أنقرة (الزمان التركية) – تعرض الآلاف من العسكريين ورجال الشرطة والمدنيين للتعذيب في تركيا عقب انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز، كما لقي العشرات مصرعهم داخل الحبس الافتراضي أو السجن بسبب التعذيب وتم التستر على الأمر بزعم انتحارهم.
وكانت مدينة طرابزون أحد المناطق التي شهدت اعتقالات في إطار حملة صيد الساحرات التي انطلقت عقب الخامس عشر من يوليو/تموز ضد حركة الخدمة. وتقدم أحد المشتبه بهم المعتقلين بشكوى إلى النيابة العامة بشأن واقعة تعرضه للتعذيب والضرب الذي استمر لأيام. وتم اعتبار الشكوى على أنها دليل على إطلاق العنان للتعذيب في تركيا من خلال مرسوم الطوارئ الذي أصدرته حكومة حزب العدالة والتنمية في الثاني والعشرين من يوليو/ تموز.
في بادئ الأمر سجّلت النيابة العامة ادعاءات التعذيب والضرب على أنها “سوء استخدام للمنصب” بعدها أصدر النائب العام أشرف أكتاش قرارا كارثيًّا، حيث نسي أن التعذيب جريمة إنسانية ولا ينطبق عليه مبدأ تقادم الزمان، وأنزل حكمًا بعدم التحقيق مع عناصر الشرطة المتهمين بالتعذيب استنادا إلى المادة التاسعة من المرسوم الصادر في الثاني والعشرين من يوليو/تموز وقرر أنه لا يوجد مجال للملاحقة.
وفي واقعة مشابهة لوقائع التعذيب التي تشهدها تركيا نقلت المحامية وعضو لجنة السجون بجمعية حقوق الإنسان المعنية بالانتهاكات التي يشهدها سجن “تارسوس” المغلق للنساء أوزجور شاغلار نتائج اللقاءات والفحوصات التي أجرتها ومشاهداتها وتطرقت إلى لقاءها مع السجينة أينور جوك.
أفادت شاغلار أن جوك أبلغتها بأنها مكثت داخل 4 سجون نسائية مختلفة، وأن سجن تارسوس بوجه عام لا يختلف عن المخيمات النازية، غير أن الفارق الوحيد هو أن إدارة السجن لم تلقِ بهم داخل فرن وتحرقهم، على تعبيرها.
مخاطر الإصابة بالسل
كما أشارت شاغلار إلى تراوح أعمال المساجين بين 14 و72 عاما وأنهم يعانون باستمرار من قيود على الاتصالات، مؤكدة أنهم يُسلبون حقهم في إرسال الرسائل وإجراء الاتصالات الهاتفية.
وأضافت شاغلار أنه توجد نساء حوامل داخل السجون وأن ظروفهن تزاداد سوءًا بسبب الإجراءات التعسّفية، مفيدًا أنه يتم تقييد حصولهم على حقهم في الرعاية الصحية.
وأوضحت شاغلار أن معاناة السجون من مشكلة في التدفئة تعرض المساجين لخطر الإصابة بالسل.
تدفق حشرات من صنبور المياه
نقلت شاغلار عن المساجين قولهم بأنهم لا يمتلكون مياه شرب وأن الحشرات تتدفق من صنابير المياه، مشيرة إلى أن السجن بات مأوى للفئران، وأصبح المساجين مضطرون للتصدي لها. وأفادت شاغلار أيضا أنه تم وضع أكثر من 100 سيدة داخل زنزانة تتسع إلى 45 شخصًا بالتزامن مع التنقلات وقرارات السجن الأخيرة، مؤكدةً أن المساجين منُعوا من الحصول على مواد تنظيف.
أوضحت شاغلار أن السجن مصمم للرجال وأن الحراس الذكور يشاركون في عمليات تفتفيش الزنازين التي تُقام مرتين في الأسبوع، مشيرة إلى دخول مدير السجن إلى الأماكن الخاصة للسجينات، زاعما أن السجن مصلحة حكومية يمكنهم فيه الدخول إلى أي مكان يرغبون في دخوله.
مقاومة السجينات
كما أكدت شاغلار أن السجينات يتعرضن للتعذيب بصورة ممنهجة وأنه على الرغم من إعلان السجينات هذا فإن الأمر ينكشف فقط في حال استمراره، مشيرا إلى أن هذا يستخدم كنموذج تعذيبي. وأضافت شاغلار أن السجينات تقاومن على الرغم من كل هذه الأمور، مفيدة أن السجينات اللاتي يقاومن الشروط الحالية يتعرضون دائما لعقوبات.
من جانبها تطرقت روكن أورتش أيضا إلى محتوى لقائها مع سعادة أكين السجينة في سجن تارسوس المغلق للنساء مؤكدة أن السجينات يتعرضن لضغوط نفسية بصورة كثيفة.
هذا وذكرت أورتش أن عددًا من السجينات حُرمن من اللقاءات لمدة شهر بحجة الشعارات اللاتي رفعنها خلال احتجاجهم على الضغوط خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول المنصرم مشيرا إلى أنه في حال استمرار الضغوط فإن السجينات سيمتنعن عن الخروج للقاءات.


















