أنقرة (زمان التركية)ــ تستعد تركيا لقمة الناتو الأسبوع المقبل بتدابير أمنية مشددة في جميع أنحاء أنقرة، حيث يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى استخدام هذا التجمع لتعزيز دور البلاد كلاعب رئيسي في الحلف.
تم نشر عشرات الآلاف من ضباط الشرطة، ووضع الدفاعات الجوية في حالة تأهب، وفرض قيود على التجمعات العامة، حيث يستعد قادة جميع الدول الأعضاء الـ 32 في حلف الناتو للاجتماع في العاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو.
من المتوقع أن تجمع القمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة العالم الآخرين في وقت تتزايد فيه التوترات داخل التحالف بشأن الصراعات الإقليمية والالتزامات الدفاعية وعلاقة واشنطن مع الشركاء الأوروبيين.
ويقول المحللون إن استضافة القمة تتيح لأنقرة فرصة لتسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتركيا كجسر بين أوروبا والشرق الأوسط.
قال خبير السياسة الخارجية سيركان ديميرتاش لوكالة فرانس برس: “تريد تركيا أن تضع نفسها كفاعل لا غنى عنه في العمليات الأمنية والجيوسياسية في أوروبا وخارجها”.
تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 1952، تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف وتحتل موقعاً استراتيجياً يربط أوروبا والشرق الأوسط والبحر الأسود والقوقاز.
ويقول المحللون إن أهمية تركيا قد ازدادت منذ الحرب الروسية الأوكرانية، حيث حافظت أنقرة على علاقاتها مع كل من موسكو وكييف، بينما سعت أيضاً إلى لعب دور دبلوماسي في الصراعات الإقليمية.
“لقد دعمت تركيا كييف، أحياناً بهدوء، بالذخائر والمعدات الرئيسية، مع الحفاظ أيضاً على قنوات اتصال مع كلا الجانبين في محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي”، هذا ما قاله لوك كوفي، وهو زميل بارز في معهد هدسون.
ومع ذلك، فقد واجهت علاقة تركيا مع حلفائها في الناتو توترات متكررة، بما في ذلك شراء أنقرة لأنظمة صواريخ إس-400 الروسية، الأمر الذي أدى إلى استبعادها من برنامج إف-35 الذي تقوده الولايات المتحدة، ومعارضتها الأولية لانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو.
وعلى الرغم من تلك الخلافات، يقول المحللون إن الحفاظ على تحالف تركيا مع الحلف لا يزال يمثل أولوية نظراً لقدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي.
وتأتي القمة أيضاً وسط انتقادات داخلية لحكومة أردوغان في أعقاب حملة قمع ضد المعارضين السياسيين وفرض قيود على الحريات العامة.
حظرت السلطات المظاهرات والحفلات الموسيقية وبعض التجمعات العامة خلال فترة القمة، في حين واجه العديد من الصحفيين المرتبطين بالمعارضة مشاكل تتعلق بالاعتماد.
تهدف الإجراءات الأمنية إلى حماية القادة الزائرين، لكنها لاقت أيضاً انتقادات من جماعات حقوق الإنسان، التي تقول إنها تعكس مخاوف أوسع نطاقاً بشأن الحريات الديمقراطية في تركيا.
بالنسبة لأردوغان، تمثل القمة فرصة دبلوماسية ودعماً سياسياً داخلياً، مما يسمح له بتصوير تركيا كدولة لا تزال محورية في مناقشات الأمن العالمي.



















