نازلي إيليجاق
ثمة احتمال أن تتفاقم الأحداث التي تشهدها بلدة جيزره التابعة لمدينة شرناق جنوب شرق تركيا. ومن الواضح أن التحريض كان هو الهدف من وراء مقتل صبيين يبلغان من العمر 12 و14 عامًا. فهم يستهدفون الأطفال حتى يزيد ويتعمق الألم.
لقد أفضى عدم إلقاء القبض على المجرمين إلى انتقال هذه الموجة إلى مدن أخرى. فها هي المظاهرات التي شهدتها مدينة حكّاري والقنابل التي زرعها في إسطنبول جناح الشباب بتنظيم حزب العمال
الكردستاني (PKK). ومع أننا في فترة “مفاوضات السلام” إلا أن سياق الأحداث لايدل على ذلك؛ إذ إن الدولة عاجزة عن ضبط الأمن. ففي بلدة جيزره فقط سقط 6 قتلى في الأيام الأخيرة.
ربما تكون العناصر الإرهابية لاتهاجم مراكز الشرطة والجيش، لكن مدن جنوب شرق الأناضول تغلي. يضاف إلى ذلك التهديد الذي يعلنه تنظيم اتحاد الجماعات الكردية (KCK) بين الحين والآخر، وهو التهديد الذي يمكن أن يحوّل تركيا إلى جحيم بين ليلة وضحاها.
نحن أمام خريطة طريقة وضعها زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من محبسه، فحدّد المواضيع الرئيسة. وهو يطالب بعقد المفاوضات تحت رعاية “طرف ثالث”، كما يريد تسجيل تفاصيلها بالصوت والصورة، وينادي بضرورة التوقيع على كل فصل بعد التوصل إلى اتفاق بشأنه. فما هي الفصول التي وافق عليها حزب العدالة والتنمية؟ ومتى ستبدأ المفاوضات؟ ليس هناك شيئ واضح. مع أنهم يقولون إن العمال الكردستاني سيصل إلى مرحلة التخلي عن السلاح في شهر أبريل / نيسان المقبل.
أما اتحاد الجماعات الكردية فلا يثق بحكومة حزب العدالة والتنمية، ويقول: “لا نريد الانتظار إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية”. ويهددون بالرجوع عن قرار الهدنة. وللأسف، فإنهم قادرون على تنفيذ تهديداتهم. وقد برهن على ذلك ما شهدناه من مظاهرات دامية مطلع أكتوبر / تشرين الأول الماضي احتجاجًا على حصار مدينة عين العرب (كوباني) في سوريا، وقدرتهم على زرع القنابل في العديد من مناطق إسطنبول، المدينة الكبرى وأكثر المدن حيوية في تركيا.
إن السبب الوحيد في عدم رغبة أحد في الرجوع عن المفاوضات هو أن الجميع متيقن بأن تركيا ستشهد تطورات سلبية للغاية في حالة انتهاء مفاوضات السلام. ولهذا السبب، فلايريد أحد أن يخاطر بالشروع في صراع أعنف، حتى وإن طرأ بعض التأخير على أجندة الأعمال.
صحيفة”بوجون” التركية

















