أرهان باشيورت
شعرت بالأمل عندما تم اختيار أحمد داودأوغلو رئسيا للوزراء خلفا لرئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان لعله يخرج تركيا من النفق المظلم.
أكمل أحمد داوود أوغلو دراسته الثانوية في ثانوية إسطنبول للذكور. ثم تخرج في قسمي العلوم السياسية والاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة بوغاز إيتشي. يتحدث اللغات الإنجليزية والألمانية والعربية. وكان عضوا بهيئة التدريس في إحدى الجامعات في ماليزيا لسنوات.
ويحتوي كتابه “العمق الإستراتيجي” على دليل لقراءة السياسة العالمية وسبل تعظيم الدور التركي على الساحة الدولية.
وشغل منصب مستشار السياسة الخارجية للحكومة لسنوات. وكان فعَّالا في وضع خطة للسياسة مع الاتحاد الأوروبي وقبرص. ويعرف الشرق الأوسط عن كثب. ذهب إلى سوريا 60 مرة للقاء بشار الأسد فقط.
بعد ذلك أسندت إليه حقيبة وزارة الخارجية التركية. وأتيحت له الفرصة للتعرف على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عن قرب. كما تقدَّم بعدد من المبادرات للمؤسسات الدولية والأمم المتحدة.
حصل على فرصة لاختبار معلوماته النظرية بإجراءت فعلية على الساحة. وكان يعلم جيدا مدى تضرّر هيبة وسمعة الدولة في الخارج.
عاش الأزمات المندلعة في منطقتنا بعد أن انطلق من شعار “صفر المشاكل مع الجيران”.
إن الزملاء الذين احتجوا قائلين: “حسنا ما تقولونه، لكن داود أوغلو هو المسؤول عن هذه الأزمات”، جاءهم الردّ من المقربين من داودأوغلو حيث قالوا “إن الأستاذ هو الآخر منزعج للغاية مما يحدث لكنه ينفِّذ قرارات الحكومة في النهاية”، التوضيح الذي دفعني إلى الشعور بالأمل.
وبما أن داود أوغلو هو الذي تسلّم زمام السلطة، فإنه ساورني شعور بأن “تركيا ستعوض أخطاءها في السياسة الخارجية وستتجه نحو لملمة موقفها وإطلاق حملة جديدة لتشجيع وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة”.
وإذا نظرنا إلى مستوى أدائه في السلطة حتى اليوم فإنني أعترف بأنني” أخطأت في توقعاتي”.
دعنا من طموحات جعل تركيا دولة رائدة قائدة، فهناك شبهات حول ما إذا كان داود أوغلو قادراً على قيادة مجلس وزراءه قبل كل شيئ (!)
فهو يتبع الأجندة ويسلك الطريق الذي يُرسم له من (فوق)، بدءًا من تخفيض الفوائد في البنك المركزي، وصولا إلى تحديد الأجندة السياسية للانتخابات.
حتى القرارات الخاصة بمن سيطبق عليهم “التمييز الإعلامي” تصدر من القصر الأبيض.
كما ورد في عناوين الصحف ووسائل الإعلام أن داود أوغلو لايستطيع حتى اختيار كوادره الشخصية التي ستخدمه حتى في المجالات الداخلة ضمن صلاحياته مائة بالمائة.
وكشف استطلاع الرأي الأخير لمؤسسة متروبول (Metropoll) لخدمات البحث والاستشارة بشكل مثير عن أن الشارع ليس غافلاً عن هذه الحال. حتى أن 58% ممن صوتوا لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة يردون على سؤال: “من يقود دفة الحكومة” بأن رئيس الجمهورية أردوغان هو من يقودها وليس رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو. فيما ردّ 52% منهم على سؤال “من يقود الحزب” بالجواب نفسه أي أردوغان وليس داود أوغلو.
وهذا يعني أنني لست الوحيد الذي تعرض لخيبة أمل تجاه رئيس الوزراء البروفيسور أحمد داوود أوغلو. فالناخبون الذين صوتوا لحزب العدالة والتنمية أيضًا لايختلفون معي في ذلك.
وكما يقال فإن الصديق الوفي يقول الحقيقة وإن كانت مرة… فلانشذّ نحن أيضاً عن هذه القاعدة ونقول بصراحة:
إن الاحترام الذي حظي به داود أوغلو بصفته الأكاديمية وعمله كمستشار للسياسة الخارجية بدأ يتجه نحو الاتجاه المعاكس جراء الانطباع الذي يتركه “داودأوغلو رئيس وزراء الظل”.

















