كولن: الإساءة إلى المقدسات لاتتفق والقيم الإنسانية (1)
إسطنبول (زمان عربي) – نشر موقع (herkul.org) على الإنترنت درسًا جديدًا للأستاذ فتح الله كولن حمل عنوان: “احترام المقدسات واللعنة على الإرهاب” تناول فيه العديد من القضايا والمواضيع المهمة مثل فتن آخر الزمان واحترام المقدسات والهجمات الإرهابية.
وقال كولن “يمكن أن تكون ملحدًا أو ربوبيًا أو ماديًا أو طبيعيًا. كما يمكن أن تقول إنك لاتتبع أي منهج من هذه المناهج وتنكر كل شيئ. غير أنه لايمكن بأي حال أن تتوافق الإساءة إلى الآخرين مع القيم الإنسانية”.
وقد وجِّه إلى الأستاذ كولن سؤال مفاده: “ما هي حكمة إخبار النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن وقائع آخر الزمان وفتنه؟” فبادر إلى تقييم الأحداث الأخيرة وشرح حكمة إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحداث التي سيشهدها الناس في آخر الزمان، المنقولة في كتاب “الفتن والملاحم” وشرح الرسائل الموجَّهة إلى المؤمنين في هذا الصدد.
وفيما يلي نذكر أهم ما جاء في درس الأستاذ كولن:
إذا دخلتم قلوب الناس لاحتشد حولكم الكثير من المتطوعين. ولهذا السبب علينا أن نترك متاع الدنيا ونحاول البحث عن أبواب لدخول هذه القلوب. نعم كيف لنا أن ندخل القلوب ياترى؟ هل عن طريق الفم أم العين أم الأذن؟ أم من خلال الحال الليّن والقول الليّن والفكر الليّن والبيان الليّن والوجوه المبتسمة؟
نعم، علينا أن نبحث عن بدائل ونسعى لدخول القلوب بإذن الله وحوله. وأنا أرى أنه لايجب أن ينظر الواحد منا إلى الناس جميعًا كأنهم في كفة واحدة، بل يجب أن ننظر إلى كل واحد على حدة ثم نفكر كم إنساناً يمكن أن نساعده ونخرجه من هذا المستنقع الموحل ونعبر معه التلال الشاهقة. وقولوا: “إنني اعتزمت النزول على قلبين نوراً وضياءً هذا الشهر بحول الله وإنني سأذيقهما إلهامات روحي وسأفتح قلوبهم”. ثم فكّر قائلاً “عليّ أن أزيد عددهم إلى أربعة في الشهر الذي يليه بحسب مستواي واستعدادي والقبول الذي أتمتع به في المجتمع. وبعدها أحدد المواضيع التي يجب مناقشتها مع الأشخاص الذين أحددهم وفق المبادئ والقواعد النفسية. فتجد نفسك قد تمكنت من قلوب أربعة أشخاص. وهذا يعني أن الأمر كله متعلق بالنية التي هي عند المؤمن أفضل من العمل. فعندما ننوي فإن الله يضاعف العمل من حيث لا ندري.
وأقول لنفسي إنه يجب أن أدخل قلوب 8 أشخاص الشهر الذي يليه. فتنشغل بأحدهم على مدار عشرة أيام، ثم عشرة أيام أخرى تنشغل بأربعة أشخاص، فأربعة مثلهم في آخر عشرة أيام. وعلى هذا المنوال نضاعف هذا العدد إلى 18 وحتى 24 بإذن الله ومدده. ولهذا فعلينا أن نفكر في هذا الأمر بشكل مستمر، ذلك أننا نكون قد قدمنا أفضل خدمة إنسانية إلى هؤلاء الناس من خلال هذا الفكر. أي أنكم إذا قدمت زكاة أموالكم وصدقاتكم إلى هؤلاء الناس واحترمتموهم بالقيام لهم عندما يأتون وصفقتم لهم على أعمالهم الحسنة، كل ذلك لا يعادل قيمة إنقاذهم من مستنقع الآثام والوحل الذي سقطوا به. فهذا الأمر ذو قيمة عند الله ورسوله، وكذلك بالنسبة للحياة الأبدية لهؤلاء الناس.
نعم، ربما تكونون قد فعلتم ذلك في الماضي بحول الله وقوته. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في مادة الجهاد لو كان منكم 10 يغلبون 100، ولو كان منكم 100 يغلبون ألفًا. أي واحد لكل 10، أي أنه يحدد هدفًا لنا. وكما تعلمون جيداً أن الجهاد أو المجاهدة بالنسبة لمن بلغوا الرشد والقوام الفكري والروحي هي بذل ما في الوسع لإزالة العراقيل التي تحول بين قلب الإنسان وربه، ولقاء اللطيفة الربانية بالله، وإنقاذ القلب من حالات الخسوف والكسوف.
الإساءة إلى القيم سقوط في مستنقع الإثم
[is_logged_in]
قد تشعر بالامتعاض من أحدهم، فربما تكون ملحدًا أو ربوبيًا أو ماديًا أو طبيعيًا أو تتبع أي فكر، وتقول إنك تنكر كل شيء. غير أن الإساءة إلى الآخرين لايمكن أن تتوافق مع القيم الإنسانية التي نؤمن بها جميعًا. وهذا يعني أن الإنسان، الذي خلقه الله في أحسن تقويم ومنحه القلب والأحاسيس والمنطق، إذا سقط في هذا الخطأ يكون قد انخفضت درجته الإنسانية بشكل كبير وإن لم يؤمن بأية قيمة دينية.
نعم أنتم تعلنون هذه الحقائق وفق المنطق الخاص بمنهجكم وطريقتكم وتصيحون بأعلى صوتكم على قنوات تليفزيونية أو من خلال مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت داخل وخارج تركيا أو في أي مكان في العالم. ربما يكون هذا المكان هو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو البرلمان الأوروبي أو بريطانيا أو ألمانيا أو حتى إفريقيا. فتذهبون وتعقدون المؤتمرات في أهم الأماكن في القارة السمراء كإثيوبيا أو إفريقيا الوسطى أو أي مكان آخر. فتصيحون بأعلى صوتكم، وتنادون باحترام المقدسات. وهذه الدعوة تعني الحيلولة دون انتشار الأشياء التي تؤجج نار الصراع بين الناس.
اكتبوا وارسموا ولكن لماذا تستفزون البعض؟
نشهد البعض يقدم على أفعال مشينة بغرض الإساءة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. لقد عرفنا كيف أن سيدنا موسى عليه السلام إنسان لايمكن الوصول إلى مستواه، واطلعنا على رسالته الإلهية عن طريق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. كما يرد في القرآن الكريم ذكر 28 نبيًا، 3 منهم موضع خلاف، لم نعرف أسماءهم من قبل، وكيف أن سيدنا المسيح عليه السلام روح القدس وإنسان نفخ الله فيه من روحه. فضلاً عن ذلك، فقد بيّن هذا المخبر الصادق محمد عليه السلام وجود 124 أو 224 ألف رسول و313 مرسلًا، ولم يذكر أي شيئ سلبي عن هؤلاء الرسل والمرسلين. ولقد تعرفنا إليهم جميعًا، بحسب منزلة كل واحد منهم، بفضل محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا فنحن نذكرهم كلهم بالخير والتقدير. ولاشك في أن من لديه الجدارة والاستحقاق ضمن هذه الفئة بغض النظر عن موقعه في العالم. وهذه هي نظرتنا العامة، نحترم جميع القيم العالمية والإنسانية ونحتضن أصحابها بلا استثناء. أعتقد أنه عندما نعبر عن مشاعرنا في الدنيا كلها تتضاءل مساحة الهمجية، ونكون قد حُلنا دون شيوع أي فتن محتملة.
بداية أود أن أقول إن هذه القضية تشكل جانبًا من جوانب الهمجية. قبل كل شيئ لماذا تنشرون أشياء تسيئ إلى إنسان يحبه 1.5 مليار مسلم حول العالم ويحترمونه ويؤمنون بنبوته ويعتبرون ذلك ركنًا من أركان دينهم. ارسموا واكتبوا كيفما تشاءون، لكن لماذا تستفزون الآخرين؟ فهذا الأمر يعتبر جانبًا من جوانب هذه المسألة.
لاتحولوا الإساءة إلى المقدسات إلى تشكيل فاسد
وإذا انتقلنا للحديث عن جانب آخر من جوانب هذه المسألة، سنجد أن للرد على مثل هذه الأمور السلبية منهجا وطريقة معروفة. ومن أجل عدم التسبب في حدوث الفتن وظهور حلقات فاسدة وما إلى ذلك من الأشياء السيئة، لاتستطيعون أن تذهبوا إلى هذا الشخص الذي أقدم على الإساءة إلى المقدسات لتفعلوا له شيئًا وفق أهوائكم. فلماذا لاتلجأون إلى العقل والفكر والحس السليم والحنكة والصبر لتعلموا الناس كلهم درسًا في الإنسانية من خلال الإعراب عن فكركم وأسلوبكم بطريقة لا تزعج الآخرين بأي شكل من الأشكال؟
في الوقت الذي يمكن فيه الحيلولة دون شيوع فتنة أو صراع بهذه الطريقة، فإن الجانبين يبدآن بتبادل الإساءات والإهانات فيما بينهما، مما يفضي – بدوره – إلى انتشار الحقد والجو الفاسد بينهما. فإذا ألقيتم شرارة على كنيسة من الكنائس، ستجدونهم يردون على ذلك على الفور باستهداف أحد المساجد. فإذا أقدمتم على فعل أي شيء للرجل في الكنسية، فسيأتون ويفعلون الشيئ نفسه للناس في المسجد. وبهذه الطريقة تكونون قد تسببتم في حدوث سلسلة من الفساد المتبادل. ونأمل أن نعود جميعًا إلى الحنكة والصبر قبل أن نتبادل الاتهامات فيما بيننا وننهي هذه الوتيرة بسلام وأمان بإذن الله وعونه. في الوقت الذي تعقد فيه مؤتمرات من أجل احترام المقدسات، نشهد إقدام العديد من الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل داعش وغيرها على تنفيذ هجمات إرهابية همجية دون أدنى سبب منطقي. ولكن الإسلام والقرآن والسنة يقدمون لنا قواعد للحرب والسلم يجب الالتزام بها في زمن السلم والحرب على حد سواء، وكذلك الأمر عند النظام القانوني المعاصر. ولاشك في أن تغاضي هؤلاء عن هذه القواعد واختلاقهم قواعد حسب أهوائهم وإعلانهم للحرب وتسلطهم على الناس، يعتبر وحشية وجريمة لاتغتفر.
لاريب في أننا إذا حاولنا تسوية مثل هذه القضايا من خلال القواعد والضوابط التي يقرها الإسلام، نكون قد منعنا وصول الأشياء المذكورة في كتاب “الفتن والملاحم” إلى ذروتها. وبخلاف ذلك، تجدون هذه التنظيمات المتطرفة تهاجم المدارس ويقتلون طلابها ويحرقون المباني حتى في أكثر دول إفريقيا فقرًا فقط لأنهم يدرسون الفيزياء والكيمياء والرياضيات وما إلى ذلك من العلوم “المستوردة” من الغرب “الكافر”.

















