أنقرة (زمان التركية)- تتزايد حدة أزمة مواقف السيارات في مدينة إسطنبول التركية لتصبح واحدة من أعقد المشكلات اليومية التي تواجه السكان، وسط ارتفاع قياسي في أعداد المركبات مقابل شح حاد في المساحات المخصصة للانتظار.
وتكشف الأرقام عن وجود نحو 6 ملايين و292 ألف سيارة تُقابلها طاقة استيعابية رسمية للمواقف لا تتجاوز مليونًا و143 ألف سيارة، مما يعني تخصيص موقف واحد فقط لكل 6 سيارات تقريبًا.
ووفقًا لتقرير أعده الصحفي “كان زنغينلي” لنشرة “Türkiye Gazetesi”، فإن النقص الحاد في المواقف ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، ولا سيما في الأحياء ذات البناء القديم والمكتظ مثل باهتشلي إيفلير، وغونغورين، وزيتين بورنو، والفاتح، وكاديكوي، وأوسكودار، وشيشلي، وبشيكتاش.
ويضطر السائقون للدوران لعدة دقائق في شوارع هذه المناطق بحثًا عن مكان لشغر سياراتهم، مما يستنزف الوقت والوقود على حد سواء.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود حركة المرور، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على سوق العقارات وأسعار المنازل.
وتظهر القراءات العقارية تراجعًا ملموسًا في الإقبال على شراء أو استئجار العقارات التي تفتقر لمواقف سيارات خاصة، في حين تسجل العقارات المزودة بمواقف أرقامًا مرتفعة؛ إذ يرتفع الإيجار الشهري للشقق ذات المواقف المغلقة بنسبة تتراوح بين 20% و30%، بينما تزيد أسعار بيعها بنسبة تصل إلى 10% مقارنة بالعقارات المشابهة التي تفتقر لهذه الميزة.
وفاقم نقص المساحات من كلفة إيواء السيارات في المناطق الراقية والتجارية مثل إتيلير، ونيشانتاشي، وجاد بستان، وأتاشهير، حيث يضطر مالكو السيارات لدفـع رسوم شهرية تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف ليرة تركية مقابل حجز مساحة لركن سياراتهم. بل وصل الأمر في بعض المناطق إلى تداول مساحات المواقف وشراءها وتبادلها كعقارات مستقلة بحد ذاتها.
من جانبه، أكد مخطط المدن وخبير التحول الحضري “رمضان كولوغلو” أن حل المشكلة لا يمكن أن يتم عبر مبادرات فردية على مستوى المباني فقط؛ موضحًا أن الأحياء القديمة صُممت دون مراعاة الكثافة المرورية الحالية، وأن إضافة مواقف للمباني الحديثة لا تحل المشكلة كليًا في ظل الشوارع الضيقة وضغوط شبكة النقل.
ودعا كولوغلو إلى التعامل مع الأزمة عبر مخططات شاملة تستهدف الأحياء ومنظومة النقل ككل بدلاً من الحلول الجزئية.


















