أورخان كمال جنكيز
قُيدت رجل أحدهم بالأغلال وفي نهاية الأغلال ثمة كرة حديدية ثقيلة. ثم أعطوا للرجل المقيد بالسلاسل كرة سلة وقالوا له اقفز إلى السلة وأدخل الكرة فيها.وأخذوا رجلا آخر ووضعوه في مكان خال من الجاذبية الأرضية المخصصة لرواد الفضاء وأعطوه كرة سلة وقالوا له هيا اقفز وسجل الهدف.
وكلما حاول الأول القفز وجد نفسه في مكانه أما الثاني فعندما يقفز فإنه يعلو عدة أمتار ويضع الكرة في السلة بمهارة عالية وبسهولة كاملة.
فالذين يطلب منهم أن يرموا كرة السلة في غرفة خالية من الجاذبية هم أقارب الوزراء والبرلمانيين والأعضاء من حزب العدالة والتنمية.
انظروا في قوائم المحسوبية التي أدلى بها تباعا خلوق كوتش نائب حزب الشعب الجمهوري. فجميع أقارب أعضاء حزب العدالة والتنمية قد عُيِّنوا في الوظائف الرسمية وترقوا بسرعة الضوء دون أن يخضعوا لأي امتحان وظيفي.
فثمة لمسة ذهبية أزاحت عنهم الجاذبية الأرضية وجميع القيود وحولتهم جميعا إلى ناس يتمتعون بمواهب عالية ومتميزة.
أما الذين كُبِّلوا بالأغلال فهم الذين لاتربطهم أية صلة بالعدالة والتنمية.
أما التصنيفات المزعومة بأنها تم تسجيلها من أجل الشركة المكلفة بتشغيل مطارات الدولة فإنها تحتوي على أحكام مسبقة بجانب كل اسم مثل: يشرب الخمر، يساري الفكر، قومي متعصب، خطير. وقد كُتب بجاب كل هذه الأسماء “يجب فصله من العمل”.
وثمة أناس وصفوهم بأنهم ليست لهم أية صفة بارزة ولانفوذ وكتبوا بجانبهم رغم ذلك “يجب بقاءه”.
فكأن النظام يتعرض لتجديد كلي لإعادة تخطيطه حتى تكون خاليا من الجاذبية الأرضية ومن القيود والعوائق لصالح المنتمين إلى العدالة والتنمية وتقييد أرجل غيرهم بالأغلال.
فعلى سبيل المثال يصرون على الاكتفاء بامتحانات شفهية دون امتحان كتابي للالتحاق بكثير من الوظائف لدى الدولة. فإن كان المرشح من الذين لايوافق عليهم الحزب الحاكم فمن المستحيل أن ينجح في ذلك الامتحان الشفهي لأنه يتحول إلى تمرير الجمل من سم الخياط. أما إذا كان من “المقبولين” حسب معايير الحزب فسوف يتم تعيينه في كوادر استثنائية وتُفتح أمامه جميع الأبواب على مصراعيه بمجرد حضوره في امتحان شفهي.
وإن حزب العدالة والتنمية يتحرى بدقة وكأنه صائغ ذهب ليعرف من هم الذين يجب تقييدهم بالأغلال ومن هم الذين يجب أن تُزال عنهم الجاذبية الأرضية وجميع القيود. ولذلك يود مراقبة الجميع من خلال تحركاتهم عبر شبكة الإنترنت. وبمجرد ما ألغي قانون الإنترنت (الذي كان من شأنه السماح بالوصول إلى المعلومات الشخصية للمواطنين) من طرف المحكمة الدستورية بدأ الحزب يعمل لإصدار قانون جديد لـ”تخزين وحفاظ المعطيات الشخصية للمواطنين لمدة طويلة”.
أي إنه يحرص على ألا يظلم الذين استحقوا الاستفادة من المحسوبية والتمييز بعرق جبينهم!

















