أنقرة (زمان التركية)- كشفت دراسة علمية حديثة عن حقائق مفاجئة تتعلق بالآثار الجانبية للأزمات المادية؛ إذ تبين أن المشاكل المالية لا تقتصر أضرارها على التسبب في التوتر والقلق النفسي الفوري فحسب، بل تمتد لتؤدي إلى تراجع مؤقت في مستويات الذكاء والقدرات الإدراكية للإنسان.
وعلى الرغم من أن التأثير المدمر للأزمات الاقتصادية على الصحة النفسية يعد حقيقة معروفة سلفًا، إلا أن هذه الدراسة تسلط الضوء لأول مرة على كيفية عجز الدماغ الواقع تحت الضغط المالي عن التركيز ومعالجة المعلومات بكفاءة، وذلك عبر تجربتين مثيرتين أُجريتا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والهند.
وفي تفاصيل التجربة الأولى التي أُجريت في الولايات المتحدة، وُضع مشاركون من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط أمام سيناريوهات لأزمات مالية مفاجئة وغير متوقعة، مثل التكاليف الباهظة لإصلاح عطل مفاجئ في السيارة.
وعندما طُلب من أفراد الفئة ذات الدخل المنخفض التفكير في كيفية حل هذه المشكلات التدبيرية، سُجل تراجع حاد في اختبارات قياس “الذكاء السائل” بمعدل وصل إلى 13 نقطة على مقياس الذكاء (IQ).
ويوضح الخبراء أن هذا الانخفاض المفاجئ في القدرة العقلية يعادل تمامًا حجم الإرهاق والتشتت الذي يصيب الدماغ جراء الحرمان الكامل من النوم لليلة كاملة.
ومن زاوية أخرى، عززت دراسة ثانية أُجريت في الهند على مزارعي قصب السكر هذه النتائج؛ حيث خضع المزارعون لنفس الاختبارات العقلية في فترتين مختلفتين تمامًا: الأولى قبل موسم الحصاد (وهي فترة يعانون فيها من ضائقة مالية شديدة)، والثانية بعد الحصاد وبيع المحصول (حيث يعيشون وفرة واستقرارًا ماليًا).
وأظهرت النتائج تراجع الأداء الإدراكي للمزارعين بمعدل يتراوح بين 9 إلى 10 نقاط (IQ) خلال فترة العوز التي سبقت الحصاد، بينما عادت مؤشرات ذكائهم إلى الارتفاع والوصول لمستوياتها الطبيعية بمجرد حصولهم على العوائد المالية المجدية.
وفي المقابل، يحرص الباحثون على طمأنة المجتمعات مؤكدين أن هذه النتائج لا تعني على الإطلاق حدوث غباء دائم أو تلف مستمر في خلايا الدماغ البشري. فالأمر لا يتعدى كونه ظاهرة تُعرف في الأدبيات العلمية بـ “ضريبة النطاق الترددي العقلي المؤقتة”، وهي حالة من الاستنزاف العقلي المؤقت تزول تمامًا بمجرد تلاشي الضغوط المالية وعودة الاستقرار الاقتصادي للفرد.









