أنقرة (زمان التركية)- تنطلق اليوم في تركيا، أولى جلسات المحاكمة في قضية هزت الرأيين العام التركي والألماني، وتتعلق بوفاة أسرة كاملة بعد صراع مع الموت.
أسرة “بوجيك” (Böcek) المقيمة في ألمانيا قضت نحبها في إسطنبول جراء تسمم كيميائي حاد أثناء عطلتهم السياحية في منطقة الفاتح التاريخية بإسطنبول في نوفمبر الماضي.
وبدأت فصول المأساة التي تنظرها اليوم محكمة الجنايات الأربعين بإسطنبول، عندما وصلت العائلة المكونة من الأب “سيرفت”، الأم “تشيدم”، والطفلين “ماسيل” (3 سنوات) و”قادر محمد” (6 سنوات)، إلى إسطنبول في 9 نوفمبر 2025 لقضاء عطلة سياحية.
وبعد ثلاثة أيام فقط، بدأت تظهر عليهم أعراض إعياء شديدة، وبعد رحلة معاناة بين المستشفيات والعودة للفندق، تدهورت حالتهم بشكل درامي.
وفي غضون أيام قليلة، فارق الطفلان الحياة، تبعتهما الأم، ثم الأب الذي صارع الموت لستة أيام في العناية المركزة قبل أن يلحق بعائلته.
في البداية، اتجهت أصابع الاتهام نحو التسمم الغذائي، مما أدى لاعتقال أصحاب مطاعم محلية، لكن تقرير الطب الشرعي أحدث تحولاً جذرياً في مسار القضية؛ حيث أثبت أن الوفاة نتجت عن استنشاق غاز الفوسفين السام. وكشفت التحقيقات أن الفندق (Harbour Suites Old City) قد خضع لعملية رش مبيدات حشرية غير قانونية في الغرف المجاورة، مما أدى لتسرب الغاز القاتل إلى غرفة العائلة.
وتطالب النيابة العامة بإنزال عقوبات مشددة تصل إلى الحبس لمدة 22.5 عاماً لستة متهمين، من بينهم صاحب شركة الرش وموظفوها وصاحب الفندق، بتهمة “التسبب في وفاة أكثر من شخص عبر الإهمال الواعي”.
وكشفت التحقيقات عن سلسلة صادمة من التجاوزات؛ حيث تبين أن شركة مكافحة الحشرات (DSS) كانت تعمل دون ترخيص، وأن الموظف الذي نفذ العملية لا يحمل أي شهادة مهنية، بل والأدهى من ذلك أن الشركة نفسها كانت متورطة في حادثة تسمم سابقة عام 2022 دون أن يتم إغلاقها.
إلى جانب التسمم، كشفت المحاضر عن جانب مأساوي آخر يتعلق بأمن الفندق؛ ففي ليلة الكارثة، وعندما حاول الأب طلب الإسعاف لطفلته الغائبة عن الوعي، وجد باب الفندق الخارجي مغلقاً بالقفل، حيث غادر موظف الاستقبال لتناول الطعام تاركاً النزلاء محاصرين بالداخل.
واضطر الأب المكلوم لمحاولة كسر الباب يدوياً للوصول إلى المسعفين، في مشهد يجسد ذروة الإهمال.
من جانبه، أكد المحامي “ياشار بالجي”، وكيل العائلة، أنه سيطالب بتعديل التوصيف الجنائي إلى “القتل بالقصد العمد”، مما قد يرفع العقوبة إلى 100 عام سجن (25 عاماً لكل ضحية).
وصرح بالجي قائلاً: “لا يمكننا إعادة سيرفت أو ماسيل، لكننا نسعى لأن يكون هذا الملف عبرة للعالم بأسره ولإحداث تغيير جذري في الرقابة الصحية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
وتواجه المستشفيات التي استقبلت العائلة في البداية انتقادات لاذعة، حيث طلب من الضحايا المغادرة رغم حالتهم الحرجة، ولم يتم منح إذن بملاحقة الأطباء في بعض تلك المؤسسات حتى الآن.



















