أنقرة (زمان التركية)- تواجه طهران أزمة لوجستية خانقة مع دخول الحرب أسبوعها السابع، حيث أدى الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة. ودفع هذا الضغط العسكري والسياسي بناقلات النفط الإيرانية العملاقة إلى الانتظار قبالة ميناء “تشابهار” في محاولة للبحث عن مسارات بديلة هرباً من قبضة الملاحقة الأمريكية.
وتشير تقديرات استخباراتية وبيانات من شركات تتبع السفن مثل “Windward” إلى أن ما يقرب من 155 مليون برميل من النفط الخام الإيراني باتت عالقة الآن، إما في حالة عبور معطل أو داخل وحدات تخزين عائمة حول العالم.
وتظهر صور الأقمار الصناعية وجود ما بين 6 إلى 8 ناقلات عملاقة (VLCC) راسية في وضع الخمول قبالة ميناء “تشابهار” خارج الخليج العربي مباشرة، عند حافة منطقة الحصار الأمريكي.
ومع تراجع الصادرات عبر مضيق هرمز إلى مستويات تقترب من الصفر، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام معضلة كبرى؛ فوفقاً لبيانات شركة “Vortexa Ltd”، أدى امتلاء خزانات النفط البرية والناقلات الراسية قبالة الموانئ إلى تكدس غير مسبوق للإنتاج.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الانسداد قد يجبر إيران على اتخاذ الخطوة الأصعب وهي إغلاق آبار النفط فعلياً لعدم وجود مساحات إضافية للتخزين.
ولم تقتصر الضغوط على التواجد العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل “حرب العقوبات”، حيث أدى قيام البحرية الأمريكية بمصادرة ناقلات في المحيط الهندي، وفرض عقوبات مشددة على مصفاة “هينغلي” الصينية العملاقة، إلى تراجع كبير في شهية المشترين الدوليين خوفاً من التبعات القانونية والمالية.
وفي محاولة يائسة لكسر طوق العزلة، أعادت إيران تنشيط ما يعرف بـ “أسطول الظل”، وهي ناقلات متهالكة يتراوح عمرها بين 20 إلى 30 عاماً.
ورصدت بيانات تتبع السفن الناقلة العملاقة “ناشا” (30 عاماً) وهي ترسل إشارات ملاحية الأسبوع الماضي بعد توقف دام ثلاث سنوات، حيث شوهدت السفينة التي تبلغ سعتها مليوني برميل وهي تتجه نحو جزيرة “خارك”، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وعلى الصعيد العالمي، أثار هذا الانقطاع القسري لنحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية حالة من القلق في الأسواق المالية.
ودفع هذا الغموض مؤسسات كبرى مثل “غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي” إلى تعديل توقعاتها لأسعار النفط، لتقفز إلى نطاق 100-110 دولارات للبرميل، وسط تساؤلات حول موعد وكيفية عودة هذا العرض المحاصر إلى الأسواق الدولية.



















