كأنقرة (زمان التركية)- أطلقت السلطات الصينية تحذيراً شديد اللهجة بأن منطقة الشرق الأوسط تمر حالياً بـ “مرحلة حرجة”، وذلك في أعقاب تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن بكين تتبع سياسة “منخفضة الضجيج” لكنها استراتيجية بعيدة المدى، تهدف من خلالها إلى تحويل الأزمات إلى فرص جيوسياسية واقتصادية.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، خلال مؤتمر صحفي، بأن الوضع الإقليمي يقف على “حافة دقيقة” بين الحرب والسلام، مشدداً على أن الأولوية القصوى تكمن في بذل كافة الجهود لمنع استئناف الصراعات المسلحة.
وبينما أحجم جياكون عن التعليق المباشر على تفاصيل تمديد الهدنة، أكد أن بلاده ستواصل لعب “دور بناء” في مسار التهدئة.
ووفقاً لتحليلات دولية، فإن الصين تدير علاقتها مع أطراف الصراع (الولايات المتحدة، إسرائيل، وإيران) بحذر شديد، ساعيةً لرسم صورة “القوة الضامنة للاستقرار” في المنطقة.
وتعتمد بكين استراتيجية “الانتظار والترقب”، حيث تتجنب التحركات الدرامية على الأرض، مفضلةً اقتناص الفرص الدبلوماسية لتعزيز نفوذها لمرحلة ما بعد الحرب.
وتكمن الميزة التنافسية الكبرى للصين في قدرتها الفريدة على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الجميع؛ فهي الشريك التجاري الأكبر لإيران والمشتري الرئيس لنفطها بموجب اتفاقية استراتيجية مدتها 25 عاماً، وفي الوقت ذاته، تمتلك روابط تجارية عميقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وعلاقات متنامية مع دول الخليج العربي.
ويرى الخبراء أن المحرك الأساسي لبكين في المنطقة هو المحرك الاقتصادي، حيث تستورد الصين أكثر من 40% من احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، مما يجعل تصعيد الصراع خطراً مباشراً على أمنها القومي.
وبالرغم من النشاط الدبلوماسي المكثف — الذي شمل 26 اتصالاً هاتفياً أجراها وزير الخارجية وانغ يي — إلا أن بكين فضلت البقاء في “الظل” خلال مفاوضات الهدنة الأخيرة، متبنيةً دور “المؤيد للسلام” دون أن تتحمل مسؤولية “الضامن” له.
وفي مقابل الخطاب الدبلوماسي الهادئ، تبرز تقارير غربية تشير إلى “أدوار خفية” للصين؛ حيث زعمت تقارير إعلامية احتمال تزويد بكين لطهران بأنظمة دفاع جوي محمولة، أو استخدام إيران لأقمار صناعية صينية لأغراض استخباراتية.
ومع ذلك، يؤكد المحللون أن الصين لن تغامر بخطوات “علنية أو غير منضبطة” قد تقوض علاقتها المعقدة مع واشنطن.
ختاماً، تُظهر هذه التحركات أن الصين لا تسعى لإدارة الأزمات في الشرق الأوسط بشكل مباشر، بل تهدف إلى توجيهها بما يخدم مصالحها، لضمان الخروج بمكاسب استراتيجية ومواقع نفوذ قوية على ضفتي الخليج بمجرد وضوع الحرب أوزارها.



















