا يصف النظام البرلماني الحالي بقيود في رجليه وعائق أمامه مع أنه يتمتع بكل هذا النفوذ والقوة ويسيطر تماما على الجهاز التشريعي والتنفيذي والقضائي.
إن المشكلة في الحقيقة هي: مع أنه يمارس بالفعل النظام الفردي ويسيطر على كل القوى التي يجب أن تكون مستقلة حسب الدستور إلا أنه يدرك جيدا أن ما يقوم به لايصح من الناحية القانونية. لأن الدستور والقوانين لاتنص على ذلك. وهو يضطر إذ يفعل ما يفعل لانتهاك القوانين يوميا حتى يتمكن من هذه التصرفات العنيدة والمزاجية. وبالتالي يصف النظام القائم حاليا بأنه “قيود في رجليه” لأنه يتنبأ بما يحتمل وقوعه إذا تغير مهب الرياح وانقلبت الموازين في المستقبل.
كما أن القضية الكردية وإرهاب العمال الكردستاني قد تُستخدم لتمهيد الطريق للانتقال إلى النظام الرئاسي خاصة بعد ما وصلت مسيرة السلام إلى طريق مسدود. وقد يقال: “لا يمكن حل القضية الكردية إلا بالنظام الرئاسي”. قد تُجبر أو تُرغم المشكلة الكردية على الانتقال للنظام الرئاسي ولكن ذلك لا يتحقق في تركيا بسهولة كما يتخيل بعضهم.
النظام البرلماني هو الأنسب لتركيا لو لم يستخدم أصحاب السلطة والحكومات القوة لمصالحهم الخاصة بهم ومنعوا أنظمة الرقابة من أداء مهامها في الأنظمة البرلمانية.
وكما قيل من قبل : إن “رئيس الوزراء في تركيا أقوى نفوذا مما هو عليه أوباما في أمريكا” ولكن رئيس الوزراء المقصود هنا ليس هو أحمد داود أوغلو. بل رجب طيب أردوغان!
ولا أعتقد أن أحدا يظن أن أردوغان يمهد الطريق للانتقال إلى النظام الرئاسي ليتولى أحمد داود أوغلو منصب الرئاسة، أليس كذلك؟!

















