أنقرة (زمان التركية)- تشهد أسواق الفضة العالمية موجة من التراجعات الحادة في الآونة الأخيرة، وهو ما أثار حالة من القلق والترقب بين أوساط المستثمرين.
وفي هذا السياق، يرى المحللون والخبراء أنه على الرغم من الضغوط البيعية التي يواجهها المعدن الأبيض على المدى القصير، إلا أن الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب، والارتفاع المطرد في الاحتياجات الصناعية، س يشكلان ركيزة أساسية لدعم أسواق الفضة على المدى الطويل.
وقد انعكست هذه الهزات السعرية بشكل واضح على أداء الصناديق الاستثمارية الكبرى؛ حيث أغلق صندوق “إي شيرز سيلفر ترست” (SLV) – وهو أحد أكبر الصناديق الاستثمارية المدعومة بالفضة المادية في العالم – تداولاته في التاسع من يونيو عند مستوى 59.01 دولاراً، مسجلاً خسارة بلغت نسبتها 8.4% منذ مطلع العام الجاري.
كما تعمق هبوط الصندوق ليصل إلى نحو 19% خلال الشهر الماضي و13% خلال الأسبوع الأخير وحده.
ومع ذلك، يرى خبراء التحليل الفني أن هذا التراجع لا يعدو كونه حركة تصحيحية طبيعية تأتي بعد موجة صعود قياسية، مستدلين على ذلك بالربحية العالية للمعدن التي بلغت 76.7% خلال العام الماضي وتجاوزت 127% على مدار السنوات الخمس الماضية.
وفي استشراف لمستقبل السوق، أطلق دان دريفوس، مؤسس شركة “بورنيت كابيتال” للاستثمار، تحذيرات بارزة خلال مشاركته في برنامج “آل إن بوادكاست” (All-In Podcast)، حيث أوضح أن الاستهلاك السنوي العالمي من الفضة يقترب من 1.2 مليار أوقية (أونصة)، في حين أن الإنتاج العالمي لا يتجاوز عتبة المليار أوقية.
هذا الاختلال الهيكلي يسفر عن عجز سنوي في المعروض يقدر بنحو 200 million أوقية. وحذر دريفوس من أن مخزونات الفضة المتاحة والقابلة للاستخراج قد تراجعت إلى قرابة 600 مليون أوقية، مؤكداً أنه في حال استمرار النمط الاستهلاكي الحالي، فإن هذه الاحتياطات الاستراتيجية مهددة بالنفاذ الكامل في غضون ثلاث سنوات فقط.
ويعزو الخبراء هذا الزخم المتصاعد في الطلب على الفضة إلى الطفرة التكنولوجية الحالية، ولا سيما التوسع الهائل في استثمارات الطاقة الشمسية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يدخل المعدن الأبيض كمكون أساسي في البنية التحتية لمراكز البيانات والأنظمة الكهروضوئية، مما يضع مخزوناته تحت ضغوط استهلاكية غير مسبوقة.
وفي سياق متصل، أشار دريفوس إلى أن معركة “التحول نحو الطاقة النظيفة” لا تهدد معروض الفضة فحسب، بل تضع العديد من المعادن والفلزات الحرجة في دائرة الخطر، معتبراً أن تأمين سلاسل التوريد لهذه المواد الخام سيمثل أحد أكبر التحديات التي ستواجه الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب.
وختاماً، ورغم أن الخسارة التي سجلتها الفضة خلال الشهر الماضي بنسبة 19% تعكس حالة تذبذب وعدم استقرار حادة في الأسواق، إلا أن المجمعين على قراءة المشهد المستقبلي يؤكدون أن الفضة ستظل تحت مجهر المستثمرين كأحد الأصول الاستراتيجية خلال السنوات القادمة، مدفوعةً بالطلب الهيكلي المتنامي من قطاعي التقنية والطاقة المتجددة.









