أنقرة (زمان التركية)- شهدت أسواق السلع الأساسية موجة من التقلبات الحادة في أعقاب القرار الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة؛ إذ أدى صعود مؤشر الدولار وارتفاع عوائد السندات إلى فرض ضغوط هبوطية ملحوظة على أسعار الذهب والفضة، بالتوازي مع تحركات سعرية لافتة في قطاعات الطاقة والمعادن الأساسية والسلع الزراعية.
وقد تسببت قرارات الفيدرالي، مدعومة بالبيانات الاقتصادية الصادرة مؤخراً، في أسبوع عاصف داخل التداولات؛ حيث ألقى هيمنة الدولار وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل بظلالها على المعادن الثمينة، بينما تباينت اتجاهات التسعير في أسواق الطاقة والمعادن الصناعية والمنتجات الزراعية.
وكان الفيدرالي الأمريكي قد قرر الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50% إلى 3.75%، متوافقاً مع التوقعات، غير أن القرار الذي حُسم بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 أصوات معارضة أذكى حالة من عدم اليقين بين المستثمرين حول الخطوات المستقبلية للبنك المركزى.
وتأثرت أسواق المعادن الثمينة بتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، الذي شدد على عدم التهاون في مواجهة التضخم والتمسك بهدف الـ 2%، مما دفع عوائد السندات الأمريكية للارتفاع.
ورغم أن تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني وتراجع مؤشرات التضخم قدما دعماً محدداً للملاذات الآمنة، إلا أن مكاسب الدولار وعوائد السندات سرعان ما كبحت هذا التعافي.
وعلى الصعيد الأسبوعي، تراجع سعر الأونصة للذهب بنسبة 0.3%، وانخفضت الفضة بنسبة 0.9%، بينما خالفت باقي المعادن الاتجاه ليرتفع البلاتين بنسبة 3.5% والبلاديوم بنسبة 2.7%.
ويشير المحللون إلى أن احتمالية قيام الفيدرالي برفع الفائدة في اجتماع سبتمبر قد تراجعت من 81% قبل القرار إلى نحو 65%.
أما في سوق المعادن الأساسية، فقد تباينت الأسعار نتيجة المخاوف المتعلقة بمستويات الطلب في الاقتصاد الصيني من جهة، وتراجع المخزونات العالمية من جهة أخرى.
وسجلت مخزونات النحاس في بورصتي شانغهاي ولندن انخفاضاً دعم الأسعار، غير أن عودة القطاع التصنيعي الصيني إلى نطاق الانكماش حدت من ذلك الصعود.
وعلى أساس أسبوعي، ارتفع النحاس بنسبة 2.9%، والزنك بنسبة 1.2%، والألومنيوم بنسبة 0.7%، في حين أنهى الرصاص والنيكل الأسبوع على خفوضات طفيفة.
وفي أسواق الطاقة، ألقت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتوقعات إنتاج تحالف “أوبك+” بظلالها على الأسعار؛ إذ أسهم الانفراج المؤقت في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في تراجع أسعار النفط، قبل أن تعاود الهجمات الارتفاع نهاية الأسبوع وتحد من الخسائر.
ووفقاً للأداء الأسبوعي، هبط خام برنت بنسبة 4.6%، وتراجع الغاز الطبيعي بنسبة 0.7%.
وفي قطاع الزراعة، شكلت الأحوال الجوية في الولايات المتحدة وتوقعات الإمدادات العالمية المحرك الرئيسي للأسعار. وأدت توقعات هطول الأمطار وقوة المعروض إلى تراجع أسعار القمح والذرة وفول الصويا، مقابل ارتفاع القطن والكاكاو.
وسجلت التراجعات الأسبوعية انخفاض القمح بنسبة 5.9%، وفول الصويا بنسبة 5.2%، والذرة بنسبة 4.9%. وفي المقابل، حقق القطن مكاسب بنسبة 2.1%، والكاكاو بنسبة 0.3%.
ويرى الخبراء أن توقعات السياسة النقدية للفيدرالي، ومسار الدولار الأمريكي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ستظل العوامل الحاكمة والمديرة لاتجاهات الأسعار في أسواق السلع خلال الفترة المقبلة.









