أنقرة (زمان التركية)- كشف “تقرير المخدرات الأوروبي لعام 2026” الصادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات (EUDA)، عن معطيات مقلقة تتعلق بوضع المخدرات في القارة العجوز.
وأشار التقرير إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة تجاوز 7600 حالة خلال عام 2024، محذرًا من خطر داهم يهدد الصحة العامة متمثل في انتشار أفيونات اصطناعية جديدة ذات تأثيرات فائقة القوة.
وفي الشق المتعلق بتركيا، رصد التقرير جهودًا أمنية لافتة أسفرت عن كشف وتفكيك 5 منشآت لإنتاج الميثامفيتامين ومعمل واحد لإنتاج الكوكايين خلال عام 2024.
وجرى الإعلان عن تفاصيل التقرير، الذي استند إلى بيانات تدفقت من 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تركيا والنرويج، خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وأوضح التقرير أن الغالبية العظمى من الوفيات تعود إلى تعاطي مزيج من مواد مخدرة متعددة في آن واحد، لافتًا إلى أن “الأفيونات الاصطناعية الجديدة” التي غزت الأسواق مؤخرًا باتت تشكل الهاجس الأكبر لخبراء الصحة؛ حيث رُصد 95 نوعًا جديدًا منها في أوروبا منذ عام 2009، من بينها 7 أنواع سُجلت لأول مرة في عام 2025 وحده.
ونبّه التقرير إلى أن أسواق المخدرات في أوروبا أصبحت أكثر تعقيدًا وضبابية من أي وقت مضى.
ورغم التهديد المتصاعد للمواد الاصطناعية، لا يزال القنب الهندي (الحشيش) المخدر الأكثر انتشارًا؛ إذ تُشير التقديرات إلى أن نحو 24.9 مليون شخص بالغ تعاطوه خلال العام الماضي.
وفي سياق متصل، حافظ الكوكايين على مستويات استهلاك مرتفعة، بعدد متعاطين قُدّر بنحو 4.3 مليون شخص، في حين بلغت طلبات العلاج لأول مرة من إدمان الكوكايين نحو 37 ألف حالة في عام 2024.
في المقابل، كشف التقرير عن تطور ديناميكيات التهريب؛ حيث طوّرت شبكات الجريمة المنظمة أساليبها للالتفاف على الضربات الأمنية، مستغلة الموانئ الصغيرة، وعمليات النقل في عرض البحر، والطائرات المسيرة (الدرونز)، فضلًا عن تقنيات التمويه المتقدمة.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، برزت التدخلات الأمنية في تركيا كعنصر محوري في تقويض الإنتاج المحلي للمواد الاصطناعية، بعد نجاح السلطات هناك في مداهمة وإنهاء نشاط 6 منشآت حيوية لإنتاج الميثامفيتامين والكوكايين.
وفي تعليق له خلال المؤتمر الصحفي، صرّح ماغنوس برونر، مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، قائلاً: “إن تقرير المخدرات الأوروبي يضعنا أمام الحقيقة العارية للثمن الباهظ الذي يدفعه الإنسان جراء الإدمان”.
وأكّد برونر على ضرورة استنفار كافة الإمكانيات لمنع تدفق المنتجات الخطيرة الجديدة وقطع دابر المهربين، مضيفًا: “عبر تعزيز تعاوننا الدولي، فإننا نشكّل جبهة مواجهة عالمية ضد اقتصاد الجريمة هذا”.
من جانبها، شددت الدكتورة لورين نولان، المديرة التنفيذية لوكالة (EUDA)، على خطورة الوضع الراهن بقولها: “تتغير أسواق المخدرات بوتيرة متسارعة، وباتت المواد المعروضة في الشوارع الأوروبية متنوعة وغير متوقعة بشكل متزايد، مما يضاعف المخاطر؛ فالكثير من المتعاطين يتناولون مواد شديدة الفعالية دون علمهم”.
واختتمت نولان بالقول إن الحاجة إلى بيانات دقيقة وموثوقة أصبحت اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لرسم سياسات مواجهة فعالة.


















