نوح جونولطاش
في حقيقة الأمر، إن مهمة رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو صعبة جدا.
بينما الشخص الذي فضل داودأوغلو لرئاسة الوزراء قال: “فليتفرغ الاتحاد الأوروبي لشؤونه فنحن لانُبالي. ومسألة هل سيقبلنا الاتحاد الأوروبي أم لا، لا تهمنا!”.
قال داود أوغلو في اجتماعه مع رئيسة الوزراء الألمانية المستشارة أنجيلا ميركل: “لو كان الاتحاد الأوروبي وافق على انضمام تركيا إليه لما كان ليحدث ذلك التوتر الثقافي بهذا الحجم”.
وعلقت المستشارة الألمانية على تصريحات داود أوغلو قائلة: “إن تصريحات رئيس الوزراء التركي في هذا الصدد لم تغير رأيي. فما القول بأنه لو كان هذا لما حدث ذلك أو لو لم يكن هذا لما وقع ذلك إلا ضرب من التكهنات المحضة”.
إن محور حديث وتعليق ميركل يتركز على كلمة “التكهنات” وهي كلمة مفتاحية لفهم مضمون كلامها. هذه الكلمة تعني الكذب من أجل الحصول على مكاسب نظرية وخيالية لاتمت للواقع بصلة…
وبعد..
فكيف لرئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل أن تقول ذلك لرئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو؟ بل ويتغاضى داود أوغلو عن ذلك ويقابله بابتسامته المعتادة؟ .لا بل وكيف لمن يتعاملون مع مواطنيهم في الداخل بأسلوب فظ ولايتّبعون القانون أن يهضموا ويستسيغوا تلك التصريحات في الخارج؟!
في شهر أغسطس/ آب الماضي، قبيل تولي رجب طيب أردوغان رئاسة الجمهورية خلفاً لعبدالله جول أذاعت وسائل الإعلام الألمانية أنباء عن تنصت جهاز المخابرات الألماني (BND) على الحكومة التركية. ليس مرة واحدة والسلام. وإنما استمرت في إذاعة تلك الأخبار لأيام…
وكان الرأي العام في انتظار تعليق من الحكومة التركية في هذا الصدد. وقيل: “ألن تقولوا شيئا لميركل يا سادة يا بهوات”.
بيد أنه لم تصدر همسة واحدة!
ربما أكون مخطئا؛ فانتظار رد فعل على قول ميركل: “أنتم تتكلمون اعتماداً على التكهنات الخيالية” من الصامتين على تنصت المخابرات الألمانية على تركيا ليس صحيحا أصلاً.

















