إسطنبول-تركيا(زمان عربي) – رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة من وتيرة تشويه حركة الخدمة مع قرب إجراء الانتخابات العامة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه التأثير على الجماهير في تركيا من خلال تشويه الحركة بعبارات من قبيل “العميلة لإسرائيل” و”صديقة الدولة التي في الجنوب” و”عملية الموساد”، فإن التناقضات التي نراها بين ما يقول وما يفعل تذكّرنا بالمثل الكردي الشهير الذي يقول “أكل الخروفَ مع الذئب ثم بكى عليه مع الراعي”.
لقد حضر أردوغان اجتماعاً لجمعية كل رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (تومسياد) في إسطنبول، وافترى مرة أخرى على” الخدمة” خلال الكلمة التي ألقاها هناك واتهمها ظلمًا بـ”التعاون مع الموساد الإسرائيلي”. أما نحن فنذكّر السيد أردوغان بمبدأ: “البينة على المدعي”، وننصحه بإثبات صحة ما يقوله بالوثائق إن أمكنه ذلك.
ومادام نقَل السيد الرئيس أرودغان المسألة مرة ثانية للحديث عن إسرائيل والعلاقات معها، فإننا بصفتنا جريدة” زمان” ألقينا نظرة خاطفة على بعض الأخبار التي جرى تداولها بشأن علاقة حزب العدالة والتنمية الحاكم بإسرائيل. وبهذه الطريقة نكون قد أطلعنا القارئ على حقيقة مَن يعمل مع الموساد وإسرائيل ويصادق اليهودَ صداقة حميمة ويتعاون معهم على المستويات كافة.
شالوم: براق أردوغان يتاجر مع إسرائيل
نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية خبرًا قالت فيه إن أحمد براق نجل رئيس الوزراء السابق الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان واصل تجارته مع شركات إسرائيلية من خلال سفينة يملكها، وذلك بالرغم من تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في السنوات الأخيرة.
وأشار الخبر إلى أن سفينة النقل العملاقة “صفران 1” التي يملكها براق أردغان، والبالغ طولها 95 مترًا، نقلت شحنات من البضائع بين موانئ تركيا وميناء أشدود الإسرائيلي مرات عدة.
وأضاف أن السفينة وصلت إلى ميناء أشدود وأنزلت شحنتها القادمة من تركيا وحملت شحنة جديدة من إسرائيل قبل 3 أشهر من الاعتذار الرسمي الذي تقدمت به تل أبيب إلى أنقرة. وكان أردوغان قد صرح في وقت سابق بأن بلاده علّقت فقط العلاقات التجارية الخاصة بالصناعات الدفاعية مع إسرائيل.
أردوغان يتقلَّد وسام “الشجاعة الإسرائيلية”
عقد أردوغان لقاء مع يهود الولايات المتحدة في نيويورك في آخر يوم من أيام جولته بها عام 2004؛ إذ حضر أردوغان مأدبة إفطار نظمتها رابطة مكافحة التشهير (منظمة صهيونية)، ومنحته وسام الشجاعة.
الترويج لفكرة أن أردوغان سيعيد الجائزة اليهودية
بعد أن طالب المؤتمر اليهودي الأمريكي (AJC) أردوغان بإعادة جائزة الشجاعة التي حصل عليها عام 2004، صرحت منسقية الدبلوماسية العامة برئاسة الوزراء التركية بأن أنقرة أبلغت المؤتمرَ ردَّها على الطلب عبر خطاب حمل توقيع سفير تركيا في واشنطن سردار كيليتش.
وبحسب البيان الصادر عن المنسقية، فإن السفير كيليتش قال في خطابه المرسل إلى رئيس المؤتمر اليهودي الأمريكي جاك روزين إن طلب إعادة الجائزة الممنوحة لأردوغان يعتبر “مؤشرًا على تجاهل المؤتمر اليهودي الأمريكي لسياسات الاحتلال والعنف التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية”. لكن أردوغان قال “لن أعيد جائزة الشجاعة اليهودية”
من المعروف أن أردوغان يتهم معارضيه بالعمالة للموساد الإسرائيلي دون دليل أو وثيقة. فذكّره البعض بجائزة الشجاعة التي حصل عليها من المنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة، غير أنه صرح بأنه لن يعيد هذه الجائزة، وذلك بالرغم من مواقفه المعادية لإسرائيل التي يروج لها في الميادين الانتخابية، وقال: “ما علاقة هذه الجائزة بما تفعله إسرائيل في غزة؟”، وصرح في حوار لصحيفة ميللّيت التركية في شهر يوليو / تموز 2014 قائلا: “أخذوا يتناقلون الأحاديث عن الجائزة اليهودية التي حصلت عليها، تلك الجائزة التي حصلت عليها في السنوات الأولى لتولي منصب رئاسة الوزراء. لكن علاقتنا مع تل أبيب وقتها لم تكن كما هي عليه الآن، أي كانت على ما يرام”.
من الذي يعمل لصالح إسرائيل؟
تأسيس شراكات تجارية بين تركيا وإسرائيل خلف الأبواب المغلقة
هاجم أردوغان جماعة الخدمة حتى من خلال واقعة الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة (مرمة الزرقاء) للمساعدات الإنسانية في صيف عام 2010. لكن بولنت يلدريم رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (İHH) التي تواتر اسمها في الأجندة السياسية لتركيا وأنجزت العديد من المشاريع بالتعاون مع حكومة حزب العدالة والتنمية في الشرق الأوسط، لايقول ذلك؛ إذ أدلى بتصريح لمجلة تركية قال فيه “إن حزب العدالة والتنمية ارتكب أخطاء كبيرة في السياسة التي انتهجها في التعامل مع الملفين المصري والسوري”، موضحًا أن الشراكات التجارية بين تركيا وإسرائيل لاتزال متواصلة “خلف الأبواب المغلقة”.
وتابع قائلا:” هناك شباب من يهود تركيا يذهبون لأداء الخدمة العسكرية في إسرائيل، بعد ذلك يعفوْا من أدائها في تركيا. وكان مجلس الوزراء التركي قد اتخذ هذا القرار عام 1993، ولم تلغه الحكومة إلى الآن بالرغم من سهولة إلغائه. لقد توقّعت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية الهجوم الإسرائيلي على المسجد الأقصى، فهل عجزت عن ذلك الحكومة التركية؟! وبالرغم من ذلك فإن القنصل أرسل قبل أسبوع واحد من وصول الأحداث إلى ذروتها. ومن كان يذهب من المواطنين الأتراك في زيارة إلى إسرائيل يخضع لعملية تفتيش في المطار ويجرَّد من ملابسه. وأنا أعرف نواباً برلمانيين أتراك جُردوا من ملابسهم في مطارات إسرائيل. لكن مَن يأتي من إسرائيل لا يخضع لإجراء كهذا. هذا فضلًا عن التعاقد سرًا على صفقات استيراد الغاز الطبيعي، وضم عدد من الشركات ضمن هذه الصفقات، وعرض شراكات تجارية على بعض البيروقراطيين والسياسيين، وتأسيس الشراكات خلف الأبواب المغلقة، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين… فكل هذا يجعل إسرائيل تقول: نشتري كل ما نريد بالمال. وأقول إن المصاحف الشريفة الملقاة على الأرض هي مصاحفنا، لكنها أليست كذلك مصاحف المسلمين التجار الذين تربطهم علاقات تجارية مع إسرائيل”.
لاحاجة لفاصل “دقيقة من فضلك” (One minute) في شراء الأسلحة من إسرائيل
عقب استشهاد 9 مواطنين أتراك في الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على سفينة مافي مرمرة، علَّقت تركيا اتفاقيات استيراد الأسلحة من إسرائيل. وصرح مستشار الصناعات الدفاعية في تركيا في ذلك الوقت مراد بايار في أبريل / نيسان 2011 قائلًا: “لم نعد نشتري السلاح من إسرائيل، كما أننا لن نوقع اتفاقيات جديدة مع تل أبيب بعد اليوم. ولايوجد حاليًا سوى بعض الصفقات الصغيرة المتبقية من الماضي، وهي أشياء ذات صلة بعمليات التحديث. وقد أوقفنا عملية استيراد الأسلحة من إسرائيل. وصحيح أن بيننا مشكلة، فهم يريدون أن يمدوا جسور التعاون من جديد، لكن علاقاتنا مع دول أخرى قد توسعت. ولدينا العديد من الأعمال مع عدد من الدول، لكن إسرائيل ليست ضمن هذه الدول”.
غير أنه ظهر في أخبار نشرتها الصحف يوم 24 يوليو/ تموز 2014 أن صفقات شراء السلاح من إسرائيل لم تتوقف. ففي تصريح أدلى به رئيس دائرة المساعدات والصادرات الدفاعية الأجنبية بوزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال شيمايا أفالي لصحيفة هاآرتس، قال: “لم تتوقف صادرات السلاح الإسرائيلي إلى تركيا؛ إذ إنها متواصلة مع حفاظنا على مصالح إسرائيل. صحيح أن علاقتنا مع أنقرة ليست مستمرة كما كانت في الماضي، لكن إذا استعرضنا آخر إحصائيات سنجد أن صادراتنا إلى تركيا لم تتوقف أبدًا”.
وأضاف أفالي أن صادرات إسرائيل من الأسلحة عام 2012 بلغت 7.4 مليار دولار، مشيرًا إلى أنهم وصلوا إلى هذا المعدل بفضل زبائن جدد وأقوياء من بلدان آسيا والمحيط الهادي وكذلك دول كأذربيجان. وأوضح أن كلا من تركيا وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا – على وجه الخصوص – بذلت جهدًا حثيثًا للفوز بمناقصات الصناعات الدفاعية الكبيرة في إسرائيل.
وقد أصدرت مؤسسة صناعة الآلات والكيمياء التركية بيانًا أكدت فيه صحة تصريحات المسؤول الإسرائيلي. وبحسب الإعلان التي نشرته المؤسسة يوم 3 سبتمبر/ أيلول 2014، فقد وقعت المؤسسة اتفاقية لاستيراد ذخائر الدبابات مع شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية. وبموجب هذه الاتفاقية، فقد اشترت أنقرة من الشركة الإسرائيلية 31 ألفًا و508 قطع من ذخيرة الدبابات.
شراكة الأسلحة بالأرقام
نشرت صحيفة “بيرجون” التركية خبرًا يوم 20/7/2014 قالت فيه إن المعطيات التجارية تشير إلى أن ادعاءات أردوغان بشأن تصفير العلاقات مع إسرائيل كانت كاذبة.
وأفاد الخبر بأن هناك اتفاقيات بقيمة ملياري دولار بين تركيا وإسرائيل، هذا فضلًا عن تواصل العلاقات الاقتصادية، بل تضاعف حجمها. وجاء بالخبر ما يلي:
توجد سلسلة من الاتفاقيات بين تركيا وإسرائيل في المجالين الاقتصادي والدفاعي. ولقد تواصل هذا التعاون البالغ ملياري دولار كذلك بعد الموقف الشهير الذي ظهر به أردوغان في منتدى دافوس. وكان وزير الدفاع التركي عصمت يلماز قد أجاب على الأسئلة التي تقدم بها نائب حزب الشعوب الديمقراطية بالبرلمان ألتان طان بشأن الاتفاقيات الموقعة بين أنقرة وتل أبيب في مجال الصناعات الدفاعية؛ إذ أكد أن تركيا حصلت على طائرات من دون طيار في إطار اتفاقية موقعة مع الجانب الإسرائيلي.
ارتفاع واردات تركيا في المواد الكيميائية من إسرائيل
من ناحية أخرى، أشارت بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أنه في الوقت الذي كان فيه حجم التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب مليارا و406 ملايين دولار عام 2002 عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، فقد ارتفع هذا الرقم عام 2012 ليصل إلى أربعة مليارات و40 مليون دولار. كما نشرت صحيفة هايوم الإسرائيلية خبرًا في ديسمبر/ كانون الأول 2013، نقلًا عن موقع (Jns.org) الإخباري اليهودي، قالت فيه إن المواد الكيميائية شكّلت 66% من صادرات إسرائيل إلى تركيا خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2013.
ولفت الخبر إلى أن صادرات إسرائيل من المواد الكيميائية إلى تركيا زادت بنسبة كبيرة، كما بلغ حجم التبادل التجاري من المواد الكيميائية بين البلدين 1.8 مليار دولار. وقد عُرض هذا الأمر على البرلمان التركي، ولم يستطع وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي تكذيب تفاصيل الخبر.
شاحنة ذخيرة الدبابات
في الوقت الذي روّج رئيس الوزراء السابق الرئيس الحالي أرودغان بأنه سيعيد جائزة الشجاعة التي أخذها من مؤسسة يهودية في الولايات المتحدة، ظهر أن شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية اتفقت مع مؤسسة صناعة الآلات والكيمياء التركية بتاريخ 15/6/2014 على شحنة مستلزمات عسكرية.
وجاء في الاتفاقية التي حصلت صحيفة “بيرجون” التركية على صورة منها ما يلي: “سيجري يوم 15/6/2014 نقل 46 ألفًا و359 قطعة من ذخيرة الدبابات عيار 120 مم التي تحتاج إليها مؤسستنا من أحد موانئ إسرائيل البحرية إلى ميناء إسطنبول بشكل متوافق مع وثيقة المناقصة”.
وساطة تركيا لإسرائيل لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
نجح حزب العدالة والتنمية عام 2010 في مهمة عويصة لم تستطع عشرات الحكومات التركية إنجازها منذ عام 1963 لمنح إسرائيل عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). هذا فضلًا عن أن رفع الحظر الذي كان مفروضًا على إسرائيل جاء عقب الهجوم على سفينة مافي مرمرة.
كان نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء أوضح عندما كان رئيسًا لحزب صوت الشعب أن تركيا صادقت على منح إسرائيل عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وقال حينها “لسان أردوغان لايوافق على ما في قلبه”.
ولفت كورتولموش الانتباه إلى الموقف الذي اتخذ أردوغان إزاء الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي، مشددًا على ضرورة أن يكون الانتقاد الحقيقي في الإجراءات وليس في التصريحات فقط.
وألمح إلى رفع الحظر الذي كان مفروضًا على عضوية تل أبيب في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يعتبر دليلًا واضحًا على أن الانتقادات التي وجهها أردوغان إلى إسرائيل كانت من قبيل “الاستعراض الإعلامي” (الشو الإعلامي) فقط.

















