[lightbox full=”http://”][/lightbox]
المراجع والكتب والدراسات والمقالات التي تناولت سيرة النبي المصطفي ص متعددة ومتنوعة ومتفاوته في انجازاتها . ومنها ما يعد من الينابيع والركائز ، لسبقها وأن كل من جاء بعددها ، أخذ منها . كسيرة ابن هشام والشفاء للفاضي عياض والمفازي للواقدي بالإضافة إلي كتب المناقب وكتب الحديث والتفسير ومقالات أبن تيمية وابن كثير وابن القيم والسيوطي ، ودراسات المؤرخين الكبار كالطبري وابن الأثير .
كما أن هناك رافد الدراسات الحديثة وتأثر جيلنا بعبقريات العقاد وخالد محمد خالد في رجال حول الرسول وطه حسين على هامش السيرة ومحمد الغزالي ومحمد سعيد رمضان البوطي في فقه السيرة وأزر ذلك كتابات متخصصة في جوانب محددة في السيرة ككتابات محمود شيت خطاب في الجوانب العسكرية وسعيد حوي في الجوانب التربوية والحركية . كما برز من كتاب الهند المبار كافوري والذي نال جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية ، كما أن للمستشرقين كتابات في السيرة ومن العجيب انني دخلت نادي السيرة من بابا كتابات بعض المستشرقين النابهين والمنصفين .
ومن الدراسات التي استحوذت على اهتمامي في مكتبة السيرة حديثا : كتاب كولن المجدد الإسلامي التركي فتح الله كولن ” النور الخالدين والدراسة في أصلها مجموعة من الدروس والمقالات التي نثرها على تلاميذه ثم نشر في كمجلد وطبع منها قرابة نصف المليون نسخة . وفتح الله كولن هو رائد حركة الخدمة وهي حركة عالمية ذات إيقاع إيماني وحضاري وأصبح لها حضور على أمتداد العالم عابرة للحواجز السياسية والاجتماعية . وفتح الله مولود في قلب تركيا الحديثة في أواخر عام 1938م. وتأثر أساسا بادبيات أهل العرفان كجلال الدين الرومي وبديع الزمان النورسي بالإضافة إلي عصاميته ومقارباته للقرآن الكريم والحديث والسيرة النبوية . ومثل غيره من الدعاة الإسلاميين ، فقد تعرض مشروعه الإحيائي لصنوف من العدوان والأذي ومحاولات الاغتيال ، حتى لجأ للعمل السري والعمل من تحت الارض ، بعد السجن والمطاردة ثم انتهي إلي الهجرة إلي امريكا ابتداء من عام 1999 ، وهجرة أصحاب المشاريع الإسلامية إلي ديار الغرب طلبا للملجأ والتمكين والإستفادة من ظروف الحرية سبقه عليها ، الاستاذ راشد الغنوشي في لندن والعالم الهندي محمد حميد الله في باريس وسعيد رمضان في جنيف ويوسف القرضاوي في قطر ويوسف ندا واعضاء مكتب الإرشاد المصري المشتتين في نواحي الدنيا ، وهذا يشير إلي أهم مطلوبات الدعوة الإسلامية الحرية ، التي فرط فيها الإسلاميون حينما ملكوا بعض نواحي الأمر – والرسول ذاته هاجر إلي المدينة وهاجر صاحبته للحبشة طلبا للعدالة والحرية .
ومن أمريكا أخذ فتح الله يتابع مجريات مشروعه وقيادة حركة الخدمة وهي تكتل لنخب وجماعات تأثرت بمنهجه وطريقته وحركته وافكاره ، كما رأت فيه وريثا لمنهج الأستاذ بديع الزمان النورسي . وقطب الرحي في حركة الخدمة هي تجديد الروح الإسلامي وتجديد حركة الثقافة الإسلامية حتى تعود لمقاعد الأستاذية العالمية بالحكمة والعرفان مع أعطاء الأولوية للتعليم واتخذت الخدمة من اتعلم شعارا لاعادة فتح القلوب والعقول ومن ثم فتح العالم ، وفي إطار معركة البعث الحضاري القائم على منتوج القلم ، نجحت حركة الخدمة في إقامة، بين يدي المشروع ،حركة وقف اسلامي ضخم ، في مجال الاقتصاد والإعلام والثقافة والنشر ، قدرت اصوله بعشرين مليار من الدولارات ممثلة في جامعات ومدارس وانظمة إتصال وقنوات تلفزيونية ودور نشر وبنوك في مختلف انحاء العالم ، وعرف ذلك النشاط الأستاذ طيب رجب اوردغان رئيس الجمهورية التركية ومؤسس حزب العدالة والتنمية ( بالدولة الموازية ) وفي الحثقيقة فإن مشروع حركة الخدمة وحراكها الحضاري اصبح دولة موازية ليس في تركيا وحدها ، وإنما على امتداد الصعيد العالمي ، حيث يكاد أن يصبح أحد اوجه العالمية الموازية لظام الاستبكار العالمي بمصارفه واعلامه وكنائيسه. والتي دمغها الأستاذ سيد قطب بجاهلية القرن العشرين ولعله من سوء الطالع ما وقع من خصومة مابين اوردغان مجدد لدولة التركية وكولان محدد حركة الاجتماع التركي ، مما أدي إلي ثنائية تركية اساسها ( أوردغان / كولن ) مع إن كولن كان ظهيرا لحزب العدالة ودعا انصاره للتصويت لامضاء التعديلات الدستورية التي اقترحها حزب العدالة ، حاثا انصاره على العمل بقوة قائلا إن استطعتم أن تخرجوا أهل المقابر ليصوتوا للتعديلات فافعلوا – ومهما يكن ، فإن الخصومة أدت إلي مزيد من رفع ذكر كولن لأن خصومة السياسي المعروف للروحي / السياسي تبرز الأخير وتجعله في كفة مع السياسي حتى وإن لم يدر بخلده ذلك .
يقع مجلد النور الخالد في 755 صفحة ويبدأ بالتمهيد واشارات وبشارات الرسل السابقين بمجيء الرسول على الأخص في نصوص وآيات التوراة والأنجيل . ويحاول كولن أن يعطي تفسيرا عن لماذا نكص أهل الملل عن نصرة البني ص ونكصوا عن مطلوبات الإيمان ، وارجع ذلك لدوافع الغيرة والمنافسة والحسد والخوف من ذهاب ريادة قيادة الإنسانية إلي الأمة المحمدية وبالتالي إطلال شمس النبوة والقيادة ، من فلك حضاري جديد. ومن خلال التحليل والفذلكة انتقل إلي الغاية من إرسال الرسل ومطلوبات الربانية في النبوة من عبودية وقدوة وتبليغ وتجرد واخلاص وصدق وقدرة علي إيصال مطلوبات التوحيد.
ثم ناقش تحديات تنزيل هذه القيم وتجسيدها ومطلوبات ومعايير ذلك في قبسات من سيرته ولمحات من المواقف الكبري التي شكلت التاريخ الإسلامي على الأخص الملاحم الحربية كبدر واحد والخندق وصلح الحديبية وفتح مكة .
وفي إطار ذلك ، حلل الإصلاحات السياسية والاجتماعية وماقادت إليه من فتوحات عقلية ومادية مؤكدا أن معجزة هذا التحول لم تتجاوز مائة ونيف من الشهداء في كل مرحلة الدعوة الإسلامية النبوية ، حيث لم يحتاج المشروع إلي سفك دماء وإنما رمزيات في الشهادة والنداء بمعدل متوسط شهيد أو شهيدين في كل شهر في العشر سنوات من مرحلة دولة المدينة. وبذلك فإن المشروع قام على تحديات وتضحيات محسوبة وحتى الحدود الشرعية كانت محدودة حدين في الزنا ” ماعز والمخزومية ” وحدود محدودة في السرقة مما يشير إلي عبقرية الرسول (ص) ونجاحه الباهر بتنزيل أكبر مشروع عرفه التاريخ بتكلفة رمزية لم تتجاوز المائة ونيف شهيد – تكلفة الحربين العالميتين كانت في حدود مائة مليون قتيل .
ومن ثم يتناول الرسول (ص) وحل المعضلات والإشكالات وفن القيادة والدبلوماسية معتمدا على رسائل الرسول (ص) ووثائقه السياسية وراسما لوحة للرسول ص وسط اصحابه وأهله وزوجاته وقيسان من هداياه للرحمة العالمية والعقل العالمي والدعوة العالمية ، كما يبرز عظمة الرسول وقدراته كقائد سياسي ومحارب وقدراته في التخطيط والإدارة وجع المعلومات والاستخبارات وفنون الحرب وقدراته على المنادرة والمفاجأة كما يتناول العصمة في شأن الرسول (ص) ومطلوبات اتخاذ القرار الصحيح وتقبل الجميع لقيادة الرسول (ص).
ثم يتناول الرؤية العرفانية للرسول (ص) وهي رؤية تقوم على تذوق وحب وفناء ويشبه نفسه في مقام النبوة والرسول وموكب الرسل بكلب أهل الكهف ، المسمي بالقطمير – صاحب اكبر مشروع إسلامي في العصر الحديث يكاد ولايضع نفسه حتى في مقام القطمير كلب أهل الكهف يا لها من رؤية عرفانية لايطيقها إلا من شرب من كأس العرفان – والله غالب .
أ.د. حسن مكي محمد أحمد 

















