أنقرة (زمان التركية)- كشفت تقارير صحفية ألمانية عن خطة مرتقبة لوزارة التعليم التركية تهدف إلى خفض عدد الفصول التحضيرية باللغة الألمانية في ثانوية “إسطنبول أركك ليسسي (إسطنبول للبنين)” العريقة من خمسة إلى فصلين فقط.
وأشارت الصحافة الألمانية إلى أن هذا القرار يحمل في طياته أبعاداً سياسية ودبلوماسية تتجاوز الشأن التربوي، مما قد يضع التعاون التعليمي التاريخي بين البلدين على المحك.
وذكرت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” (FAZ) أن الوزارة اتخذت هذا القرار بشكل أحادي دون إجراء مشاورات رسمية مع الجانب الألماني.
ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تراجع حاد في عدد الخريجين السنوي من نحو 150 طالباً إلى 60 طالباً فقط، مما يهدد استمرارية المؤسسة التي تُعد رمزاً للشراكة الثقافية الممتدة لنحو 70 عاماً، والتي تمول ألمانيا من خلالها 34 مدرساً في تخصصات علمية دقيقة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات.
ويرى مراقبون، من بينهم مدير المدرسة السابق مايكل شوب، أن القرار ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل يعكس ضيق ذرع أنقرة بالأجواء التحررية والنقدية داخل المدرسة.
وتربط التقارير بين هذه الخطوة والتوجه السياسي لوزير التعليم يوسف تيكين، الذي شهدت فترة ولايته تضييقاً متزايداً على مدارس اللغات الأجنبية، بما في ذلك إلزامها بتقديم المناهج للمراجعة الرسمية ومنع مدارس السفارات من قبول الطلاب الأتراك.
وتشير التحليلات إلى أن هذا التوتر يندرج ضمن ملف “المعاملة بالمثل”، حيث تسعى أنقرة منذ فترة لافتتاح مدارس دولية تابعة لها في مدن ألمانية كبرى مثل برلين وفرانكفورت وكولونيا، وهو ملف لا يزال محل تجاذب بين العاصمتين.
ويرى البعض أن الضغط على المؤسسات التعليمية الألمانية في تركيا قد يكون ورقة ضغط لتحقيق هذه المطالب السياسية.
وتأسست ثانوية “إسطنبول ليركيسي” عام 1882، وتُصنف كواحدة من أكثر المؤسسات التعليمية انتقائية في تركيا، حيث لا يقبل فيها سوى الطلاب الحاصلين على أعلى الدرجات في الامتحانات الوطنية.
وتُعرف المدرسة بأنها “مصنع للنخبة”، حيث تخرج منها رؤساء وزراء سابقون مثل نجم الدين أربكان، ومسعود يلماز، وأحمد داود أوغلو، بالإضافة إلى قيادات مصرفية وأكاديميين ورجال أعمال يشغلون مناصب كبرى في الشركات الألمانية العاملة في تركيا.
ومع التوجه الجديد، يُخشى أن يُحرم قطاع واسع من الطلاب المتفوقين من فرصة الحصول على “الدبلوم الألماني” الذي يفتح لهم أبواب الجامعات الأوروبية، ليجدوا أنفسهم مجبرين على التوجه نحو الأقسام الإنجليزية والاكتفاء بالشهادة التركية المحلية، مما قد يغير وجه الهوية التعليمية لهذه القلعة الأكاديمية العريقة التي استضافت في الماضي قادة كباراً مثل ويلي براندت وريتشارد فون فايتسكر.









