أنقرة (زمان التركية)- توجه وفد “حزب المساواة الشعبية والديمقراطية” الكردي المعني بملف المصالحة مع الدولة، إلى سجن جزيرة إمرالي للقاء عبد الله أوجلان زعيم تنظييم حزب العمال الكردستاني المنحل، في خطوة تأتي وسط حراك سياسي لافت تشهده الساحة التركية.
وأعلن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب أن الوفد يضم برفين بولدان ومدحت سنجار وفايق أوزغور إرول، في أول زيارة بعد انقطاع استمر منذ لقاء مايو الماضي، وسط مساعٍ لإحياء مسار الحوار واستكمال مناقشة الخطوات المرتبطة بعملية السلام.
وتتزامن هذه الزيارة مع استمرار الاستعدادات الجارية لصياغة “القانون الإطاري” المتعلق بمسار حل القضية الكردية.
وفي هذا السياق، كثّف الوفد لقاءاته السياسية رفيعة المستوى؛ حيث التقى منتصف الشهر الجاري بالنائب الأول لرئيس حزب العدالة والتنمية، إفكان آلا، ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب، عبد الله غولر، متبوعاً باجتماع آخر عُقد في اليوم التالي مع رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي.
منذ انطلاق مسار الجديد لحل الأزمة الكردية بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني في أواخر عام 2024، تحولت لقاءات وفد حزب المساواة والديمقراطية للشعوب (DEM) مع زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان في سجن إمرالي إلى قناة الاتصال الرئيسية بين أوجلان والسلطات التركية والأطراف السياسية.
وجاءت هذه اللقاءات بعد مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، دعا فيها أوجلان إلى توجيه نداء لإنهاء العمل المسلح، وهو ما فتح الباب أمام استئناف الزيارات إلى سجن إمرالي بعد سنوات من القيود المشددة.
وخلال الأشهر الأولى من عام 2025، أجرى وفد الحزب عدة زيارات لأوجلان، ضمّت في معظمها بروين بولدان وسري ثريا أوندر (قبل وفاته)، ثم انضم لاحقًا مدحت سنجار، إلى جانب محامي أوجلان فايق أوزغور إرول في بعض اللقاءات. وتركزت المباحثات على سبل إنهاء الصراع المسلح، وتهيئة أرضية قانونية وسياسية لعملية السلام، إضافة إلى مناقشة الإصلاحات الديمقراطية المطلوبة ومستقبل العلاقة بين الدولة والحركة الكردية.
وشكل 27 فبراير/شباط 2025 محطة مفصلية، إذ أصدر أوجلان عبر وفد الحزب رسالة دعا فيها حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحل نفسه، واعتبر أن المرحلة الجديدة يجب أن تقوم على العمل السياسي والحوار الديمقراطي بدلًا من الكفاح المسلح، وهو ما عُدَّ أهم تطور في القضية الكردية منذ سنوات.
واستمرت اللقاءات بعد ذلك بصورة دورية لمتابعة تنفيذ خطوات العملية، وكان آخر لقاء معلن قبل انقطاع الزيارات قد جرى في 24 مايو/أيار 2026، قبل أن يعلن الحزب لاحقًا توقف التواصل مع أوجلان بسبب عدم السماح بزيارات جديدة، معتبرًا أن استمرار الاتصال به ضروري لإنجاح مسار السلام.



















