أورخان كمال جنكيز
يقول المفكر الهندي أوشو: “إذا بدأت حرب في داخل الإنسان سرعان ما يظهر الأعداء في الخارج”.
إننا نرى الأعداء في الخارج دوما بسبب وجود حرب وصراع في قلب كل واحد منا ولأننا لم يعلمونا في تركيا أن نقبل بأنفسنا كما نحن وأن نرضى بما عندنا من الجوانب الإيجابية والسلبية ونرى أن الجميع يجب أن يكون مثلنا، ونرغب في أن يعيش الجميع من جيراننا وسكان حينا وبلادنا مثلنا وأن يشعروا بما نشعر وأن يكونوا مثلنا تماما. لأننا لا نعرف أسلوبا مغايرا للحياة التي نعيشها نحن. بل إننا نهرب كالمجانين من جوانبنا الشخصية التي نحاول قمعها ومن التناقضات التي نعيشها وشكوكنا كالطفل الذي يفر خائفا من ظله.
نخاف إلى أقصى حد
العلاقات الصادقة التي نبنيها مع أناس يختلفون عنا تعني أن نواجه جوانبنا التي نحاول قمعها في أنفسنا وتناقضاتنا ومخاوفنا وشكوكنا وعدم ثقتنا، لذلك فإننا نخاف إلى أقصى حد من تأسيس مثل تلك العلاقات.
فكلما جرى استطلاع تبين أن الناس يخشون كثيرا من الذين يخالفونهم في المذهب والدين أو يعيشون نمطا مختلفا عن نمط حياتهم ولا يودون العيش معهم.
كما أننا لانستطيع تقبل أنفسنا كما نحن وكذلك لانتقبل جميع أطياف المجتمع. ونتمنى أن يكون الجميع مثلنا.
إن الذين أسسوا الجمهورية لم يتقبلوا المتدينين المحافظين في المجتمع. وكانوا يفكرون بأنه لابد لهؤلاء الناس أن يتخلصوا من الجهل(!) الذي يعانون منه وأن يستنيروا بالعلم.
وحزب العدالة والتنمية مثل أولئك الأولين أو أكثر منهم يعيش صراعا مع جميع أطياف المجتمع التي لم يؤثر فيها.
أخذ نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش يقول أشياء مهمة قبل مغادرته السياسة. وقد اوضح أن نصف المجتمع أصبح يكره حزب العدالة والتنمية.
لماذا وصل التباين في المجتمع إلى هذا الحد؟
يا ليت أعضاء حزب العدالة والتنمية كلهم بدأوا بمثل هذه المحاسبة الذاتية. لماذا وصل التباين في المجتمع إلى هذا الحد؟ وليتهم سألوا أنفسهم: لماذا جعلنا شريحة كبيرة من المجتمع تنفر منا؟
وليتهم سألوا أنفسهم ولا سيما زعيمهم لماذا لم يتقبلوا المجتمع على ما هو عليه بجميع أطيافه؟ ولماذا حاولوا أن يجعلوا الجميع يشبههم، ولماذا تغيروا ولبسوا قميص “الرؤية القومية” الذي قالوا إنهم خلعوه؟
وليتهم سألوا أنفسهم كيف وصل بهم الأمر إلى النفور من شرائح معينة من الشعب إلى درجة طلبوا من مؤيديهم أن يهتفوا بالويل على الأمهات الثكالى اللاتي قتل أولادهن؟
ويا ليتهم تساءلوا لماذا أصبحوا يبغضون أنفسهم بهذا القدر.

















