أونال طانيق
عبد الله جول الذي صفَّر كل شيئ لديه وأمله الوحيد الآن هو أن تحدث مشكلة داخل الحزب لتتم دعوته إلى الحزب مجددا ويقولون له تفضل يا سيد عبد الله فنحن بحاجة إليك.
رجب طيب أردوغان يعرف جيدا كيف يستخدم الأشخاص والمجموعات ثم يتخلى عنها. ويستخدم كل ما يخدم مصالحه كيفما يشاء وبعد انتهاء مدة الصلاحية يلقي به جانبا.
لن أعود كثيرا إلى الوراء فأنا أظن أنه يكفي النظر إلى الأحداث التي جرت خلال السنتين الأخيرتين. أولا تخلى عن حركة الخدمة بعدما انتهت مدة صلاحيتها وشن عليها حربا لم يشن مثلها ضد أية مجموعة أخرى.
لا أود الرجوع إلى الوراء بل أريد التطلع إلى المستقبل. بيد أني أفكر في طرح مثال آخر من الماضي.
عبدالله جول حاول جاهدا أن يكون حقانيا قدر استطاعته في السنوات الأولى من رئاسته للجمهورية. ولكنه انحرف عن مساره في 2012 بعد السماح له بالترشح ثانية عبر قرار المحكمة الدستورية.
أردوغان جعل جول ينتظر حتى آخر يوم من المراجعة بشأن الترشح، وخلال هذه المدة جعله يصادق على ما يشاء من قوانين. ولم يكتف بذلك بل قال: “هيا لنذهب يا عبد الله” عندما اشتد غضبه في أحد الاجتماعات.
جول تحمل كل هذا لأنه كان يأمل بالترشح لرئاسة الجمهورية ثانية، وإلا لما سار بصفته رئيس الجمهورية خلف من غلب عليه غضبه وأحدث البلبلة في اجتماع رفيع المستوى.
جول الذي صفَّر كل شيئ لديه وأمله الوحيد الآن هو أن تحدث مشكلة داخل الحزب ليدعونه مجددا ويقولون له تفضل يا سيد عبد الله فنحن بحاجة إليك.
رفعت حصارجيكلي أوغلو
رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية وهو من أهم المؤسسات المدنية في تركيا، وقد استمر في رئاسة الاتحاد منذ سنوات عديدة لكنه في الآونة الأخيرة يرتكب أخطاء فادحة. فلم يستطع الرد على تحويل مؤسسة العلاقات الاقتصادية الخارجية إلى جهة تابعة للحكومة.
هاشم كليتش
في عهد رئاسته للمحكمة الدستورية وخصوصا في السنوات الأخيرة أصبح ضمير المجتمع. ولذلك فقد كانت المحكمة الدستورية في عهده من أكثر المؤسسات التي حازت احتراما من المجتمع، مع أنها كانت تُنتقد من قبل أطياف واسعة من المجتمع.
ويبدو أن كيليتش لايفكر في خطة واضحة حول نهاية شهر مارس/ آذار ولم يكذب صراحةً ورود اسمه مقرونا بالسياسة في الدوائر الرسمية في أنقرة لأنه لم يجد فرصة كافية ليفكر في فترة تقاعده. ويبدو أن أفكاره مشوشة وأنه قد يكون من بين الأشخاص الذين سيتم تصفيرهم.
أردم باشجي
أردوغان وموالوه والذين يفكرون بنفس العقلية يحملون المسؤولية عن كل التعثرات في الاقتصاد رئيس البنك المركزي أردم باشجي. يخطر ببالي أحيانا أن الخلاف بين أردوغان وباشجي مدروس وظاهري. ولكن حسب المعلومات التي حصلت عليها من الأطراف المقربة من كلا الجانبين ليس هناك احتمال لذلك.
أردم باشجي اليوم هو المستقل الوحيد في تركيا (استقلاليته تنص عليها القوانين). ويبدو عليه أن ينفذ توجيهات أردوغان وفريقه بدل العمل بما يستوجبه الاقتصاد. وأصبح في كل أعماله كمن ينفذ أوامر أردوغان. لذا سيدفع الثمن غاليا عما يقوم به من تنفيذ الأوامر القادمة من الجهة المعلومة.
بولنت أرينتش
في الحقيقة بدأت إجراءات التصفير منذ وقت طويل. فأردوغان يرى بولنت أرينتش مثل كيس الرمل الذي يتدرب عليه الملاكمون. ومنذ انكشاف أحداث الخداع في كرة القدم يعمل أردوغان جاهدا على تشويه سمعة أرينتش والتقليل من شأنه في كل فرصة أمام المجتمع منذ 3 سنوات. وحين رأى له أي خطأ ولو كان صغيرا لم يتورع عن توبيخه أمام الإعلام.
أحمد داود أوغلو
لمع نجمه لأنه أحد أبرز المقربين من أردوغان ومن أصدقائه الذين لهم مكانة استثنائية في نظره. والاسم الآخر بلا شك هو خاقان فيدان مستشار جهاز المخابرات.
وقد ترأس داود أوغلو الحزب لأنه حجر التوازن فيه ولأنه أمين سر أردوغان. وبعبارة أخرى احتاج إلى داود أوغلو لئلا تتسرب بعض المعلومات إلى الخارج. وكلنا رأينا مدى استياء أردوغان من كلام خلوق دينتشر الرئيس السابق لجمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك حين قال:”إن مخاطبنا القانوني هو رئيس الوزراء داود أوغلو” ردا على أردوغان الذي قال أنا مخاطبكم الوحيد. لأن أردوغان يرى نفسه هو الوحيد الذي يستحق ولاء ومبايعة الناس. كما أن داود أوغلو يوافق على علي باباجان كثيرا فيما يتعلق بالاقتصاد. ويتصرف أحيانا تصرفات غريبة في موضوع المبايعة، فعلى الرغم من أنه عمل قريبا من أردوغان مدة طويلة إلا أنه على ما يبدو يجهل بعض صفات أردوغان الخطيرة. وقد يدفع ثمن تغاضيه أو تجاهله عن الجانب الخطير لأردوغان. طبعا يمكن أن نطيل هذه القائمة. ولكن الأفضل أن نقتصر على الأسماء التي يعلمها الجميع.
ولا أدعي أن هذه الأسماء ستُشطب من الساحة السياسية تماما وإلى النهاية. فأنا أتحدث عن تصفير هذه الأسماء مدة من الزمن من قبل أردوغان وعاونته في الشر. مثلما هناك جهود لشطب اسم جول من تاريخ الدولة وحزب العدالة والتنمية الآن، فإن إجراءات شبيهة بذلك ستُتَّخذ بحق الأسماء الواردة أعلاه.

















