مراد يتكين
نشر السفير البريطاني في أنقرة ريتشارد مور أمس تصريحا قصيرا على موقع” تويتر” ذاكرا اسمي.
وقد ذكر في هذا التصريح أن وزير الداخلية مولود تشاووش أوغلو سيشارك في الاجتماع الذي سيُعقد في لندن الأسبوع القادم لمباحثات حول مكافحة داعش. وأضاف أن تركيا شريك حيوي وذو قيمة في الحرب على داعش. وسبب توجيه رسالته إليَّ هو مقالي الذي كتبته في 13يناير/كانون الأول بعنوان: “يجب عدم استبعاد تركيا عن القمم الغربية لمكافحة الإرهاب”.
ففي ذلك المقال أشرت إلى عدم دعوة تركيا لتقييم الوضع الذي أعقب الاجتماع الذي عقد بين ممثلي تسع دول من دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا في باريس بتاريخ 10 يناير /كانون الأول الجاري. كما أوضحتُ أن تركيا لم تُدعَ بعدُ إلى اجتماعين لمكافحة الإرهاب الأول في بروكسل بتاريخ 12 فبراير/ شباط والثاني في واشنطن بتاريخ 18 فبراير/ شباط. وبذلك يحاول السفير أن يخبرنا بأن تركيا ليست مستبعدة من هذين الاجتماعين.
ولكن تركيا لم تُدع حتى الآن إلى الاجتماعين في 12 و 18 فبراير/شباط. إلا أنها ستشارك في الاجتماع الذي سيُعقد في لندن بتاريخ 22 فبراير/شباط.
وحسب المعلومات التي وردتني من مصادر وزارة الخارجية فإن الوزير تشاووش أوغلو سيشارك في الاجتماع مع مستشاره فريدون سينيرلي أوغلو. ومن المحتمل أن يكون داود أوغلو في لندن قبل توجهه إلى منتدى دافوس في سويسرا.
وسيترأس الاجتماع دوريا وزير خارجية بريطانيا المستضيفة ووزير خارجية أمريكا. ومن الدول التي ستشارك في الاجتماع أيضا: أستراليا، البحرين، بلجيكا، كندا، الدانمارك، مصر، ألمانيا، العراق، إيطاليا، الأردن، هولندا، قطر، السعودية، إسبانيا والإمارات.
كما أنه من المتوقع أن يشارك كل من المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق نيكولاي مالدينوف والممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني والممثل الخاص للرئيس الأمريكي لمكافحة داعش جون ألن.
وهذا أكبر اجتماع موسع بعد الهجمة على شارلي إبدو في باريس فيما بين 7و9 يناير/كانون الأول الجاري (والتي تبنتها القاعدة) وراح ضحيتها 17 قتيلا (بالإضافة إلى 3 قتلى من المهاجمين).
وإن القاعدة وما تفرع عنها وكذلك داعش من بين التنظيمات المدرجة على لائحة الإرهاب في تركيا التي تعد جزءا من التحالف ضد داعش لكن موقفها من داعش وغيرها من الفصائل المسلحة في سوريا يشوبه الغموض.
وسبب ذلك هو أن محاربة داعش ليست من أولويات الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو لأنهما يصران على وجوب محاربة نظام بشار الأسد الذي يعتبرانه مصدر المشاكل.
فلطالما ذكر كلاهما أن الحكومة التركية لن تشارك بشكل كامل في التحالف بحيث تشارك في دخول القوات البرية ولاتأذن باستخدام القواعد الجوية مثل إنجيرليك إذا لم تُعلن منطقة حظر طيران في سوريا لحماية اللاجئين والمقاتلين ضد النظام من القوات الجوية السورية.حتى إنه تمت المطالبة بتدريب مقاتلي المعارضة السورية في تركيا كشرط من الشروط في وقت سابق. ويبدو أن الأمر يتعقد في هذه النقطة.
طبعا الكل يعلم أن تركيا طالبت أمريكا بفرض منطقة حظر للطيران.
ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سلم الكونجرس للجمهوريين لايريد مشاحنة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موضوع سوريا بعدما عانى مثل هذه المشكلة في أوكرانيا.
وطبعا فإن الدعم الإيراني للأسد يزيد الأمر تعقيدا بالنسبة لأوباما خصوصا حين تأزمت العلاقة إثر المباحثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني حيث إن إيران تعلم تماما أنه ما من أحد يريد إفساد المباحثات النووية (ربما باستثناء إسرائيل)
ومن خلال هذا الدعم لايزال النظام السوري قائما على الرغم من مرور 4 سنوات على الأزمة السورية مع أن أردوغان وداود أوغلو أبقوا الحدود التركية السورية مفتوحة لأن ذلك جزء من خطة الإطاحة بالأسد.
وتفيد الإحصاءات الرسمية بأن عدد السوريين الذين دخلوا تركيا فاق 1.6 مليون مع العلم ليس اللاجئون وحدهم من يعبرون الحدود.حيث إن أنصار داعش والقاعدة يأتون من مختلف أنحاء العالم ولا سيما من الدول الغربية إلى سوريا عن طريق تركيا، وهناك يتدربون على القتال في أجواء الحرب، والذين يبقون منهم أحياء يعودون إلى بلدانهم ليكملوا مسيرتهم الجهادية هناك. وينتظرون التعليمات في المركز مثل “الإخوة كواشي” فهؤلاء مقاتلون أجانب كما هو معلوم.
وقد سئل داود أوغلو عن احتمال إغلاق الحدود مع سوريا في الاجتماع الصحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين.فقال إن الحدود مفتوحة من أجل اللاجئين لا من أجل الإرهابيين وستبقى كذلك.
لكن ثمة تصريح صدر أخيرا يشير إلى أن الحكومة التركية قد تعيد النظر في سياسة الحدود. وقد أفاد تشاووش أوغلو الذي خاطب الصحفيين في زيارته لقبرص ردا على الخبر الذي أورده دنيز زييريك من جريدة حريت بأن تركيا أيضا قلقة إزاء المقاتلين الأجانب حين يعودون إلى بلدانهم، فقد رأى أن ما بين 500 و700 مواطن قد يعودون إلى تركيا لتنفيذ عمليات إرهابية بعدما ذهبوا إلى العراق للانضمام لداعش والقاعدة وغيرهما من التنظيمات الإسلامية الراديكالية. ومن المفترض أن تكون المخابرات التركية متوقعة ذلك.
ويبدو أن تركيا ستغير مسارها في مكافحة التنظيمات الرديكالية كالقاعدة وداعش بعد هجمة باريس. ويجب ألا نستغرب أونفاجأ إذا اتخذت الحكومة سياسة حذرة ودقيقة أكثر إزاء داعش وسوريا عامة وذلك لتقوية موقفها الدولي في الحرب على الإرهاب في الأيام المقبلة.

















