أنقرة (زمان التركية)- شهد قطاع صناعة السيارات في تركيا صدمة قوية عقب إعلان شركة “بوش” (Bosch) لصيانة السيارات، عن قرار ضخم يقضي بتسريح حوالي 22% من إجمالي القوى العاملة في مصنعها بمدينة بورصة.
هذا القرار، الذي يطال 1400 موظف، دفع هاكان دوغو، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “رينو تركيا”، لتقديم تحليل معمق وصف فيه المصنع بأنه كان يوماً ما من بين الأفضل عالمياً، لكنه بدأ يفقد دماءه تدريجياً نتيجة تضافر عوامل اقتصادية وتقنية.
أشار دوغو إلى أن مصنع “بوش بورصة” لم يكن مجرد منشأة عادية، بل كان يُصنف ضمن أفضل 4 إلى 5 مصانع زارها في مسيرته المهنية حول العالم.
المصنع الذي كان يُعد “قرّة عين” الصناعة التركية ومركزاً عالمياً لإنتاج أنظمة حقن الديزل، يواجه اليوم تحديات وجودية.
وبحسب البيانات، فإن خطة التسريح تشمل 1150 عاملاً (ياقات زرقاء) و250 موظفاً إدارياً (ياقات بيضاء)، مما يعكس حجم التغيير الهيكلي الذي تمر به الشركة.
وأوضح التحليل أن تراجع المصنع بدأ مع فضيحة “ديزل غيت” الشهيرة التي ضربت محركات الديزل عالمياً، مما قلص الطلب على تكنولوجيا الحقن التي تميز بها مصنع بورصة.
ورغم محاولات دعم المصنع بإنتاج أنظمة حقن محركات البنزين، إلا أن التسارع نحو السيارات الكهربائية خلق ضغطاً جديداً.
ويرى دوغو أن قرار “بوش” بالإبقاء على استثمارات التكنولوجيا الكهربائية داخل ألمانيا حال دون تمكن مصنع بورصة من الحفاظ على حجم نشاطه المعهود.
إلى جانب التحولات التقنية، وضع دوغو إصبعه على جرح اقتصادي يتمثل في “القيمة المفرطة لليرة التركية”.
وأكد أن قوة الليرة أمام العملات الأجنبية جعلت تكلفة اليد العاملة في تركيا باهظة عند تقييمها باليورو، مما أفقد المصانع الموجهة للتصدير ميزتها التنافسية.
هذا التضخم في التكاليف، تزامناً مع الانكماش العالمي في قطاع السيارات، جعل قرارات التسريح نتيجة “غير مفاجئة” لواقع مرير.
وفي ختام تحليله، أطلق دوغو صرخة تحذير بشأن مستقبل الصناعة التركية، قائلاً: “نحن نعيش هذا العام شتاء قطاع السيارات”.
وأعرب عن أسفه لأن الصناعة في تركيا لا تنال التقدير أو الاهتمام المجتمعي الذي تستحقه رغم كونها العمود الفقري للاقتصاد، محذراً من أن الجروح التي تصيب هذا القطاع اليوم قد تترك آثاراً غائرة في بنية الاقتصاد الوطني لسنوات قادمة.



















