طارق طوروس
أجاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الأسئلة الموجهة إليه في الطائرة لدى عودته من أفريقيا. ويكشف العنوان الرئيس لكل من جريدتي “وطن” و”خبر ترك” المواليتين لأردوغان حول الموضوع عن علامات “ندم”!
ونرى أن الصحف الأخرى نشرت كذلك في صفحاتها الداخلية “عبارات منتقاة متطابقة” من إجابات أردوغان بعناية فائقة لافتة للنظر، بحيث لايمكن رؤية شيئ كهذا حتى في الصورة التي تكون طبق الأصل.
ويقول أردوغان مشيراً إلى حركة الخدمة:
– لقد أصبحنا ضحية نوايانا الحسنة. والكتّاب الذين يكتبون اليوم كل شيئ عن الحركة ما كانوا يكتبون شيئاً عنها في السابق وما كانوا يزودوننا بمعلومات حولها. لذلك تأخرنا في فهم وإدراك حقيقة الأمر.
وياليت “الصحفيين” المحيطين به سألوه بلسان نزيه ومناسب:
“ألا يعني هذا الاعتراف بأن الحكومة في حالة عجز، وأنها قابلة ومفتوحة للاستغلال والاستخدام؟ وهل هذا الحال ينقذ السلطة الحاكمة من المسؤولية؟”
وبطبيعة الحال، إنهم لم يسألوا ذلك، لأننا نسينا أن نسأل منذ أكثر من عام!
تذكروا ما قاله بولنت أرينتش قبل عام:
“لو ذهب حزب العدالة والتنمية فالحكومة القادمة لن تستطيع الوفاء بالمرتبات حتى لمدة 3 أشهر”.
طبعاً لم يخرج أحد من الرجال ليعترض عليه قائلاً:
– ما هذه الأنقاض التي تتركونها حتى تحول دون تغطية المرتبات؟ بينما كان المطلوب منكم أن تقولوا: “لقد طوّرنا الدولة وأنشأنا بنية اقتصادية سليمة وقوية بحيث لن تستطيع أي حكومة قادمة هدمها أبداً”.
وكان أرينتش قال في الخطاب نفسه وهو يقصد حركة الخدمة:
“إذا كنتم موجودين فنحن أيضا موجودون”.
ثم أتبع بعبارة أخرى يؤسف لها:
“ولكن إن لم نكن نحن موجودين فإنكم ستواجهون المعاناة والضيق، وقد لا تكونون وتفقدون وجودكم أصلاً”.
إنهم يتجرأون على قول شيئ من هذا القبيل؛ ذلك أنه لاتوجّه إليهم أسئلة حقيقية فيما يقولون. أجل، إننا نمر بمرحلة غابت فيها تماماً التصريحات والخطابات المنطقية، وحلّت محلها تلك التي لاتوزن بأي ميزان أو معيار. وصار إطلاق اللسان جزافاً في كل شيئ أمراً طبيعياً.
لنعد إلى البداية…
يقول أردوغان: “لقد أصبحنا ضحية نوايانا الحسنة، وتأخرنا في فهم وإدراك حقيقتهم”…
ألم يكن هو من يتهجم على حركة الخدمة في اللقاءات الجماهيرية المقامة قبل عام بقوله:
– نحن نعرف هؤلاء منذ خيانتهم في أثناء انقلاب 28 فبراير/ شباط العسكري عام 1997.
– فقد مارسوا تلك الخيانة وعملية الطعن مع انقلابيي 28 فبراير ولم ينسَ هذا الشعب تعاونهم هذا مع الانقلابيين.
– صدقوني، إنهم لم يكونوا سيئي الخلق إلى هذه الدرجة حتى في انقلاب 28 فبراير العسكري.
مما يظهر بصورة لا تدع مجالاً للشكّ أن:
حقده وكراهيته لا يمتدّان إلى 13 عاماً فقط…
بل 18 عاماً على الأقلّ!
مع ذلك، فإنه ليس بين الصحفيين الملتفين حوله من يتمتعون بذاكرة تمكّنهم من الاعتراض على قوله: “تأخرنا في فهم وإدراك حقيقتهم”!
















