داونينجتاون (بنسلفانيا) (رويترز) – أدت صرخة أم مكلومة وجدت ابنها البالغ من العمر 17 عاما ميتا بسبب تعاطي مسكنات الألم ووصفة طبية أخرى الى اصابة مئات من طلبة مدرسة ثانوية في بنسلفانيا بحالة من الوجوم بعد ان انصتوا الى اتصالها التليفوني برقم الطوارئ 911 الذي اذيع مسجلا خلال طابور الصباح.
يمثل هذا التسجيل -الذي أذيع فيما كان نحو 500 طالب ينظرون الى قارورة بها رماد جثة الفتى وصور لعشرات من الفتيان الآخرين ممن توفوا بعد تعاطي جرعات زائدة من العقاقير المخدرة- ناقوس الخطر الذي سيربط المراهقين الامريكيين ببرنامج تعليمي حديث يهدف الى مكافحة موجة كاسحة من تعاطي هذه العقاقير.
وقال مايكل سين وهو طالب عمره 18 عاما بمدرسة داونينجتاون الثانوية عقب البرنامج “كان كل هؤلاء في سننا تقريبا.”
وكان سين وزملاؤه في الفصل قد حضروا لتوهم عرضا خلال ندوة للتوعية بالجرعات المخدرة الزائدة والوقاية منها تجئ ضمن عدد من برامج الوقاية المنتشرة في شتى ارجاء الولايات المتحدة والتي تقدم لطلبة المرحلتين الثانوية والاعدادية التوعية بشأن وصفات مسكنات الالم المخدرة.
تجئ هذه البرامج الجديدة التي انطلقت من بنسلفاينا وايلينوي مع تزايد دواعي القلق بان العقاقير المخدرة -المشتقة اصلا من الافيون والتي تمثل 71 في المئة من جميع وصفات العقاقير التي أدت جرعات زائدة منها الى الوفاة- تستهوي المراهقين الأصغر سنا واولئك القادمين من المناطق الريفية وابناء الضواحي.
وقالت المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها إن وصفات العقاقير المخدرة تسببت عام 2013 في أكثر من 16 ألف حالة وفاة على مستوى مختلف الشرائح العمرية في ارجاء الولايات المتحدة بزيادة نسبتها 50 في المئة عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.
ويقول مسؤولو انفاذ القانون إن تعاطي العقاقير المخدرة اسهم في زيادة حادة في ادمان الهيروين وفي الوفيات الناجمة عن جرعات الهيروين الزائدة بعد اتجاه بعض متعاطي العقاقير المخدرة الى المخدرات الرخيصة.
وفي سياق منهج يقول الخبراء إنه قد يكون فعالا بدرجة أكبر من المناهج العمومية السابقة لمكافحة المخدرات تستهدف البرامج الحديثة مسكنات الآلام التي يقبل عليها المراهقون.
ويؤكد واضعو البرامج على الاستعانة بالدراسات المتعمقة وبرامج الكمبيوتر التفاعلية والتركيز على علوم الادمان بدلا من اساليب الترهيب التي استخدمت على نطاق واسع خلال حملة نانسي ريجان “قل لا وحسب” في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
ويقول الخبراء إنه حتى مع طرح الافكار الجديدة إلا ان البرامج الحديثة تواجه طريقا وعرا حتى تكلل بالنجاح.
وتفاقمت أحد أكبر العقبات التي تعترض تمويل مجال مكافحة المخدرات عندما تم الغاء برنامج تمويلي يمثل شريانا حيويا للامداد بالاموال.
وقال وليام هانسن الذي يدير برنامجا مدرسيا رائدا لمكافحة المخدرات بمنطقة جرينزبورو في نورث كارولاينا وبدأ في الآونة الاخيرة في كتابة مقترحات باضافة موضوعات توعية خاصة بالمخدرات الى منهجه إن تركيز المدارس على الاختبارات الاكاديمية في السنوات الاخيرة أزاح جانبا برامج مكافحة المخدرات من قائمة اولوياتها.
تجئ البرامج الجديدة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لبرامج مكافحة المخدرات بالمدارس.
وتعرض برنامج شائع الاستخدام في المدارس لنشر الوعي بمكافحة ادمان المخدرات الذي بدأ تطبيقه عام 1983 لانتقادات في عدة تقييمات بما في ذلك تقرير صدر عام 2001 لعجزه عن البرهنة على فعاليته في منع تعاطي المخدرات.
وتزعم البرامج الجديدة انها جاءت بمزيد من الاستراتيجيات الفعالة.
وقال كريس ادزيا مدير برنامج الوقاية من ادمان العقاقير المخدرة بمركز روبرت كراون للتعليم الصحي “يعنى برنامجنا في الواقع بتنمية عقلية المراهقين وبحث الادمان على المستوى الذهني”.
ويستعين برنامج التوعية للوقاية من الهيروين ببرامج كمبيوتر تفاعلية مستلهمة من حياة مدمن هيروين مراهق عولج من الادمان بعد ان بدأ في تعاطي مسكنات الالم المخدرة حين خلع ضرس العقل ثم لجأ بعد ذلك الى تعاطي الهيروين عن طريق الحقن.
وخلال برامج تستمر ساعة قام المدربون في ندوة التوعية بتعليم الطلبة كيفية التعرف على أعراض تعاطي الجرعات الزائدة والتأكيد على اهمية الاستعانة على الفور بالخبرة الطبية لانقاذ ضحايا الجرعات الزائدة. وتسعى البرامج ايضا الى تعليم المراهقين بان وصفات العقاقير لن تكون آمنة الا تحت اشراف الطبيب.
وفي نفس الوقت تقريبا الذي تعاقدت فيه مقاطعة تشيستر في بنسلفانيا مع ندوة التوعية بالجرعة الزائدة والوقاية منها طبقت مدارس في دوبيج وايلينوي المنهج الذي وضعه مركز روبرت كراون.
ويفكر مسؤولون في ولايات أخرى في ان يحذوا حذوهم.
واقترح برلمانيون في ولايات منها نيوجيرزي ونيويورك ووسكونسن اتخاذ اجراءات تلزم المدارس العامة بتوعية الطلبة بشأن مخاطر الافيون ومشتقاته.
وقالت كريستينا فورسيث الاخصائية الاجتماعية بمدرسة داونينجتاون الثانوية إن أول ندوة للتوعية بالجرعات المخدرة الزائدة والوقاية منها في مدرستها يبدو انها كللت بالنجاح.
ووافق سين الذي كان يقف خلف قاعة الاجتماعات العامة مع صديقه ميجا ريدي (17 عاما) على ذلك لكنه تحفظ قائلا في اشارة الى تأثير الندوة على زملائه بالفصل “ستؤثر عليهم. لكني لست متأكدا من مدى عمق التأثير

















