جولتكين آفجي
فهمنا أن تنظيمي القاعدة وداعش (الدولة الإسلامية) تعاونا لتنفيذ الهجوم على صحيفة شارلي إبدو الساخرة الفرنسية. وكان الإرهابي كوليبالي قد اعترف بتورط داعش في الهجوم وقال إن “العمليات كانت متزامنة”.
من الواضح أن المخططين للهجوم جمعوا معلومات استخباراتية وقاموا بعمليات استكشافية، وقرروا قتل أكبر عدد ممكن من الناس. وكان منفذو الهجمات يعرفون مهمتهم بدقة، شرسون لايرحمون، يشعرون بأريحية تامة ولايخشون شيئًا. كما أن عدم إلقاء القبض عليهم فورًا بعد الهجوم، وإخفائهم لهوياتهم، يبرهن على أنهم كانوا على علم تام بالمنطقة الواقع بها مقر الجريدة، وأنهم كانوا يتحركون بشكل مخطط بالكامل.
نرى أن تنظيم داعش قد بدأ عهدًا جديدًا في دنيا الإرهاب العالمي. ويستطيع التنظيم حشد مقاتلين ذوي ميول سلفية في أوروبا أو مختلف دول العالم بسرعة أكبر مقارنة بتنظيم القاعدة. كما أن المقاتلين المنضوين تحت رايته يعتبرون أكثر تدريبًا ومهارة في استخدام الأسلحة والذخيرة قياسًا بتنظيمي حزب العمال الكردستاني والقاعدة.
فهذا التنظيم الذي أقام فرنسا ولم يقعدها من خلال 3 إرهابيين فقط، يجاور أراضينا جنوبًا. وإذا فكرتم فيما يمكن لتركيا أن تفعله ترون مشهدًا داميًا ومظلمًا للغاية.
لكن خلايا داعش داخل تركيا لم تتحرك بعد. كما أن الهجوم الذي شهدته مدينة نيده التركية في الماضي القريب لايغير هذه الحقيقة.
يمكن لداعش أن ينتشر كالفيروس
إن استعرضنا بيانات عناصر داعش والعمليات التي يقومون بها سنرى أن هذه العمليات ليس عمليات نوعية.
إن تركيا، التي انخفض مستوى أداء جهازيها الأمني والاستخباراتي، محاصرة من جانب تنظيمين إرهابيين هما حزب العمال الكردستاني وداعش؛ إذ يحمل التنظيمان الخطر نفسه بالنسبة للأراضي التركية. وفي الوقت الذي تحوّل فيه حزب العمال الكردستاني إلى ورم سرطاني خبيث، فإن داعش لم يصبح كذلك حتى هذه اللحظة في تركيا.
لكن ربما يتحول داعش هو الآخر إلى فيروس سرطاني ينتشر في جسد تركيا إذا ما نشطت خلاياه النائمة. فتركيا كانت قد فتحت ممرات مساعدات لإرهابيي حزب العمال الكردستاني وقدمت إليهم الدعم بالسلاح والذخيرة في حربهم في كوباني (عين العرب) بالرغم من مغادرة جميع الأكراد للمدينة، وبهذا فقد تحولت إلى هدف مباشر لداعش. ذلك أن تركيا بفتحها ممراً إلى كوباني لا تكون قد قدمت الدعم إلى سكان المدينة، بل تكون قد ساعدت عناصر حزب العمال الكردستاني الذين يقاتلون من أجل الوصول إلى السلطة، ولأن سكان كوباني لم يعودوا يقيمون بالمدينة.
وقد أصبح “ممر كوباني” خطرًا كبيرًا بالنسبة لتركيا التي يجب أن تفكر في حماية أمن أراضيها في الوقت الذي أصبحت فيه جارة لتنظيم إرهابي لديه القدرة على تنفيذ العمليات الإرهابية الكبيرة في مختلف دول العالم.
أما جهازا الأمن والاستخبارات في تركيا فقد ضعفا وتراجع أداؤهما. وكانت تركيا قد خاطرت بفتح ممر لتقديم السلاح والذخيرة إلى حزب العمال الكردستاني، وعليها أن تستعد للعمليات الانتقامية التي سينفذها داعش في المستقبل. ذلك أن النذر اليسير من البصيرة يظهر أن تنفيذ داعش هجمات على الأراضي التركية خطر داهم يهددها.
لاشك في أن تنفيذ داعش لهجمات إرهابية داخل الأراضي التركية يعتبر أمرًا أسهل بكثير من تنفيذه عمليات مشابهة في فرنسا.
إن مواصلة الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية لتسميم الأمة التركية من خلال حكاية “الكيان الموازي” وصبّ استخباراته الحزبية والشرطية جل جهودهما في سبيل النيل من هذا “الكيان”، فتح الباب أمام إحياء تنظيمي حزب العمال الكردستاني وداعش. والأدهى من ذلك هو الخطر الداهم الذي ينذر بانتقال الصراع بين التنظيمين إلى الأراضي التركية. وقد خرجت حدود تركيا الجنوبية عن السيطرة، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام التنظيمين ليفعلا ما يحلو لهما.
تركيا تدخل دوامة الإرهاب
لم تستطع السلطات التركية، على مدار أيام، تحديد هوية الانتحارية ديانا رامازوا التي هاجمت منطقة السلطان أحمد بإسطنبول. بيد أن هذه الإرهابية كانت قد عبرت الحدود إلى الأراضي التركية وهي تحمل المتفجرات. وبطبيعة الحال حصلت على هذه المتفجرات من تركيا. ولابد أنها اعتمدت على تنظيم إرهابي فعال في تركيا للحصول على هذه المتفجرات. ولاتزال الشرطة وجهاز المخابرات التركيان لايعرفان هذه المعلومات. والسبب في ذلك أن حزب العدالة والتنمية محا الذاكرة الاستخباراتية والوثائق الخاصة بالتنظيمات الإجرامية والإرهابية لدى هذين الجهازين بشكل عمدي.
لاريب في أنه لو كانت هناك حكومة تدمر الذاكرة الاستخباراتية حول الجرائم في بلدها، فهذا يعني أنها تسعى للتستر على جرائم تخشى أن تكشفها السلطات الأمنية. لكن لا يمكن القيام بأية عملية إرهابية دون معلومات استخباراتية.
في الوقت الذي يقوم فيه جهاز المخابرات التركي بعملية “مطاردة ساحرات” داخل تركيا، تسير المخططات الاستخباراتية للإرهابيين الانتحاريين بشكل صحيح. نرى أن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو يقول “لا نستطيع تعقب الجميع”. فهذا هذيان. إن ديانا ليست مواطنة تركية. ومن الطبيعي أن تتعقب الأجهزة الأمنية الأجانب إلى أن تتأكد من هدف دخولهم البلاد.
وفي الوقت الذي تتعقبون فيه مئات الآلاف من أبناء هذا الوطن من أجل تصنيفهم حسب انتماءاتهم، فلماذا لاتعرفون إلى ماذا تسعى امرأة روسية في بلدكم بعدما دخلت عبر الأراضي السوية؟
إن تركيا بدأت تدخل دوامة إرهاب متعددة الأقطاب.
صحيفة” بوجون” التركية

















