أنقرة (زمان التركية)- في عملية أمنية وصفت بالنوعية، ألقت السلطات الفيدرالية الأمريكية القبض على الإيرانية “شميم مافي”، المقيمة في لوس أنجلوس، بتهمة إدارة شبكة عالمية لتهريب الأسلحة لصالح النظام الإيراني.
وجاءت عملية اعتقال الإيرانية الحسناء في مطار لوس أنجلوس الدولي بينما كانت “مافي” يستعد لاستقلال طائرة متجهة إلى تركيا، منهية بذلك سنوات من التخفي وراء حياة هادئة في حي “وودلاند هيلز”.
وتشير التحقيقات إلى أن “مافي” البالغة من العمر 44 عاماً، والتي تعيش في الولايات المتحدة منذ نحو عقد من الزمن وتحمل “الجرين كارد”، كانت تعمل كحلقة وصل رئيسية في صفقات سلاح ضخمة تتراوح بين الطائرات المسيرة وملايين قطع الذخيرة، مستغلة صلاتها العميقة والممتدة مع الاستخبارات الإيرانية والنخب السياسية في طهران.
كشف ملف التحقيق عن تفاصيل مثيرة حول دور “مافي” في الوساطة لبيع أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة وقنابل جوية.
ومن أبرز التهم الموجهة إليها، تنظيمها لصفقة بيع طائرات مسيرة إيرانية الصنع من طراز “مهاجر-6” (Mohajer-6) إلى السودان، في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 70 مليون دولار، وهو ما يعتبره المحققون مجرد طرف جبل الجليد لشبكة تجارة أسلحة أوسع بكثير.
ووفقاً للسلطات، اتبعت “مافي” أساليب معقدة لتجنب الرصد الأمني، حيث كانت توجه شركاءها بضرورة حذف الرسائل، وتجنب مناقشة تفاصيل الصفقات عبر الهاتف، ونقل المدفوعات نقداً.
وأظهرت الأدلة أن العمليات المالية كانت تُجزأ إلى مبالغ صغيرة وتُمرر عبر قنوات غير رسمية في تركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وضمن وثائق القضية، عثر المحققون على مقطع فيديو أرسلته “مافي” عبر تطبيق “واتساب” يظهر خزانة مليئة برزم من فئات 100 دولار، مدعية أنها استلمت مليوني دولار من جهة اتصال سودانية.
ولا تتوقف اتهامات “مافي” عند الطائرات المسيرة، بل تمتد لتشمل التوسط في شحن عشرات الآلاف من الصواعق المرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، ومئات القنابل الجوية.
كما تضمنت بعض العروض التي قدمهتا توريد 70 ألف بندقية من طراز “AK-47″، وألف قاذفة صواريخ، ونصف مليون صاروخ، فضلاً عن ملايين الرصاصات، في صفقات تجاوزت قيمتها الإجمالية 100 مليون دولار.
وأثبتت المراقبة الفيدرالية تواصل “مافي” مع مسؤول في الاستخبارات الإيرانية نحو 60 مرة بين عامي 2022 و2025.
وفي إحدى المحادثات المسجلة، صرحت “مافي” قائلة: “إذا كنت خارج الولايات المتحدة، سأكون أكثر نفعاً لجهاز الاستخبارات الإيراني”، مما يعزز فرضية عملها كأصل استخباراتي نشط في قلب الأراضي الأمريكية.
وتأتي هذه العملية في سياق تشديد الرقابة الأمريكية على الأنشطة المرتبطة بإيران، ويرى مراقبون أن الإطاحة بـ “مافي” قد تكون مقدمة لسلسلة تحقيقات أوسع تستهدف تفكيك شبكات تهريب الأسلحة الدولية التي تغذي الصراعات الإقليمية



















