أنقرة (زمان التركية)- نجح علماء الجيولوجيا في فك طلاسم أحد من أبرز الألغاز التي لطالما أثارت فضول الأوساط العلمية لسنوات طويلة، والمتعلق بجزر “برمودا” الشهيرة في المحيط الأطلسي.
وكشفت دراسة حديثة عن السر وراء بقاء الجزيرة صامدة فوق سطح الماء حتى يومنا هذا، في وقت كان يُفترض فيه علمياً أن تكون قد غمرتها المياه واختفت في قاع المحيط منذ ملايين السنين.
وتقع برمودا، التي يقطنها نحو 64 ألف نسمة، على بُعد حوالي 1050 كيلومتراً إلى الشرق من ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية.
ووفقاً للمفهوم الجيولوجي التقليدي، فإن الهياكل البركانية التي تشكلت عليها الجزيرة توقف نشاطها تماماً منذ أكثر من 30 مليون عام، وهو ما يعني حتمية برودتها وانكماشها تدريجياً لتغرق في قاع المحيط بفعل عامل الزمن.
إلا أن استمرار بقائها فوق مستوى سطح البحر ظل يشكل علامة استفهام كبرى حيرت المتخصصين لعقود.
وفي محاولة لحل هذا الغموض، قام الباحثان “ويليام فريزر” و”جيفري بارك” بتحليل بيانات زلزالية مكثفة تم جمعها على مدار أكثر من 20 عاماً من محطة رصد واحدة في برمودا، وتمكنا من رسم خريطة دقيقة للبنية التحتية الأرضية للجزيرة.
وأسفرت الدراسة عن اكتشاف مفاجئ؛ حيث تبين وجود طبقة صخرية عملاقة و”خفيفة الوزن” يبلغ سمكها نحو 19 كيلومتراً تقبع مباشرة تحت برمودا.
وأوضح العلماء أن كثافة هذه الطبقة تقل بنسبة 1.5% تقريباً عن كثافة الصخور المحيطة بها، وهو فارق كافٍ ليعمل بمثابة “طوّافة طبيعية” تجعل الجزيرة تطفو فوق قاع المحيط وتتحدى قوى الانغمار.
ولم تتوقف نتائج الدراسة عند تفسير علو الجزيرة فحسب، بل قدمت إجابات لظواهر فيزيائية أخرى في المنطقة. فقد أظهرت الأبحاث أن هذه الكتلة الصخرية خفيفة الكثافة هي المسؤول الأول عن حدوث اختلافات طفيفة في قوى الجاذبية المحلية، فضلاً عن انبعاث إشارات مغناطيسية غير عادية.
وأشار الخبراء إلى أن الصخور البركانية القديمة الغنية بعنصري الحديد والتيتانيوم في تلك المنطقة تؤثر بشكل طفيف على قراءات البوصلة، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذا التأثير محدود للغاية ولا يشكل أي خطورة على حركة الملاحة.
ومن جانبهم، حرص الباحثون على وضع حد للتكهنات، مؤكدين بشكل قاطع أن هذه الاكتشافات الجديدة تخص البنية الجيولوجية للجزيرة فقط، ولا تقدم أي تفسيرات علمية لـ “أساطير مثلث برمودا” الشهير أو حوادث الاختفاء الغامضة المرتبطة به.
وفي تعليق له على الدراسة، أفاد العالم “ويليام فريزر” بأن برمودا لا تتوافق مع النماذج الكلاسيكية للجزر البركانية المعروفة، مما يثبت أن باطن الأرض يعج بعمليات وجيوديناميكيات معقدة لم يستوعبها العلم بشكل كامل بعد.
يذكر أن هذه الدراسة المبتكرة تم نشرها رسمياً في المجلة العلمية المرموقة Geophysical Research Letters، لتفتح آفاقاً جديدة في فهم تطور الجزر المحيطية.













