أرهان باشيورت
من الوارد في جميع الأنظمة التي تنطوي على ذاتها وتتحول إلى ديكتاتورية أن يتم اختلاق أعداء في الداخل والخارج.
وبذلك يتمكن أصحاب السلطة من تشتيت أذهان الشعب عن المشاكل التي تؤثر فيه وشغلهم بأشياء أخرى وتحويل الأنظار إلى وجهات مختلفة.
والرؤساء في المجتمعات المنطوية ينفخون في بالون الخوف ويضخمونه باستمرار ويسجلون انتصارا ضد أعدائهم الخياليين.
إذا كان اسم بلدكم ضمن اللائحة السوداء
وإن الحكام بهذه الطريقة لايحرمون الشعب حقوقه ووسائل رفاهيته فحسب وإنما أيضا يتظاهرون بأنهم يحققون الأمن والاستقرار ويسعون بذلك للاستمرار في السلطة وممارسة سياسة القمع والديكتاتورية.
وإن أردتم أن تفهموا كيفية إدارة بلادكم فهما أفضل فعليكم بالاطلاع على مايُكتب عن بلدكم في الصحافة الخارجية وأن تعرفوا كيفية نظرة الدول الديمقراطية لبلدكم.
طبعا هذا وحده غير كافٍ ولايكون مقياسا. ولكن إذا كان يزيد عدد الدول التي كانت بالأمس تعتبر دولتكم شريكا استراتيجيا وتحاول الزج بها اليوم في اللائحة السوداء فذلك يعني أن هذه المسألة يجب الوقوف عندها مطوَّلا.
وإن أردتم فلنلق نظرة على موقف أمريكا التي تغيرت إزاء “الشريك الاستراتيجي” أي حكومة العدالة والتنمية التي كانت تفتخر حتى زمن قريب بحصولها على الدعم الأمريكي واستقبالها في بلير هاوس.
وبغض النظر عن الردود المنشورة في الصحف الأمريكية سنتطرق إلى تقريرين منشورين باللغة التركية في صحيفتي بوجون وحريت.
التقى ممثل صحيفة بوجون في واشنطن آدم ياووز أصلان بمدير البرنامج التركي في معهد بروكينج عمر طاشبينار.
خيبة الأمل مستمرة
وقد قال طاشبينار في التقرير الذي نُشر مطولا في ملحق جريدة “بوجون” الخاصة بيوم الأحد إن أمريكا ترى أن تركيا تتحول إلى باكستان.
وأضاف: “الرأي السائد في أمريكا هو أن تركيا تغاضت عن تنظيمي النصرة وداعش… وقد تضررت الشراكة الاستراتيجية وثمة أزمة في الثقة حاليا تجاه تركيا. ويرون أن ثمة نظام شبيه بحكم فردي في تركيا.. والبيت الأبيض يعتبر ذلك الزعيم مزيجا من بيرليسكوني
وبوتين وشافيز” .
وقد نشرت الصحفية جانصو تشامليبيل أول من أمس 26 يناير/كانون الثاني 2015 في جريدة حريت تقرير مايكل ويرز حيث عبرت عن وجهة نظر خبير أمريكي مقرب من إدارة أوباما، وهي وجهة نظر لاتختلف عن سابقتها. علما بأن ويرز موظف في مركز التقدم
الأمريكي الذي أسسه الديمقراطيون. ومن تصريحاته المثيرة:
“لا تزال خيبة الأمل في واشنطن مستمرة منذ مدة إزاء الحكومة التركية بسبب تصرفات الأخيرة”.
“في هذه الأيام ليس هناك أحد في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاجون يريد أن يحسن إلى تركيا كثيرا”.
آراء حول المشكلة الكردية
“وبسبب التصريحات الخاطئة التي صدرت عن كبار المسؤولين الأتراك إثر لقائهم بأوباما فقد اضطر المسؤولون الأمريكيون إلى تصحيحها مرتين. وهذا غير وارد أبدا بين الحلفاء”.
كما أن ويرز أعرب عن آراء ملفتة للنظر حول المشكلة الكردية.
وقد أشار إلى أن أمريكا أصبحت لاعبا أساسيا في كوباني والمسألة الكردية حيث قال : “لقد أمنت أمريكا دعما عسكريا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ضمن حملة مكافحة داعش”.
وأشار أيضا إلى دعوة حزب العمال الكردستاني لأمريكا كي تكون المراقب في مسيرة السلام قائلا: “أمريكا تنتظر من تركيا أن تبادر إلى مثل هذه الخطوة عاجلا أو آجلا”. ولايزال الأمر مستمرا منذ وقت ليس بالقصير”. فهذه هي المبادرة الثانية منذ 2006 (يقصد
مفاوضات أوسلو بين الحكومة وتنظيم حزب العمال الكردستاني).
يجب قراة التطورات بشكل صحيح
النتيجة هي علاقات تركيا مع أهم حليفها من بين أعضاء حلف الناتو والعالم الغربي (أمريكا) تحولت إلى خيبة أمل وغياب ثقة بينهما.
وإن هذا الوضع الجديد ينتقص من مكانة تركيا الدولية ويضيق عليها مساحة تحركاتها في منطقتها.
وبالتالي فإن مكانة دولتنا المعتبرة في الخارج تذوب كالثلج.
حتى إن النظرة السلبية تزداد من خلال الأخطاء السياسية المستمرة في خسارتها.
ولايمكن إيجاد حل مناسب للخروج من الأزمات التي نعيشها دون قراءة صحيحة للواقع.












