أنقرة (زمان التركية)- يلفت الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 ظاهرة بصرية مثيرة، حيث يرتدي أغلبية لاعبي كرة القدم أحذية ذات لون وردي فاقع، مما أثار تساؤلات واسعة بين الجماهير والمحللين حول سر هذا الاختيار اللوني الموحد الذي طغى على المستطيل الأخضر.
في الماضي القريب، كان اللون الأسود هو السيد المطلق لأحذية كرة القدم دون منازع، حيث اتسمت الملاعب ببساطة التصاميم التقليدية.
ومع ذلك، شهد الربع قرن الأخير تحولاً جذرياً قادته شركات المستلزمات الرياضية العالمية، والتي اتجهت نحو إضفاء الطابع الشخصي والفردي على أحذية اللاعبين، مما فتح الباب أمام طيف واسع من الألوان البراقة.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة “بي بي سي” البريطانية، يبدو أن الدورة اللونية لأحذية كرة القدم قد اكتملت في مونديال 2026 لتصل إلى نقطة التقاء جديدة؛ إذ عاد اللاعبون مجدداً لارتداء لون موحد يجمعهم، ولكن هذه المرة لم يكن الأسود الكلاسيكي، بل اللون الوردي الجريء.
ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الانتشار الواسع للأحذية الوردية إلى إستراتيجية كبرى الشركات العالمية مثل “نايكي”، “أديداس”، و”بوما”، التي أنتجت كميات ضخمة من الأحذية المونديالية بتدرجات لونية متطابقة تقريباً، مما جعل مظهر اللاعبين على أرضية الملعب يتشابه بشكل لافت.
وقد تجسدت هذه الظاهرة بوضوح خلال مواجهات البطولة؛ ففي مباراة تركيا وأستراليا، وكذلك في الموقعة الافتتاحية للمونديال التي جمعت بين المكسيك وجنوب إفريقيا على الأراضي المكسيكية، كان جميع اللاعبين على أرض الملعب تقريباً يركضون بأحذية وردية اللون، مما رسم لوحة بصرية موحدة ومثيرة للدهشة.
تاريخياً، كانت الشركات المصنعة تميل إلى التصاميم الأكثر بساطة وتعتمد على ثنائية الأبيض والأسود. لكن المنتجات الأخيرة التي طُرحت في الأسواق هذا الصيف جاءت بألوان أكثر جرأة وحيوية.
وفي هذا السياق، كانت وكالة “WGSN” العالمية المتخصصة في توقع اتجاهات المستهلكين، قد تنبأت منذ عام 2024 بأن لون “الفوشيا الكهربائي” سيكون اللون المحدد والمسيطر لربيع وصيف عام 2026.
وبناءً على هذه الاستشارات والتقارير التنبؤية، اتخذت المصانع الرياضية قرارها بتبني هذا اللون كإستراتيجية تسويقية رئيسية.
وبالتوازي مع ذلك، يُظهر الجيل الحالي من لاعبي كرة القدم مرونة أكبر ورغبة واضحة في ارتداء أحذية غير تقليدية مقارنة بالأجيال السابقة. المفارقة هنا تكمن في أنه عندما يسعى الجميع للتميز والابتعاد عن المألوف في آن واحد، ينتهي بهم المطاف إلى مظهر متطابق تماماً بسبب التوجيه الموحد من الشركات العملاقة.
علاوة على ذلك، فإن هناك سبباً تسويقياً وفنياً آخر دفع الشركات لإبراز اللون الوردي، وهو التباين البصري الهائل الذي يصنعه مع عشب الملاعب الأخضر.
وسواء كنت تتابع المباريات عبر شاشات التلفزيون، أو من مدرجات الاستاد، أو حتى عبر الهواتف المحمولة، فإن اللون الوردي يقفز إلى العين مباشرة وفي كل مكان.
كما تبرز هذه الأحذية بشكل لافت للغاية في لقطات الإعادة البطيئة، مما يمنح الشركات مساحة إعلانية مجانية لا يمكن إغفالها.
ومع ذلك، تظل هناك مفارقة ساخرة تفرض نفسها؛ فبسبب اندفاع جميع المصنعين نحو إنتاج التصميم الوردي ذاته، بات من الصعب على المشاهد العادي التمييز بين حذاء “بوما” وحذاء “نايكي” أو غيرهما، ليذوب التميز التجاري في بحر اللون الموحد.


















