أنقرة (زمان عربي) – جلبت السياسة التي ينتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأشهرة الأخيرة وهجومه الدائم على لوبي الدولار والفوائد بهدف الحصول على أصوات من الناخبين الأتراك المتدينين منذ سنوات إلى الأذهان أسئلة مفادها: “هل يا ترى أردوغان يعمل لصالح هذا اللوبي؟” بسبب السياسة التي ينتهجها في الأشهر الأخيرة.
واعتبر أردوغان الذي يضغط بصورة مستمرة على البنك المركزي التركي لخفض أسعار الفوائد ويزعم بأن البنك هو المسؤول عن التدهور الحادث في اقتصاد البلاد. إلا أن البنك يزعم أنه في حال خفضه لأسعار الفوائد سيؤدي ذلك إلى ارتفاع سريع في سعر الدولار أمام الليرة التركية وهو ما سيقلب الأسواق رأسا على عقب.
لكن أردوغان يسعى للوصول إلى صيغة لضرورة خفض أسعار الفوائد من أجل إنعاش سوق البناء والإنشاءات ولتخطي الأزمة الاقتصادية في تركيا.
وأوضح طورهان بوزكورت الكاتب الاقتصادي بصحيفة”زمان” التركية أن تدخلات رئيس الجمهورية في الاقتصاد الذي ينبغي أن يكون مستقلا ومحايدا أدت إلى زيادة سعر الدولار 20 قرشًا خلال أيام عقب تصريحاته، وهو ما تسبب في زيادة إجمالي الدين الخارجي لتركيا البالغ 396 مليار دولار حيث بلغت الخسائر 72 مليار ليرة تركية (نحو 30 مليار دولار). كما يتساءل الكاتب عن الأشخاص أو الفئات المنتفعة من زيادة الدولار.
ويقول بوزكورت إنه التضخم والفوائد التي يسعى أردوغان إلى خفضها بسبب خطاباته وتصريحاته هو نفسه أحد أهم الأسباب في الزيادة السريعة التي طرأت على سعر الدولار. ويضيف “حسنا، فمن الذي يزيد من سعر الدولار؟ وهل الدولار فقط؟ عندما أبدى أردوغان ردة فعل على البنك المركزي وقال “أنا أيضًا مستقل” تراجعت فوائد الديون قصيرة الأجل لخزانة الدولة إلى أقل من 7 في المئة تقريبا. والآن صعدت إلى 8.43 في المئة. كما تزداد فوائد السندات قصيرة الأجل. فضلا عن أن بدء بعض البنوك الكبيرة في طلب السندات والتحويلات يظهر أنه بدأت أزمة نقدية في البنوك.
ويبدو أن الذين ينفخون ديون المواطن أثناء تقديمهم حلوى الخبز بالقشدة للوبي العملات الأجنبية والفوائد لم يصلوا إلى غايتهم بالضبط، فقام كل من صندوق تأمين ودائع المدخرات وهيئة التنظيم والرقابة على الأعمال المصرفية مساء 3 من فبراير/ شباط الجاري بتنظيم انقلاب مالي على بنك آسيا الإسلامي وعزل مجلس إدارته وتعيين أسماء مقربة من الحكومة بدلا عنه.
كما ارتكب أباطرة الأموال الذين يعرفون عجز العملات الأجنبية لتركيا عملية شنيعة عن طريق الهجوم غير القانوني على بنك آسيا ثالث أكبر وأقوى بنوك القطاع الخاص في تركيا. إذ إن المستثمرون الأجانب الذين لهم إلمام بالقوانين والسياسة والاقتصاد أن الحكومة التي هاجمت بتهور بنك آسيا الذي يعتبر 54 في المئة من أسهمه مفتوحة للشعب و70 في المئة منها موجودة في يد المستثمر الأجنبي تسير بسرعة فائقة نحو محطة الاستبداد. ولم يعد أي مستثمر أو بنك أو شركة قابضة في تركيا في آمان.
ويلفت بوزكورت إلى أن الشعب هو المتضرر من الفوضى الاقتصادية والسياسية التي تشهدها تركيا إلا أن الرابحين منها هم لوبي الدولار والفوائد.
مَن المتضرر في الوقت الذي ينتهك فيه فصل السلطات واستقلالية القضاء؟ ومن الرابح الذي يملأ حقيبته بالأموال من هذه الفوضى؟ من الواضح أن هناك أشخاص متأكدين من أن هذه السيارة ستصطدم بالجدار، وسينصحون أحبابهم والموالين لهم والمتلاعبين بأن أفضل أداة للاستثمار هي الدولار” إلى أن تحين لحظة الاصطدام. ولن يترددوا في إلقاء التهم والافتراءات على بنك آسيا وأعضاء جمعية رجال الأعمال والصناعيين واتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك وكل كيان قانوني يرون ضرورة عرقلته من أجل تحقيق مآربهم.

















