أنقرة (زمان التركية)- توقع بنك “جولد مان ساكس” أن تتجه تركيا نحو السماح بتراجع أسرع لليرة أمام العملات الأجنبية، وذلك في إطار إعطاء الأولوية لاستقرار التوازن الخارجي للبلاد على حساب تسريع وتيرة كبح التضخم، وفقاً لما أوردته شبكة “بلومبرغ”.
وأوضح خبيرا الاقتصاد في البنك والستريت الشهير، كليمنس جراف وباشاك إديزجيل، في تقرير صدر يوم الاثنين، أنهما يتوقعان انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل الدولار بمعدل سنوي يدور في منتصف مستويات الـ 20%، مشيرين إلى أن هذا المسار قد يتحقق “حتى لو كان يعني تباطؤاً في وتيرة خفض التضخم”.
وأضاف الاقتصاديان أن المحافظة على الاستقرار المالي تعتمد بشكل وثيق على إبقاء مستويات التخلي عن الدولار (عكس الدولرة) عند حدودها الحالية، مما يعني أن هذا التراجع الأسرع للعملة سيتطلب الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مما تتوقعه وتسعره الأسواق في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تستعد فيه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي لعقد اجتماعها يوم الخميس، حيث يستقر سعر فائدة إعادة الشراء (الريبو) لمدة أسبوع حالياً عند مستوى 37%.
وبينما كان سعر صرف الدولار في تركيا يوم 21 يونيو الماضي 46.45 ليرة، يبلغ سعر صرف الدولار اليوم 21 يوليو 47.20 ليرة تركية.
ويعتمد برنامج تركيا لمكافحة التضخم بشكل جزئي على تحقيق ارتفاع حقيقي في قيمة الليرة التركية، إذ يُفترض أن يؤدي انخفاض قيمة العملة بمعدل أبطأ من معدل التضخم إلى تقليص الضغوط على الأسعار والحد من ارتفاعها.
يُذكر أن الليرة التركية فقدت نحو 9% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري، في حين قفزت أسعار المستهلكين بأكثر من 17% خلال النصف الأول من العام، ليسجل التضخم السنوي مستوى 32.1% في شهر يونيو الماضي.
وأشار جراف وإديزجيل إلى أن اتساع عجز الحساب الجاري نتيجة تراجع القدرة التنافسية يمثل خطراً شائعاً تواجهه مختلف برنامجات كبح التضخم، مؤكدين أن صناع القرار السياسي في تركيا على دراية كاملة بهذه الأزمة.
وبحسب تقرير البنك، شهدت الصادرات الحقيقية لتركيا حالة من الاستقرار والركود شبه التام بين عامي 2022 و2024، قبل أن تبدأ في الانخفاض خلال النصف الثاني من العام الماضي، وهو ما أدى إلى تسريع وتيرة التدهور في ميزان الحساب الجاري.
ويتوقع الخبيران أن يرتفع عجز الحساب الجاري لتركيا بحلول عام 2026 ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 60 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أن تركيا تفقد حصتها السوقية في مجال السلع الوسيطة لصالح الصين، بينما استحوذ الموردون من دول وسط وشرق أوروبا على حصتها المفقدة في أسواق السلع الاستهلاكية داخل القارة الأوروبية.
وأكد البنك أن النمو المحقق في صادرات السلع الرأسمالية والصناعات الدفاعية لم يكن كافياً لتعويض هذا التراجع في القطاعات الأخرى.



















