أنقرة (زمان التركية)- تواجه سلاسل الإمداد الغذائية العالمية خطر الانهيار الوشيك، حيث بدأت تداعيات الصراع في إيران تلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الغذائي الدولي.
ومع إغلاق مضيق هرمز نتيجة العمليات العسكرية، توقفت تدفقات الأسمدة الحيوية إلى المزارع العالمية، مما أدى إلى قفزة جنونية في الأسعار بلغت 80%، وسط تحذيرات من دخول الدول الغنية في صراع لانتزاع الحصص الغذائية، تاركةً الملايين من محدودي الدخل في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة.
وفي تصريحات صادمة، أكد سفين توري هولسيتر، الرئيس التنفيذي لشركة “يارا” (Yara) -أحد أكبر منتجي الأسمدة في العالم- أن الحرب المستعرة في المنطقة باتت تهدد الموائد العالمية بشكل مباشر.
وأوضح هولسيتر أن تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز قد يصيب الإنتاج الغذائي بالشلل، محذراً من أن نقص إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى فقدان إنتاج ما يعادل 10 مليارات وجبة أسبوعياً.
وفي حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أشار هولسيتر إلى أن النزاع في منطقة الخليج أدى إلى توقف تدفق المواد الخام، مما تسبب في عجز حالي يقدر بنحو 500 ألف تن من الأسمدة النيتروجينية.
ووصف هذا الوضع بأنه كارثي، مشيراً إلى أن غياب الأسمدة يعني ببساطة عجز الأرض عن توفير القوت الضروري لسكان الكوكب بالمعدلات المطلوبة.
وتشير التقديرات التقنية إلى أن التوقف عن استخدام الأسمدة النيتروجينية قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية بعض المحاصيل الزراعية بنسبة تصل إلى 50% منذ الموسم الأول.
وسيكون سكان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية أول المتضررين من هذه الأزمة، حيث يُخشى أن تتحول خسارة المحاصيل في مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء إلى مأساة إنسانية كبرى نظراً لضعف الإمكانيات المتاحة أصلاً هناك.
ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية -بما في ذلك اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات- عبر مضيق هرمز في الظروف العادية.
ومع ذلك، أدى التصعيد العسكري والعمليات التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى إغلاق هذا الشريان الحيوي، مما تسبب في انفجار أسعار الأسمدة بنسبة 80% منذ اندلاع الصراع.
وفي ختام تصريحاته، حذر رئيس شركة “يارا” من نشوب “حرب مناقصات” بين الدول لتأمين الغذاء، متسائلاً بمرارة: “على حساب من ستحصل أوروبا على طعامها في ظل هذا الوضع؟”.
وبينما ستتمكن الدول الغنية من دفع مبالغ طائلة لتأمين احتياجاتها، ستظل الدول الهشة وحيدة في مواجهة الجوع.
وفي هذا السياق، يتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن يواجه 45 مليون شخص إضافي خطر الجوع الحاد خلال عام 2026.



















