أنقرة (زمان التركية)- أثارت الخطوة الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي التركي (TCMB) بتحجيم نمو الائتمان موجة عارمة من الجدل في الأوساط الاقتصادية.
وتأتي هذه الإجراءات الجديدة، التي تضمنت خفض حدود نمو القروض ضمن إطار تطبيق الاحتياطي الإلزامي، لتواجه انتقادات لاذعة من خبراء واقتصاديين يرون أن هذه القرارات تركز فقط على كبت الطلب المحلي بدلًا من معالجة الجذور الحقيقية للتضخم.
وبموجب التنظيمات الجديدة، قرر البنك المركزي خفض سقف نمو جميع أنواع القروض الشخصية بمقدار نقطة مئوية واحدة.
أما على صعيد القروض التجارية بالليرة التركية، فقد تم تقليص حد النمو بمقدار نقطة مئوية واحدة للقروض الممنوحة للشركات الكبرى، ونصف نقطة مئوية للقروض الموجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (KOBİ).
وفور صدور القرار، توالت ردود الفعل الغاضبة من كبار الخبراء؛ حيث علّق البروفيسور دكتور علي هاكان كارا، كبير الاقتصاديين السابق بالبنك المركزي، مشيرًا إلى أن هذا التشدد في حدود الائتمان خطوة جاءت متأخرة.
وأوضح كارا في تدوينة له عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن اتخاذ مثل هذه التدابير قبل تفاقم الأزمات كان ليعطي نتائج أكثر فاعلية.
وفي سياق متصل، لفت كارا الانتباه إلى أن معدلات مديونية الأسر في تركيا لا تزال أقل بكثير من المتوسط العالمي، مؤكدًا أن الإصرار على تقييد القروض رغم هذه الحقيقة يعكس “خللًا في رؤية المشهد الاقتصادي العام”.
من جانبه، انتقد البروفيسور دكتور إمري ألكين القرار بشدة، مشاركًا الخبر بعبارة تهكمية تساءل فيها عن “الاستقرار المالي الكلي؟”.
وأوضح ألكين في تصريحات لاحقة أن السبب الرئيسي للتضخم في البلاد يعود إلى ارتفاع التكاليف (تضخم الجانب العرضي) وليس زيادة الطلب، واصفًا السياسات المتبعة بكلمات قاسية قائلاً: “إنهم يحاولون خفض حرارة المريض عبر خنقه”.
وفي ذات السياق، أكدت الخبيرة الاقتصادية البروفيسورة دكتورة سيراب دوروسوي أن القرارات الأخيرة تصب مجددًا في اتجاه الضغط على الطلب الداخلي.
وشددت دوروسوي على أن إدارة الاقتصاد تتجاهل الطبيعة الهيكلية للتضخم القائم على ارتفاع التكاليف، وتبحث دائمًا عن الحلول السهلة عبر الاستمرار في تقليص قدرة المستهلكين والأسواق على الطلب.


















