أنقرة (زمان التركية)- أطلقت الحكومة الإيرانية تحذيرات شديدة بشأن التدهور الملحوظ في معدلات المواليد بالبلاد، كاشفة عن انخفاض تجاوزت نسبته 7% خلال عام واحد فقط.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن الدولة دخلت مرحلة “الشيخوخة المتسارعة”، مما يضع الخطط التنموية المستقبلية في مهب الريح.
وفي تصريحات أدلى بها مساعد وزير الصحة الإيراني، علي رضا رئيسي، يوم الأربعاء 13 مارس 2026، كشف عن إحصائيات مقلقة تظهر تراجعاً متوسطاً في معدل المواليد بنسبة 7.1% خلال العام الأخير.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الأرقام المسجلة تعكس فجوة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لمواجهة هذا الانحدار الديموغرافي.
ووفقاً للبيانات التي نشرتها وزارة الصحة، شهدت أعداد المواليد انخفاضاً حاداً على النحو التالي:
- الفترة بين مارس 2024 ومارس 2025: سُجلت ولادة 973 ألف طفل.
- الفترة بين مارس 2025 ومارس 2026: تراجع الرقم ليصل إلى 892,268 طفل فقط.
وكان مركز الإحصاء الإيراني قد توقع سابقاً استمرار النمو السكاني حتى عام 2049 ليصل إجمالي السكان إلى نحو 94.5 مليون نسمة، إلا أن المعطيات الأخيرة تشير إلى أن هذا النمو قد يتوقف في وقت أقرب بكثير مما كان مخططاً له، مما يهدد بدخول البلاد في نفق الانكماش السكاني.
وتؤكد الأرقام أن المجتمع الإيراني يفقد فتوته بسرعة؛ فبينما كان نسبة من هم فوق سن 65 عاماً تشكل 6% من السكان في عام 2016، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 8% في الوقت الحالي.
وتشير تقديرات مركز الإحصاء إلى أن إجمالي عدد سكان إيران سيبدأ بالانخفاض الفعلي والمستمر بحلول عام 2051.
وعلى صعيد متصل، كشفت الإحصائيات عن مفارقة في بنية الأسر؛ حيث زاد عدد الأسر الإيرانية من 24 مليون أسرة في عام 2016 إلى 28 مليون أسرة في عام 2025، لكن هذا التوسع يقابله صغر في حجم الأسرة الواحدة (عدد الأفراد).
وتتركز الكتلة الأكبر من هذه الأسر في المدن بواقع 22 مليون أسرة، مقابل نحو 6 ملايين أسرة في المناطق الريفية.
ويأتي هذا التراجع الحاد رغم المحاولات الحكومية المستمرة لتشجيع الشباب على الزواج والإنجاب من خلال تشريعات قانونية وحوافز مالية.
ومع ذلك، يبدو أن الأزمات الاقتصادية الخانقة وتغير أنماط الحياة والتوجهات الاجتماعية باتت تشكل عائقاً صلباً أمام طموحات الحكومة في زيادة النسل، مما يضع البلاد أمام تحدي “انفجار الشيخوخة” في العقود القادمة.



















