أنقرة (زمان التركية) – بلغت العلاقات بين دول حلف شمال الأطلسي أي بين أوروبا والولايات المتحدة حد القطيعة، إذ أن تجنب الدول الأوروبية تقديم الدعم الفعلي للعمليات الأمريكية والإسرائيلية على إيران عاود تأجيج تهديدات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالانسحاب من الحلف.
ويتهم ترامب منذ حملته الانتخابية حلفائه الأوروبيين بعدم الانفاق بشكل كاف على الدفاع.
وهدد ترامب بعدم الدفاع عن الدول، التي لا ترفع موازنتها الدفاعية إلى ما يعادل 2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ضد الهجمات الروسية. وحول هذا الوضع التساؤلات بشأن مدى إمكانية أوروبا الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة إلى جدل استراتيجي.
منذ 1949.. الحصن الدفاعي الجماعي
تأسس حلف الناتو في عام 1949 بين 12 دولة من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا لمواجهة توسع الاتحاد السوفيتي. وتحول التحالف، الذي انطلق بمبدأ الاعتداء على أحدنا هو اعتداء على جميع الأعضاء، إلى تكتل عسكري ضخم يضم 32 دولة بانضمام دول أوروبا الشرقية إليه عقب الحرب الباردة.
لم يتم تفعيل البند الخامس، وهو الأكثر حساسية، سوى مرة واحدة وذلك لحماية الولايات المتحدة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.
ويحذر الخبراء العسكريون من أن انسحاب الولايات المتحدة قد يشل القدرات الردعية للحلف.
تشير بيانات يناير/ كانون الثاني من عام 2025 إلى أن 68 ألف جندي أمريكي ينتشرون بشكل دائم في 31 قاعدة عسكرية و19 مركزا في أوروبا.
وذكر توري تاوسيج، مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي، أن القوة النووية والتقليدية للولايات المتحدة تُعد مرساة حيوية للحلف وأن أوروبا بدون الولايات المتحدة ستواجه صعوبات كبيرة في ملء الفراغ الضخم في أنظمة الدفاع الصاروخي والمراقبة والاستخبارات والنقل الاستراتيجي.
عبء غير متكافئ في النفقات الدفاعية
اعتبارا من عام 2024، تتحمل الولايات المتحدة بمفردها 66 في المئة من إجمالي النفقات الدفاعية للحلف، كما تتكفل واشنطن بنحو 15 في المئة من إجمالي الموازنة العامة للحلف.
وعلى الرغم من كون بلوغ جميع الأعضاء هدف النفقات الدفاعية بنحو 2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي حتى عام 2025 يشكل تطورا إيجابيا فإن خطة رفع النفقات إلى 5 في المئة بحلول عام 2035، وهو الهدف الجديد، لا تُعد واقعية للعديد من الدول الأوروبي التي تعاني من أزمة اقتصادية.
التهديد الروسي والضعف النووي
تشكل مجموعات القتال متعددة الجنسيات الثمانية التي تم إنشاؤها على الجناح الشرقي لحلف الناتو، والمتاخمة لروسيا، أهم خط دفاع للحلف، غير أن أوروبا تواجه خطرا كبيرا فيما يتعلق بالردع النووي.
وذكر البروفيسور جافين هول أنه على الرغم من امتلاك فرنسا وبريطانيا لأسلحة نووية فإن هذا المخزون يظل رمزيا إلى حد كبير مقارنة بالترسانة الروسية الضخمة مفيدا أن الردع الأوروبي بدون المظلة النووية الأمريكية قد يظل مجرد حبر على الورق.
كارثة تتجاوز الكلمات؟
في حال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، يتوجب عليها توقيع اتفاقيات دفاعية منفصلة مع كل دولة.
ويحذر تاوسيج من أن هذا الانفصال سيشكل كارثة على جانبي المحيط الأطلسي والاستقرار العالمي من الناحية السياسية.
وعلى الرغم من احتمالية استخدام ترامب لهذا التهديد كورقة تفاوض “على سبيل المثال لمطالب مثل تسهيلات تجارية وشراء جرين لاند) فإن الانسحاب المحتمل سيكشف للعالم بأسره أن أمن أوروبا لم يعد أولوية بالنسبة لواشنطن.

















