لندن (زمان عربي) – ذكر الباحث اللبناني أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن جلبير الأشقر أن تركيا فقدت مكانة الشقيقة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وأصبحت تلعب دورًا عاديًّا فيها.
جاء ذلك خلال مشاركة الأشقر في حوار تلفزيوني على قناة (DW) الناطقة باللغة التركية، حيث تطرق إلى الحديث عن التطورات الأخيرة في سوريا وتركيا ودور الأكراد، بالإضافة إلى خطر ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط.
وأوضح الأشقر أن تركيا كانت احتلت مكانة مرموقة في الشرق الأوسط وازدادت تلك المكانة عقب خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان الذي ألقاه في القاهرة عقب الثورة المصرية عندما كان رئيسًا للوزراء، مشيرًا إلى أن أردوغان دعم في خطابه إقامة نظام علماني، ما أدى إلى استياء الإخوان المسلمين، لكنه في الوقت نفسه كسب ودّ وإعجاب المسلمين في مختلف بلاد المنطقة، لأنه ولّد انطباعًا لديهم عن إمكانية تماشي الديمقراطية العلمانية مع المبادئ الإسلامية.
ولفت الأشقر إلى أن الموقف العلني التركي في دعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر قد أفقد تركيا مكانتها في الشرق الأوسط وقضى عليها، لأن جماعة الإخوان المسلمين لا تؤمن بمبدأ إقامة نظام ديمقراطي علماني وإنما تسعى بكل جهدها لإقامة نظام يطابق الشريعة الإسلامية وتأمل تطبيقه في الحياة الاجتماعية والقانونية.
وأشار الأشقر صاحب كتابي: “الشعب يريد” و”الشرق الملتهب” إلى أن التطورات التي يعيشها الشرق الأوسط لن تؤدي بالضرورة إلى إعادة رسم خريطته من جديد، باستثناء ما يخصّ الشأن الكردي، موضحًا أن الأكراد يشكلون أغلبية في المنطقة كالعرب تمامًا، وإن الغرب وتحديدًا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ارتأى عدم تأسيس دولة للكرد ورأى أنه من الأفضل بقاؤهم تحت حماية الدول الموجودة، ملمحًا إلى أن التطورات الأخيرة قلبت الموازين، حيث أن الأكراد في العراق يسيرون تدريجيًّا نحو الانفصال، أما الأكراد السوريون فقد اغتنموا الحرب الداخلية الدائرة هناك وأعنلوا عن إقامة الحكم الذاتي في عدة مقاطعات تحت حماية حزب الاتحاد الديمقراطي ذراع حزب العمال الكردستاني، كما أن الأمر بدأ يتعدّى الحدود ليؤثر سلبًا على تركيا بسبب وجود نسبة من الأكراد فيها.
ونوه إلى أن هناك علامات خطر تلوح بالأفق وتحوم حول تركيا في هذا الشأن، وهذا ما يفسر القلق والإحجام التركي بالامتناع عن تقديم الدعم والمساعدة للأكراد في مدينة عين العرب كوباني خلال الأحداث الأخيرة.

















