نوح جونولطاش
السلطة تفسد و”السلطة المطلقة مفسدة مطلقة” إنها مقولة جربها الناس وأثبتوا صحتها مرارا وتكرارا.
أما في عالم الحيوانات فالحياة قائمة على القوة والتسلط فلايمكن الحديث فيه عن الافتتان بالقوة والسكرة الناجمة عن القوة.
إذ يمكن الحديث في عالم الحيوان عن زعيم وقطيع.
وإن الحيوانات تذعن للأقوى ولاتعصي الزعيم ولاتحدث مشاكل غالبا ولكن الزعامة تتغير دائما عبر إراقة الدماء.
أما البشر فبإمكانهم أن يؤسسوا نظامهم الإداري بأنفسهم وأن ينتخبوا زعيمهم. وإن لم يستطيعوا الانتخاب يتقبلون بالزعيم المنتخب.
ولاتكون هناك مشاكل في هذه الحال مادام الناخبون والمنتخَبون خاضعين لنفس الأنظمة والقوانين. وإذا بدأت السلطة تتحول إلى الاستبداد والديكتاتورية تتحول الساحة إلى عالم الحيوانات.
يمر طريق الحصول على قوة السلطة من مزاولة السياسة.
فكما أن السلطة تفسد النفوس كذلك السياسة تفسد وتغير. فالسياسة تحول الإنسان إلى حرباء في بادئ الأمر، ثم إلى رجل يظن نفسه شبه إله.
فإن كان هناك من يُستنثنى في السياسة من هذه القاعدة فهم قليلون جدا ولايخلون بصحة هذه القاعدة!
كنت مراسلا في البرلمان منذ سنوات عديدة. وكنت على احتكاك مباشر بالسياسيين، فلم أجد سياسيا واحدا دخل البرلمان ثم خرج منه كما كان.
إذ كان لابد من تغيرهم بشكل سلبي.
وكانت ملاحظتي الأساسية هي: “التغير الذي يطرأ على السياسيين بعد وصولهم إلى السلطة عما كانوا عليه أنثاء المعارضة”.
ففي عالم السياسية يرتدي الحاكم قميص الحكم كما يرتدي المعارض قميص المعارضة. وحين يتغير المكان يحدث الشيء نفسه.
وآخر مثال لنا هو حكومة حزب العدالة والتنمية. فقد جاءوا إلى السلطة من خلال معارضتهم لما تعرضوا له من الظلم إبان انقلاب 28 فبراير/ شباط. لكنهم اليوم يقومون بأعمال تفوق ما قام به الانقلابيون في 28 فبراير.
– ينتهجون منهجا أكثر ظلما منهم.
– ينتهكون القانون أكثر منهم.
– يتكلمون مثلهم.
– ولاشك أنهم يفوقون الانقلابيين في السب والشتم!
لننتقل إلى الحديث عن الرئيس رجب طيب أردوغان. فهو يمثل في هذا الموضوع صنفا مستقلا بذاته.
إلا أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قطع الشوط في التغيير السلبي الناجم من الحصول على السلطة بسرعة أكبر مما كان متوقعا منه بعد أن ترأس الحكومة.
ويجب أن تكون سنوات العدالة والتنمية درسا للذين يستهينون بقوة السلطة في التغيير. وداود أوغلو خير مثال للرد على القائلين “لا تستطيع السياسة أن تغير الشخص الفلاني”.
فإذا سمعت بأن شيئا ما وصل إلى حد “الكمال” فابدأ في ترقب نهايته..
فحكومة العدالة والتنمية بمثابة امتداد لانقلاب 28 فبراير/ شباط، بل إنها تقدم على تنفيذ إجراءات أسوأ من إجراءات انقلاب 28 فبراير.
لكن ذلك لايعني أنهم من نفس صنف من قاموا بانقلاب 28 فبراير/ شباط. فهم مختلفون عنهم، ولابد من أن هؤلاء يشكلون صنفا مختلفا في حد ذاته.
لكن كلا الطرفين محكوم عليهما بالزوال ولافرق بينهما في نقطة النهاية. وحزب العدالة والتنمية بلغ حد” الكمال”. متى؟
عندما قال زعيمه (أردوغان): “أنا المحترف، فهذا عهد احترافي في السياسة”
وكان” كمال” القائمين بانقلاب 28 فبراير/ شباط حينما قالوا إن ذلك العهد “سيستمر ألف سنة”. وهناك مثل مشهور يقول:”إن كمال الشيئ دليل على زواله. وإذا قيل “الكمال “فترقب الزوال”.
ما معنى ذلك؟
معناه: “نسأل الله أن يكتب لنا جميعا حسن الخاتمة”.

















