أنقرة (زمان التركية)- شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوماً عنيفاً على حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، على خلفية الصراعات الداخلية والجدل المحتدم الذي اندلع عقب صدور قرار قضائي بـ “البطلان المطلق” يتعلق بالحزب.
ووصف أردوغان المشهد داخل أروقة المعارضة بأنه أشبه بـ “أفلام الأكشن”، مشيراً إلى أن المواطنين باتوا يتابعون خلافات الحزب يومياً عوضاً عن الالتفات لأعمالهم.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس التركي خلال مراسم إعادة افتتاح جامع السليمية الشريف للعبادة؛ حيث أفاد، قائلاً: “لقد ترك الشعب أعماله وأشغاله، وبات يتابع حزب الشعب الجمهوري يومياً كما لو كان يشاهد فيلم حركة (أكشن). هذا ليس حزباً سياسياً، بل يبدو وكأنه ‘نادي قتال’. الجميع فيه يسعى لتوجيه لكمة للآخر، أو عرقلته، أو نصب الفخاخ له. كل شخص يجذب الحزب من طرف، ويمزقون إرث حزب غازي مصطفى كمال أتاتورك يميناً ويساراً”.
ووجه أردوغان حديثه لقيادات المعارضة قائلاً: “يجب أن نسأل هؤلاء الشخصيات الذين تجاوزت طموحاتهم قاماتهم: ما الخطب؟ هل أنتم نواب في البرلمان أم مسلحون (ميليشيات)؟”.
وأكد أردوغان أن الحزب الحاكم يركز على حل أزمات المواطنين ولا يلتفت للشؤون الداخلية للآخرين، مستدركاً بالقول: “رغم ذلك، فإننا حين نتابع الأخبار نشعر بالحزن والأسى نيابة عن السياسة التركية، ونيابة عن حزب المعارضة الرئيسي في هذا البلد”.
وفي سياق منفصل، تطرق الرئيس التركي إلى التحديات الإقليمية والدولية المحيطة ببلاده، لافتاً إلى أن الأزمات تتوالى وتتفاقم في المنطقة قبل أن تُحل الأزمات التي تسبقها.
وأوضح أن المنطقة ككل باتت تدفع فاتورة اقتصادية باهظة جراء التوترات والهجمات الموجهة ضد إيران، وذلك في وقت لم تضع فيه الحرب الروسية الأوكرانية أوزارها بعد، مما يجعل التنبؤ بمستقبل استقرار المنطقة أمراً في غاية الصعوبة.
وفيما يخص الشأن الداخلي ومكافحة الإرهاب، شدد أردوغان على عزم حكومته المضي قدماً في مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، والعمل على حل هذه القضية المزمنة التي تمتد لنصف قرن بشكل جذري نهائي.
وأضاف: “نريد رفع الظل المظلم للإرهاب تماماً عن بلدنا أولاً ثم عن منطقتنا ككل، وقد قطعنا مسافات شاسعة في طريقنا نحو هذا الهدف، وسنواصل زيادة وتيرة عملنا، فكل همنا هو تحقيق الأمن والسلامة لـ 86 مليون مواطن تركي”.
واختتم الرئيس التركي كلمته باستعراض الإنجازات التي تحققت على مدار 23 عاماً الماضية، مؤكداً أن الحكومة نجحت في رفع مكانة تركيا لتصبح في مصاف “دوري العمالقة” وصنعت ثورات حقيقية في السياسة الداخلية والخارجية ومسار الديمقراطية رغم كل العوائق.
وجدد أردوغان تأكيده على أن حكومته لن تكون طرفاً في “المشاحنات والصراعات السياسية التافهة”، بل ستستمر في إنتاج المشاريع وتقديم الخدمات لصالح الشعب.



















